قطف الفراولة
قطف الفراولة

خففت وزارة الزراعة والتنمية الريفية اليونانية قيود كورونا بغية السماح للمزيد من العمال الأجانب للقدوم وقطف المحصول في الحقول. هل يمكن للمهاجرين سد الثغرة؟ وتحت أي ظروف يعمل ويعيش من سبقوهم في هذا المجال؟

"من دون العمال الألبان لما كان بوسعنا جني محصول الدراق"، يقول المزارع من شمال اليونان باناجيوتيس جونتيس في تصريح لوكالة فرانس برس. جائحة كورونا جاءت لتعقد عمله، وحتى بعد تخفيف القيود التي أعلنتها وزارة الزراعة اليونانية اعتباراً من الأول من أيار/مايو.
ممثل المفوضية السامية للاجئين في اليونان فيليب لوكلير حث مؤخراً الحكومة في أثينا لاستغلال "قوة العمل الموجودة" في الحصاد، والمقصود هم اللاجئون والمهاجرون. غير أن الحكومة اليونانية لا تبدو متحمسة. مصدر لم يصرح عن اسمه في وزارة الزراعة قال إنه لا يمكن للمزارعين استخدام عمالة "غير قانونية". وأكد نفس المصدر أن الحاصلين على حق اللجوء "في الغالب ليسوا ملائمين للعمل في الحقول أو لا اهتمام لديهم بذلك".

بافلوس ساتولياس، وهو مسؤول نقابي فلاحي، قال لوكالة فرانس برس إنهم "يطالبون منذ سنوات بإصدار تصاريح عمل تمكن المهاجرين من العمل بشكل قانوني، ولكن دون جدوى". وكانت إيطاليا أصدرت تصاريح عمل مؤقتة لمدة ستة أشهر للمهاجرين الراغبين بالعمل في الزراعة وقطاعات أخرى.

A basket of peaches in Greece  Photo Imago

اليونانيون يفضلون الأعمال المكتبية

رئيس جمعية المزارعين المحليين في اليونان، أنتونيس ماركوفيتيس، ذكر لفرانس برس أن هناك حاجة في شمال اليونان لوحده لحوالي 15 ألف عامل لجني ثمار أشجار الفاكهة. فشل المزارعون في إقناع العاطلين عن العمل من اليونانيين في تلك المنطقة، والذين تبلغ نسبتهم 20 بالمئة من مجموع السكان، بالعمل في الحقول؛ إذ يفضل أولئك العمل "المريح" في المكاتب على العمل في الحقول، الذي "يقصم الظهر"، كما يدعون.

حسب صحيفة Kathermirini اليونانية "توصل المزارعون لاتفاقية تسمح" بتشغيل مئات اللاجئين والمهاجرين المقبول طلباتهم. وحسب الصحيفة يأمل المزارعون من ذلك "وقف مطالبة" العمال الألبان بأجور باهظة عن عمل "غير قانوني". ويشكل الألبان النسبة الأكبر من العمال الأجانب الذين يقطفون الثمار في اليونان. وتتراوح أعدادهم بين 7 و10 آلاف كل سنة. وحسب فرانس برس يأتي الألبان إلى اليونان بفيزا لمدة ثلاثة أشهر ويقبضون أجار عملهم نقداً.

Two of the Bangladeshi strawberry pickers injured in the 2013 shooting in Greece  Photo Imago Wassilis Aswestopoulos

"دماء وعرق" في الحقول

ذكر تقرير لموقع The Conversation الإعلامي نشر في أكتوبر/تشرين الأول 2019 يعمل ما يقارب 12 ألف مهاجر غير مسجل من بنغلادش في الحقول اليونانية. وذهب التقرير أيضاً إلى أن نصف العمالة في الحقول اليونانية هي من المهاجرين.

تحدث التقرير عن ظروف معيشية سيئة للعمال من المهاجرين. "يعيشون بأكواخ من القصب والبلاستيك والكرتون لا تقي من برد الشتاء ولا حر الصيف. ولا كهرباء ولا ماء جار ولا صرف صحي أو منافع عامة في المكان".

يكسب كل عامل 32 دولار يومياً، يذهب جزء منها للمزارع لقاء السماح لهم ببناء الأكواخ في جزء غير مزروع من الأرض. "سقينا الحقول من دمنا وعرقنا. وحققنا مرابح كبيرة للمزارعين الذين يعاملوننا كالحيوانات"، جاء في التقرير على لسان بعض العمال البنغال. 
جُرح عاملان من بنغلادش بعد إطلاق النار الشرطة النار على تظاهرة للعاملين في قطف الفراولة كانت تطالب بدفع مستحقات لأكثر من ستة أشهر عن العمل. وصلت الدعوى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي قضت للمصابين الاثنين بمبلغ 588 ألف دولار.

تقرير موقع The Conversation ذكر أن العمل الذي يقون به قاطفو الفراولة يمكن وصفه بأنه "عمل بالإكراه" وأن الإسهال والحمى والربو وأمراض الجهاز التنفسي "واسعة الانتشار" بين العمال.


 

للمزيد

Webpack App