صورة مأخوذة من الفيديو تظهر أحد عناصر خفر السواحل اليوناني يضرب قاربا مطاطيا لمهاجرين بواسطة عصا طويلة. أرشيف\ 2 آذار/مارس 2020
صورة مأخوذة من الفيديو تظهر أحد عناصر خفر السواحل اليوناني يضرب قاربا مطاطيا لمهاجرين بواسطة عصا طويلة. أرشيف\ 2 آذار/مارس 2020

أوردت منظمات غير حكومية أن خفر السواحل اليوناني يقوم بشكل متعمد "بإبعاد" قوارب المهاجرين القادمين من تركيا، دون الأخذ بعين الاعتبار سلامة هؤلاء المهاجرين وحقهم بطلب اللجوء.

مع تحسن الأحوال الجوية، تزداد التوقعات بشأن ارتفاع أعداد محاولات عبور المهاجرين من تركيا باتجاه اليونان، خصوصا في منطقة شرقي بحر إيجة، حيث تقترب سواحل البلدين بشكر كبير.

وكان عدد من المنظمات الإنسانية الدولية، المعنية بمراقبة الطرق البحرية التي يسلكها المهاجرون في المتوسط، سواء من شمال أفريقيا أو من تركيا، قد أفادت عن عدد من القوارب المحملة بالمئات من اللاجئين الساعين للوصول إلى البر الأوروبي، إما تم اعتراضها قبل أن تكمل مسيرها، كما يحصل في حالة القوارب المنطلقة من ليبيا، وإما يتم احتجاز راكبيها على متن سفن في البحر، كما يحصل في مالطا، بانتظار السماح لهم بالنزول إلى البر.

أما على الجبهة التركية اليونانية، فقد ازدادت تقارير تلك المنظمات بشكل مطرد حول قيام خفر السواحل اليوناني باعتراض قوارب المهاجرين وإجبارها على العودة إلى تركيا.

منظمة هاتف الإنقاذ نشرت على حسابها على تويتر أمس الثلاثاء 2 حزيران\يونيو، بيانا قالت فيه إن "خفر السواحل اليوناني أبلغها بأنه ينفذ عملية إنقاذ"، بناء على إبلاغ من المنظمة، لقارب أظهرت "إحداثياته الأخيرة وجوده في المياه الإقليمية اليونانية".



لاحقا، عادت المنظمة لتؤكد إنقاذ هؤلاء المهاجرين، وعددهم 85، ولكن من قبل خفر السواحل التركي، الذي أكد، وفقا للمنظمة "أن خفر السواحل اليوناني قام بإعادتهم".

الحادثة ليست الأولى من نوعها، حسب المنظمة، التي سبق لها وأن نشرت عددا من التغريدات تذكر فيها تفاصيل عمليات إعادة قوارب مهاجرين من قبل خفر السواحل اليوناني باتجاه تركيا. بعض تلك العمليات تضمن مناورات خطرة هددت حياة المهاجرين في القوارب، كمرور زوارق الخفر بسرعة كبيرة أمام تلك القوارب، أو حتى تعمد تعطيل محركاتها كي لا تتمكن من إكمال إبحارها.

التضييق على المنظمات غير الحكومية

وكما في البحر على البر، منظمات إنسانية اتهمت الحكومة اليونانية بتضييق الخناق على عملها، خاصة تلك المعنية بمساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء,

قرار وزاري جديد اعتمد خلال شهر أيار\مايو الماضي، يفرض إجراءات إضافية على تسجيل منظمات المجتمع المدني.

القرار يستهدف بشكل خاص المنظمات العاملة مع المهاجرين، حيث من المفترض بها أن تسجل بياناتها لدى وزارة اللجوء والهجرة، كما سيكون عليها أن تكون "مؤهلة" لتلقي تمويل حكومي أو من الاتحاد الأوروبي.

كما سيكون عليها تقديم بياناتها المالية لعامين سابقين للوزارة، ما يعني استحالة تسجيل منظمات وجمعيات جديدة.

ويتواجد في اليونان حاليا 86 منظمة غير حكومية مسجلة لدى السلطات، 73 منها محلية و13 دولية.

وكانت الحكومة الماضية قد وضعت آليات لتسجيل تلك المنظمات، إلا أن الإجراءات التي فرضتها الحكومة الجديدة، وخاصة تلك المرتبطة بتسجيل فرق عمل المنظمات، عقدت العملية بشكل أكثر.

إخلاء 11 ألف طالب لجوء من مراكز استقبال في أثينا وتيسالونيكي

وكانت السلطات اليونانية قد أعلنت في وقت سابق، نيتها البدء بإخلاء 60 من أصل 93 منشأة لاستضافة طالبي اللجوء، كانت قد تمت إقامتها في فنادق على البر الرئيسي، على أن يتم نقل المقيمين فيها إلى منشآت أخرى أو إلحاقهم ببرنامج الاندماج "إستيا"، الذي تشرف عليه منظمة الهجرة الدولية.

ويؤثر هذا القرار على نحو 11 ألف شخص حصلوا على حق اللجوء، لكنهم مازالوا يعيشون في مرافق مثل منشآت الاستقبال أو الفنادق المدعومة في منطقتي أثينا وتيسالونيكي.

عشرات المنظمات الإنسانية المحلية والدولية انتقدت قرار الحكومة، كهيومان رايتس ووتش والمجلس اليوناني للاجئين والاتحاد اليوناني لحقوق الانسان. وأصدرت تلك المنظمات بيانا قالت فيه "الطرد لا يمكن أن يعد نقطة انطلاق للتكامل الاجتماعي".

وأضاف بيان المنظمات غير الحكومية "من غير المقبول أن تقبل الحكومة والمؤسسات والمواطنين بقاء اشخاص معترف بهم كلاجئين دون مأوى".

الحركة المتحدة ضد التهديد الفاشي والعنصري، أو ما يعرف بـ"كيرفا"، أعربت عن قلقها العميق بشأن المعلومات الغامضة حول نقل هؤلاء الأشخاص إلى منشآت بديلة، ما يوحي بأن هناك خطرا بالغا من تعرض العديد منهم للتشرد.

وقال بيتروس كونستانتينو، منسق حركة كيرفا ومستشار بلدية أثينا، إن "ميتاراكيس (وزير الهجرة) يمضي قدما في خطة طرد أكثر من 10 آلاف شخص... سواء ممن هم في المخيمات أو المنازل". مضيفا "الساحات والحدائق سوف تمتلئ بالمشردين، ونحن نتحدث عن لاجئين، أمهات وأطفال تم منحهم حق اللجوء لكن لم تعد لديهم فرصة الحياة بشكل مستقل، حيث سيتم قطع مخصصاتهم، كما لن تكون لديهم فرصة لتعلم اللغة أو الاندماج بشكل صحيح".

وأكد كونستانتينو، أن الحل الوحيد لجميع اللاجئين هو إعادة إسكانهم في منازل داخل المدينتين، "لقد تقدمنا بعدة مقترحات لبلدية أثينا والبلديات الأخرى تتضمن استخدام العديد من المباني المتاحة على الفور".

 

للمزيد