مد يد العون للمهاجرين وإظهار التضامن مع المهاجرين هو يجب عمله الآن | الصورة  بإذن من موقع تجربة Baobab
مد يد العون للمهاجرين وإظهار التضامن مع المهاجرين هو يجب عمله الآن | الصورة بإذن من موقع تجربة Baobab

دخلت إيطاليا للتو "المرحلة الثانية" من الإغلاق العام الذي تم إقراره للحد من تفشي جائحة كورونا، وهي مرحلة التخفيف التدريجي للقيود. يعتقد أندريا كوستا ، أحد الأعضاء المؤسسين لتجربة باوباب - هي مجموعة تعمل على مساعدة المهاجرين في روما - أن الأسوأ لم يأت بعد.

يتحدث أندريا كوستا بنبرة هادئة إلى فريق مهاجر نيوز فيقول: "لم يكن هذا وقتًا سهلاً". اليوم تخرج إيطاليا ببطء من أطول إغلاق عام عرفته أوروبا تم إقراره لمحاربة انتشار وباء كورونا. كان الأمر صعبًا على الجميع، لكنه كان أشد صعوبة بالنسبة للمهاجرين الذين تتراوح أعدادهم بين 120 و 130 شخصًا وينامون في الشارع حول محطة تيبورتينا في روما ويعتمدون على تجربة "باوباب Baobab " في الحصول على وجباتهم ، فضلاً عن الدعم الاجتماعي والثقافي والقانوني.

يوضح كوستا: "لقد كان الأمر بالنسبة لهم وكأن الجميع قد نسيهم". يقول كوستا إن معظم المهاجرين الذين تعاملت معهم مبادرة باوباب في روما يأملون في الذهاب إلى مكان آخر - إلى فرنسا وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة. "إنهم يرون إيطاليا كدولة عبور." لكن توقف حركة النقل وخدمات الحافلات ونصيحة "البقاء في المنزل" يعني أنهم عالقون في روما، وغير قادرين على القيام برحلاتهم إلى الشمال، من دون مكان للإقامة أو إمكانية الوصول إلى معظم المكاتب والجمعيات الخيرية التي أجبرت أيضًا على إغلاق أو تقليل خدماتها خلال هذا الوقت.

تقديم المساعدة لعشرات آلاف المهاجرين

طوال فترة الإغلاق، استمر ما بين 15إلى 30 متطوعًا في تجربة "باوباب Baobab " في توزيع الطعام ومحاولة المساعدة وهو ما سمحت به السلطات البلدية في روما. كوستا، وهو عامل وتاجر في صناعة الزجاج، هو أحد الأعضاء المؤسسين لتجربة "باوباب Baobab " التي انطلقت عام 2015 حيث كانت روما تشهد زيادة في أعداد المهاجرين الواصلين إليها. 

في ذلك الوقت وصل 35000 شخص إلى العاصمة الإيطالية وشعرت المجموعة التي أسست باوباب أنها بحاجة إلى القيام بشيء ما لمواجهة حالة الطوارئ تلك. ونظراً للطبيعة "الانتقالية" للعديد من هؤلاء المهاجرين تجاهلتهم السلطات - وهو أمر لم تتمكن مجموعة المتطوعين من أن تقوم به ، كما يقول كوستا.

In 2018, the Baobab association managed an informal migrant camp near the Tiburtina station in Rome | Photo: ANSA

منذ ذلك الحين ، تقول المبادرة إنها ساعدت أكثر من 90.000 مهاجر والذين يأتون عادة من دول مختلفة، لكن أكثر من قدمت لهم المساعدات هم القادمون من جنوب الصحراء الإفريقية والأفغان والباكستانيين. يقول كوستا إن المبادرة توزع وجبتين يومياً طوال الأسبوع هما "الإفطار والعشاء" وثلاث وجبات في نهاية الأسبوع عندما يكون لدى المتطوعين المزيد من الوقت. كما أتيحت للمهاجرين فرصة اللقاء مع السلطات وتم تطهير مخيماتهم عدة مرات.

