أرشيف
أرشيف

أمرت وزارة الداخلية البريطانية تسجيل بصمات جميع المهاجرين القادمين من فرنسا ويحاولون دخول البلاد بطريقة غير شرعية، وذلك لتحديد هويتهم وطردهم في حال تمكنوا من دخول البلاد. الخطوة أثارت خوف المسؤولين في إدارة الهجرة البريطانية من تزايد العنف، أثناء عملية إيقاف المهاجرين وأخذ بصماتهم.

بعد أن تم تعليق العمل به منذ حوالي 10 سنوات، قررت وزارة الداخلية إعادة تطبيق إجراء تسجيل بصمات المهاجرين، الذين يحاولون دخول البلاد بشكل غير قانوني عبر فرنسا.

وأمرت وزيرة الداخلية بريتي باتيل، مسؤولي الهجرة، بأخذ بصمات المهاجرين الذين يحاولون الاختباء في القطارات أو الشاحنات التي تعبر نفق "يوروتونيل" من شمال فرنسا باتجاه المملكة المتحدة، لا سيما في منطقة كوكيل بالقرب من مدينة كاليه الساحلية.

وتهدف الحكومة بذلك، إلى تعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية وإعادة المهاجرين الذين يصلون إليها، على متن قوارب صغيرة، عبر بحر المانش الفاصل بين فرنسا والمملكة المتحدة.

مخاوف وتحذيرات

مسؤولون في إدارة الهجرة، أطلقوا تحذيرات من ازدياد العنف أثناء عملية اعتراض المهاجرين وتسجيل بصماتهم.

وقالت نقابة عمال الوحدة النقابية في إدارة الهجرة "إن كلا من الموظفين والمهاجرين سيتأذون".

فيما قالت وزارة الداخلية إنها أجرت بالفعل تقييمات لتقليل مخاطر إلحاق الضرر بالمهاجرين والضباط، وأشارت إلى أن تسجيل بصمات الأصابع، قد يساعد في إعادة المهاجرين إلى فرنسا - تبعا لاتفاقية دبلن- في حال تمكنهم من العبور إلى المملكة المتحدة.

القرار الأخير، يأتي بالتزامن مع تزايد محاولات الهجرة عبر بحر المانش، فمنذ بدء إجراءات الحجر الصحي والإغلاق في آذار/مارس، عبر أكثر من ألف الحدود إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة.

لوسي موريتون، من النقابة العمالية في إدارة الهجرة، اعتبرت أن الخطوة ستزيد العنف إذ إن المهاجرين يحاولون تجنب التسجيل في فرنسا. وقالت خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "هذا تحد كبير، خاصة إذا لم يرغبوا حقا بأن تؤُخذ بصماتهم".

"ليس لدينا مُسجِلات بصمات رقمية. نعتمدعلى الحبر فقط، لذا يجب أخذ أيدي المهاجرين ولف أصابعهم من جانب إلى آخر للحصول على بصماتهم".

إمكانية تسجيل البصمات بهذه الطريقة، ربما ستدفع الكثيرين للمقاومة، ما يزيد من احتمالية وقوع حوادث عنف.

"نحن في غاية القلق بشأن مستويات العنف التي ستنتج، وسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى إصابة الموظفين والمهاجرين".

مهاجرون يتجنبون تسجيل بصماتهم عبر إلحاق الأذى بأنفسهم

اعتاد المهاجرون على أخذ بصماتهم من قبل ضباط قوة الحدود البريطانية في ميناء كاليه. هذه الممارسة أوقفت عام 2010 وتم التخلي عنها لاحقا في كوكيل.

وأضافت موريتون "كل ما نتج عن ذلك، هو الكثير من العنف الجسدي. أصيب موظفونا والمهاجرون.. هذا أمر لا يود أي شخص أن يجبر على القيام به".

ومن أجل تجنب ذلك، يعمد المهاجرون في بعض الأحيان إلى إيذاء أنفسهم وإحراق أطراف أصابعهم، بحيث لا يمكن أخذ بصماتهم.

وكان البعض يضعون مزيجا من الغراء والمواد الكيميائية على أطراف أصابعهم، بينما يحرق آخرون أصابعهم عمدا لتشويه بصمتهم.

"أخذ بصمات الأصابع لن يمنع البشر من المرور" يأسف غاييل مانزي الناشط في جمعية "يوتوبيا 56".

وخلال حديثه مع مهاجرنيوز، لم يخف الناشط  قلقه "هذا سيولّد ضغطا إضافيا على المهاجرين وسيسمح أيضا [للسلطات البريطانية] بإعادة المهاجرين دون تمكنهم من طلب اللجوء".

"يوتوبيا 56" والعديد من جمعيات المدافعة عن المهاجرين، تناضل منذ سنوات، ليس فقط من أجل إدخال تعديلات على قانون دبلن وإنما أيضا من أجل إلغاء اتفاقيات "توكيه" عام 2003.

وينص الأخير على تعزيز ضوابط الحدود ونقل نقاط التفتيش الحدودية البريطانية من دوفر في المملكة المتحدة إلى كاليه في فرنسا.



أمر لا جدوى منه


إن إعادة أخذ بصمات الأصابع في كوكيل "أمر لا جدوى منه"، وفقًا لغاييل مانزي، حيث يختار المهاجرون اليوم عبور القناة الإنجليزية على متن قوارب مطاطية.

 "هناك العديد من الجدران والأسلاك الشائكة التي أقيمت على طول الطرق بحيث أصبح الاختباء بالشاحنات أكثر صعوبة وندرة".

وزيرة الداخلية، كانت قد وعدت سابقا بأن تصبح ظاهرة عبور المانش على متن قوارب "أمر نادر الحدوث" بحلول ربيع العام الحالي، إلا أن أرقام محاولات الهجرة لا تتوافق حاليا مع هذه الوعود، فمنذ بداية العام سجلت حوالي 3 آلاف محاولة عبور عن طريق المانش.

 

للمزيد