ANSA / عامل توصيل يمر من طريق فيا دل كورزو المهجور خلال الإغلاق الطارئ الناجم عن فيروس كورونا في روما. المصدر: أنسا / أنجلو كاروكوني.
ANSA / عامل توصيل يمر من طريق فيا دل كورزو المهجور خلال الإغلاق الطارئ الناجم عن فيروس كورونا في روما. المصدر: أنسا / أنجلو كاروكوني.

قضت محكمة إيطالية، بوضع الفرع الإيطالي لشركة أوبر الأمريكية تحت التحفظ القضائي المؤقت، بتهمة استغلال عمال التوصيل في قسم الخدمات الخاص بها "أوبر إيتس"، عبر شركات وسيطة. وأوضحت المحكمة أنه كان يتم اختيار هؤلاء العمال من المهاجرين الوافدين من مناطق الحروب وطالبي اللجوء والأشخاص الذين يعيشون في مراكز استضافة مؤقتة باعتبارهم الأكثر عوزاً، حيث كان يتم منحهم رواتب زهيدة للغاية.

قال قضاة في مدينة ميلانو الإيطالية، إن شركة "أوبر" الأمريكية قامت عبر شركات وسيطة، باستغلال المهاجرين الوافدين من مناطق الحرب وطالبي اللجوء والأشخاص الذين يعيشون في مراكز استضافة مؤقتة، ممن هم في حالة العوز.

"التحفظ القضائي".. إجراء غير مسبوق

وتقوم شرطة الأموال حاليا بالتحقيق مع شركة أوبر، التي نفت استغلال عمال التوصيل، الذين لم يتم توظيفهم بشكل رسمي من قبل أوبر، بل من خلال شركتين وسيطتين في قطاع الخدمات اللوجستية، من بينهما شركة "فلاش رود سيتي"، التي تم وضعها قيد التحقيق، وفقا لما ذكرته مصادر قضائية.

وأوضحت المحكمة أن الشركات قامت بتوظيف عمال التوصيل بطريقة غير منتظمة خلال حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن وباء كوفيد - 19، وتعرض بعض هؤلاء العمال للتهديد.

ونقل عن أحد المتهمين باستغلال العمال قوله، خلال محادثة له وردت بوثائق المحكمة، إن "هؤلاء الذين يغطون في النوم، ورائحتهم كريهة، ويرتكبون الأخطاء (مستخدما ألفاظا بذيئة) يجب طردهم على الفور".

وأكد القضاة أن "تلك الرسائل تعطينا فكرة عن نظام القمع في ذلك المكان ضد الأشخاص الذين يرغبون في عمل أي شيء من أجل البقاء".

وقاد هذا الوضع محكمة ميلانو لاتخاذ إجراء غير مسبوق ضد منصة التوصيل في إيطاليا، حيث تم وضع شركة أوبر إيطاليا تحت التحفظ القضائي المؤقت، وفقا لما ذكرته الوثائق.

وأشار القضاة إلى أن الفرع الإيطالي للشركة الأمريكية كان على دراية تامة باستغلال العمال. ويتم توظيف عمال توصيل الطعام بشكل عام من بين المهاجرين وطالبي اللجوء في العديد من المدن الإيطالية، ومن بينها ميلانو ومونسا وتورينو وبولونيا وروما وفلورنسا.

>>>> للمزيد: منظمة إيطالية تدعو الحكومة لتسوية أوضاع العمال المهاجرين والاعتراف بحقوقهم

استغلال العمال المهاجرين

وتخضع "أوبر إيتس"، التي تديرها وكالة إيطالية تعتبر جزءا من شركة هولندية قابضة تابعة لمجموعة أوبر، للتحقيق الذي تجريه شرطة الأموال في ميلانو، بالتنسيق مع المدعين العامين أليساندرا دولشي وباولو ستوراري.

ويعمل هؤلاء العمال بشكل رسمي في شركتين يقع مقرهما في ميلانو، وهما "إف أر سي"، و"فلاش رود سيتي".

وأوضح القضاة خلال إجراء الحجز القضائي المؤقت، أن أوبر كانت على دراية تامة بحالة استغلال عمال التوصيل، الذين كانوا يحصلون على 3 يورو في الساعة، وكان يتم معاقبتهم من خلال حجب جزء من رواتبهم والإكراميات الخاصة بهم.

ونشر أحد المتابعين على تويتر، وهو أستاذ وباحث جامعي في فرنسا، الخبر مع صورة لعمال التوصيل في "أوبر إيتس"، ونقل ما جاء في صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية: "تم وضع (أوبر إيتس) للتو تحت التحفظ القضائي بتهمة العمل بنظام "كابورالاتو" (مافيا إجرامية تقوم باستغلال العمالة المهاجرة من البلدان الواقعة قي حالات حرب والأشخاص المعوزين)".

وأشار القرار، الذي يضم 60 صفحة، والصادر عن محكمة ميلانو، إلى أن المحادثات ورسائل الدردشة بين مالكي الشركتين وخمسة من المديرين في أوبر، تثبت أن شركة أوبر إيطاليا كانت على علم بالوضع.

وتم إثر ذلك، وضع أصحاب الشركات الوسيطة ومديري أوبر قيد التحقيق، بتهم "الوساطة غير المشروعة، واستغلال العمال".

وقالت خدمة "أوبر إيتس"، في بيان انها "وضعت منصتها تحت تصرف المستخدمين والمطاعم وعمال التوصيل على مدى السنوات الأربع الماضية في إيطاليا، مع الاحترام الكامل للتشريعات المحلية، ونحن ندين أي عمل من أعمال العصابات من خلال خدماتنا في إيطاليا".

تهديدات للعمال

وقال القضاة، وفقا لوثائق المحكمة، أن عمال التوصيل كان يتم توظيفهم بشكل خاص من بين المهاجرين القادمين من مناطق الحرب وطالبي اللجوء والأشخاص الذين يعيشون في مراكز إسكان مؤقتة، لكونهم الأكثر احتياجا للعمل.

وقال أحد هؤلاء العمال في شهادته، "لقد كنت اتقاضى دائما 3 يورو لكل عملية توصيل بغض النظر عن اليوم أو الوقت"، وذلك على الرغم من أن أجر عامل التوصيل يظهر على التطبيق أعلى من هذا الرقم.

ووصف القضاة ذلك بأنه "عمل بالقطعة"، أي عمل غير دائم. كما ذكرت وثائق المحكمة أن عمال التوصيل الذين لم يحترموا القواعد كانوا يتعرضون لإجراءات انتقامية.

ولفت القضاة، إلى أن مديري أوبر ومن بينهم "ماركو فيتا"، منسق عمليات الشركة في منطقة ميلانو، والذي كان مسؤولا عن الاتصال بوكلاء الشركات الوسيطة، كانوا على دراية بالوضع.

وقال عامل توصيل آخر، في شهادته "عندما كنت أصر على تقاضي راتبي بشكل فوري كان يتم وقف حسابي"، ما يعني حجب جزء من راتبه والإكراميات الخاصة به.

واعتبرت المحكمة، أن هذه الأمور بمثابة عقاب، مشيرة إلى أن العامل الذي قام بـ 68 عملية توصيل كان يحصل على 204 يورو.

وتم أيضا تهديد عمال التوصيل، وفقا لمحادثات مسجلة وردت في وثائق المحكمة، حيث قال أحد المشتبه بهم قيد التحقيق "لقد هددت بالقدوم لكسر رأسك، وأكرر ذلك، سآتي هناك وأضربك"، في حين قال أحد العمال "لا اتذكر توقيع أي عقد".

 

للمزيد