لكن الأمر لايقتصر على توزيع طعام. إذ تشمل مساعدة "باوباب Baobab " للمهاجرين تسهيل التواصل مع الجمعيات الخيرية الطبية والقانونية وشبكة من النشطاء والمتطوعين في جميع أنحاء إيطاليا وأوروبا، والأهم من ذلك كله ، الترحيب الاجتماعي بهم. وقبل الإغلاق ، نظمت مبادرة باوباب جولات ثقافية ، وأخذت المهاجرين إلى المتاحف، ليتعرفوا على المدينة والبلد الذي وجدوا أنفسهم فيه. يعتقد كوستا أن كل شيء يتعلق بالاندماج المجتمعي، "فقد لا تتاح للعديد منهم فرصة العودة إلى روما مرة أخرى، لذلك نريدهم أن يعرفوا شيئًا عن المدينة قبل ذهابهم".

تجربة باوباب مع كورونا

يقول كوستا إن سلطات روما لم تقدم مساعدة كافية لأي شخص كان ينام في ظروف سيئة أثناء الإغلاق، ولم يكن المهاجرون استثناءً. يعترف كوستا على الرغم من أنه منذ بدء الإغلاق في فصل الشتاء، فإن سلطات المدينة قد عرضت العديد من ملاجئ "باوباب Baobab " للاستخدام في حالات الطوارئ الشتوية ، ويضيف بأن 21 مهاجراً قد استفادوا من تلك الأماكن.

أصدرت المبادرة أيضاً منشوراتها الخاصة بأكبر عدد من اللغات وتم توزيعها في عدة أماكن منها محطة Tiburtina التي كان ينام فيها عدد كبير من المهاجرين عن ماهية الفيروس وكيفية الوقاية منه. "لكن بصراحة ، فإن الفيروس التاجي هو آخر مخاوف هؤلاء" ، حسبما يعتقد كوستا. "لقد مروا بالفعل بالكثير من التعذيب والاغتصاب وسوء المعاملة ، لذلك كانت مهمة شاقة تحاول أن تشرح لشخص ليس لديه منزل أنه بحاجة إلى ارتداء قناع وقفازات والحفاظ على مسافة بعيداً عن أي شخص آخر."

These pictures were all taken before the coronavirus lockdown imposed a different reality on Baobab Experiences distribution methods | Photo: With kind permission of Baobab Experience website

علاوة على ذلك ، شكلت قواعد التباعد الاجتماعي مشكلة أخرى. يقول كوستا : "هذا الأمر صعب كثيراً من مسألة توزيع الطعام على 120 شخصًا" ، ولكن بطريقة ما تمكنا من الحفاظ على الخدمات التي يعتمد عليها المهاجرون.

صعوبات إضافية

يلخص أندريا كوستا الأمر على هذا النحو: "نحن نحاول ونواصل القيام بما قمنا به دائمًا ولكن مع وجود آلاف الصعوبات الإضافية في الوقت الحالي. فالناس تنام في الشارع ونحن نحاول تخفيف وطأة هذا الوضع قدر المستطاع". في الوقت الحالي ، تم إغلاق المحطة وبالتالي تم السماح للمهاجرين بالنوم هناك ولكن يمكن نقلهم منها في أي وقت.

يقول كوستا إن أغلب من ينامون في ملاجئ باوباب غير الرسمية خلف محطة تيبورتينا هم من الرجال ، وعندما تصل النساء ، يحاول المتطوعون التأكد من إحالتهم فورًا إلى جمعية حيث يمكنهن النوم بأمان. إذا لم يكن الأمر كذلك ، فإن باوباب Baobab تعمل على توفير الأموال لدفع ثمن مكان المبيت والإفطار للنساء.

