غرفة مخصصة لمشاهدة التلفاز في مركز احتجاز إداري. المصدر: JC Hanché pour CGLPL
غرفة مخصصة لمشاهدة التلفاز في مركز احتجاز إداري. المصدر: JC Hanché pour CGLPL

وفق التقرير السنوي لمراقب السجون في فرنسا، النظام المعمول به في مراكز الاحتجاز الإداري(CRA)، والمخصصة للمهاجرين غير الشرعيين الذين ينتظرون عمليات ترحيلهم، أقرب لنظام السجون.

وفقاً لتقرير أعده مركز"المراقب العام لأماكن الحرمان من الحرية" (CGLPL)، أصبحت ظروف المعيشة في مراكز الاحتجاز الإداري (CRA) في فرنسا، شبيهة بتلك الموجودة في السجون. 

وفي التقرير الذي نشر أمس الأربعاء، وصفت أديلين هازان العاملة في مركز (CGLPL)، ما رأته في مراكز الاحتجاز، قائلة "المساحات داخل المراكز مقسمة ومعزولة، والتحرك بينها معقد جداً، والأسوار تعلوها أسلاك شائكة".

واستنكر التقرير التنظيم الداخلي للمراكز والإجراءات الأمنية المطبقة حولها، والتي "تعطي انطباعاً للزائر بأنه في سجن". ويستند هذا التقرير على زيارات تمت في عام 2019 لأربعة مراكز (CRA)، وهي أوسيل وبالازيو وباريس-فانسين ومنطقة الانتظار في ناوميا.

وتشرح أديلين هازان قائلة "يتم وضع أصفاد للمحتجزين عند كل رحلة خارج المركز. كما يتم فرض العزل كإجراء تأديبي، على الرغم من أنه غير مذكور في أي نص قانوني". 

وتشدد هازان على أن أي تقييد للحريات يجب أن يكون مشمولاً في النصوص القانونية، وتضيف "أنا مندهشة من نقص الوعي بمسألة الحقوق الأساسية، ما يتناقض بشكل كامل مع الوظيفة الأساسية لهذه الأماكن". 

وتأوي مراكز الاحتجاز الإداري المهاجرين غير الشرعيين الذين تم رفض لجوئهم، والذين ينتظرون ترحيلهم من البلاد. 

 للمزيد>>>> فرنسا: لماذا انخفضت أعداد المهاجرين المستفيدين من مساعدات بدل طلب اللجوء؟

"مباني ضيقة، نظام تدفئة معطل، ووضع صحي مؤسف"

كما أشارت هازان، إلى تدهور حالة المرافق المادية والمباني التي يتواجد فيها هؤلاء المهاجرون. وتقول "المباني ضيقة جداً، ونظام التدفئة معطل، والنظافة سيئة، وجودة الطعام رديئة. كل هذه الظروف تؤدي إلى صعوبة النوم في الليل، بسبب الخوف أو الإزعاج". 

وفيما يتعلق بالزيارات، قالت هازان إن ذوي المحتجزين ينتظرون في ظروف سيئة قبل السماح لهم بالدخول إلى أماكن الزيارة، وتكون الزيارات خالية من أي مشاعر أو حميمية بسبب الظروف السيئة المحيطة". 

وتعلق آسفة "في فرنسا، أصبحت الحرية مصدراً للخوف، وبالنسبة لهؤلاء المهاجرين، البقاء في الحجز لفترات قصيرة، قد يشعرهم بالأمان". 

وانتقد مركز (CGLPL) حقيقة أن فترة الاحتجاز في هذه المراكز تضاعفت في الأول من كانون الثاني/يناير 2019، وبعد أن كانت 45 يوماً، أصبحت 90 يوماً. وترافقت مع هذه الزيادة، "بعض التوترات في المراكز، كما زادت حالات الانتحار ومحاولات الانتحار". 

 




"في بعض الجوانب الحياتية، تكون هذه المراكز أسوأ من السجن"

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، علق ديفيد روهي، المسؤول عن ملف الاحتجاز في جمعية "لا سيماد"، قائلاً "بعيداً عن الظروف والمعدات المستخدمة، بما في ذلك أجهزة كشف الحركة، فإن النظام المستخدم داخل هذه الأماكن يشابه إلى حد كبير ذلك المستخدم في السجون".

وأضاف "حيث يخضع المحتجزون للحرمان من الحريات الأساسية، مثل استحالة امتلاك هاتف ذكي أو الوصول إلى الإنترنت. وفي بعض الجوانب الحياتية، تكون ظروف الاحتجاز أسوأ مما هي عليه في السجن"، آخذاً بعين الاعتبار ديفيد روهي مثال منع حصول المحتجزين على تلفاز داخل غرف النوم. 

وكان قد سبق للمدافع عن حقوق الإنسان جاك توبون، وأن أشار مراراً إلى الوضع في هذه المراكز خلال فترة الحجر الصحي، كما طالب بإغلاقها نظراً إلى سوء الظروف الصحية فيها، لكن دون جدوى. 

ومنذ بداية الأزمة الصحية الناجمة عن انتشار وباء كورونا، وهي فترة لم يأخذها تقرير (CGLPL) في الاعتبار، انخفض معدل تشغيل مراكز الاحتجاز الإداري (CRA) بشكل حاد. فعلى الرغم من أن هذه المراكز يمكن أن تستوعب 1900 شخص في المجموع، لم يتم حجز سوى 100 مهاجر غير قانوني هناك، في نهاية نيسان/أبريل.

 

للمزيد