يقول كوستا ، ليس جميع المهاجرين الذين ينامون في ظروف سيئة لا يحملون وثائق. ومع ذلك ، فقد زاد العدد منذ دخول مرسوم سالفيني حيز التنفيذ، مما يزيد من صعوبة تسجيلهم رسمياً في إيطاليا.

يقول كوستا إن المتطوعين في تجربة باوباب Baobab "اعتادوا على العمل في حالات الطوارئ واليوم نحن في حالة طوارئ مزدوجة". يعترف كوستا أنه أصبح من الصعب الحصول على الملابس والطعام والبطانيات من خلال التبرعات. وعلى الرغم من أن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها في إيطاليا، فإن كوستا يخشى من أن تسوء الأمور أكثر بالنسبة للمهاجرين.

Behind Tiburtina Station, blankets await retrieval by volunteers from the Baobab Experience | Photo: Baobab Experience

الأسوأ لم يأت بعد

يقول كوستا: "نشهد زيادة في عدد المهاجرين الوافدين والذين لم يتوقفوا عن القدوم خلال جائحة كورونا، وهم ينتقلون الآن عبر إيطاليا." في الأسبوع الماضي فقط، وصلت مجموعة من حوالي 20 سودانياً إلى مخيم باوباب غير الرسمي، وكان على كوستا ومجموعة متطوعيه التحرك بسرعة لمساعدتهم. يعتقد كوستا أنه سيكون هناك المزيد ممن ينامون في الشوارع مستقبلاً. 


'Offering a welcome is about more than just distributing food and clothes,' says Andrea Costa | Photo: With kind permission of the Baobab Experience website

"تغيير رواية الهجرة"

يحلم كوستا بإيطاليا التي ستقدم مستوى رفاهية أفضل للناس وستعمل على "تغيير الرواية" حول الهجرة. ويصف الخطاب الحالي بأنه مليئ بالأخبار المزيفة وأن كثير من الإيطاليين استمعوا إليه واستجابوا له. ويعتقد أنه بسبب ذلك، "فلن يكون من المستغرب أن هناك من بدأ ينظر للهجرة على أنها "أمر مثير للمشاكل ".

ويشير إلى أنه بالنظر إلى أعداد المهاجرين في إيطاليا وأوروبا، فإن السياسيين لا يمكنهم فقط أن يقدموا تسوية لأوضاع الجميع. يعتقد كوستا أنه "كلما استثمرت الحكومات في عمليات الاندماج، سيقل الاستثمار في الأمن، فالبلد كله سيكون أكثر أماناً وسينتهي الوقود المغذي لاقتصاد الظل والمافيا والعالم الإجرامي."

Andrea Costa, l’un des fondateurs de Baobab Experience lors d’une conférence de presse | Photo : avec l’aimable permission de Baobab Experience

ويأمل كوستا أن يبدأ الساسة الإيطاليون في الدفع نحو بناء المزيد من مراكز الترحيب: "نحتاج إلى تغيير كبير في رؤيتنا للأمور .. فالهجرة دائماً ما كانت موجودة كنشاط بشري ونحتاج إلى قبول ذلك." ويضيف ضاحكاً بأن أرقام المهاجرين في أوروبا في الوقت الحالي تقترب من نسبة 0.3٪ من سكان أوروبا ، "هذا رقم صغير للغاية .. هذا ليس شيئًا".

يضيف: "الأمر كله يتعلق ببناء العلاقات مع الناس ورؤيتهم كبشر ، وليس أرقامًا أو أجسامًا غريبة". هذا هو السبب في أن باوباب Baobab ساهمت في تقديم دورات اللغة الإنجليزية والإيطالية واصطحاب المهاجرين في جولات في الكولوسيوم وكنيسة القديس بطرس في الفاتيكان. يقول كوستا: "الترحيب يتعلق بأكثر من مجرد تقديم الطعام والملابس لشخص ما".

يمكنك معرفة المزيد حول ما تقدمه تجربة باوباب Baobab Experience عبر موقعها على الويب: https://baobabexperience.org/

ايما واليس/ع.ح.


 

للمزيد