أرشيف
أرشيف

جاءت وفاة طالب لجوء سوداني أمس، في إحدى مستشفيات العاصمة التونسية، لتفتح ملف الرعاية التي يتلقاها المهاجرون وطالبو اللجوء في تونس. منظمة "إنسان" غير الحكومية طالبت النيابة العامة بالتحقيق في ظروف وفاة طالب اللجوء، وإجبار المسؤولين عنها على تحمل مسؤولياتهم. أما المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد أصدر بيانا اعتبر فيه أن أداء المنظمات المعنية بالمهاجرين في تونس ناقص وغير كاف.

أيوب، طالب لجوء سوداني متواجد في تونس منذ أكثر من ثلاث سنوات. برز اسمه مساء أمس على وسائل التواصل التونسية، كونه فارق الحياة في إحدى مستشفيات العاصمة نتيجة مضاعفات صحية كان يشكو منها في السابق، إلا أنه لم يكن يلقى المساعدة المطلوبة.

"إنسان"، منصة مستقلة للسرد القصصي، نددت بظروف وفاة المهاجر، ودعت النيابة العامة في بلادها إلى التحرك للوقوف على ملابسات الوفاة وتحديد المسؤولين المباشرين عنها.

المنظمة اتهمت بشكل مباشر المجلس التونسي للاجئين، وهو الهيئة المحلية المكلفة من قبل مفوضية اللاجئين متابعة شؤون المهاجرين وطالبي اللجوء الصحية والاجتماعية والاقتصادية، بالتلكؤ "في توفير الرعاية الصحية له، رغم طلبه المتكرّر، في ظلّ عجزه ماديا عن القيام بذلك بنفسه".



أمل مكي، رئيسة تحرير المنصة، قالت لمهاجر نيوز إن "أيوب لطالما اشتكى من ممارسات المجلس تجاهه وتجاه طالبي لجوء سودانيين آخرين. كان يراسلنا باستمرار ويشرح لنا التمييز والتهميش اللذان يتعرض لهما من قبل المجلس، كأن يبقى لأكثر من ستة أشهر غير قادر على الحصول على المساعدة المادية (نحو 80 يورو شهريا)".

"تسجيلات تثبت الاتهامات"

وأكدت مكي أن طالب اللجوء، الذي كان يعاني أصلا من مضاعفات صحية، اتصل بالمجلس التونسي للاجئين عدة مرات ليؤمنوا له المساعدة الطبية، إلا أنهم لم يتفاعلوا، مؤكدة أن طالب اللجوء أرسل لمنظمتها تسجيلات مكالماته الهاتفية مع موظفي المجلس ليثبت كلامه.

أيوب مع رفاق له، كانوا يعيشون ظروفا حياتية صعبة جدا، كانوا يقيمون في نزل آيل للسقوط في العاصمة، ويخرجون يوميا لتدبر قوتهم بأي وسيلة متاحة. وتقول مكي "مع انتشار جائحة كورونا، نقل أيوب وأصدقاؤه إلى مقر تابع لاتحاد المرأة التونسية. حتى هناك لم يحظ بالمساعدة المطلوبة، كان يعتمد على جهود مبادرة شبابية محلية لتأمين الغذاء".

للمزيد>>> العثور على 20 جثة لمهاجرين أفارقة في جزيرة بتونس

وأوضحت رئيسة "إنسان" أن هناك شكوكا تحوم حول دور المجلس التونسي للاجئين والمستشفى، في محاولة لإخفاء دلائل مرتبطة بوفاة أيوب، "نشكك في أنه تم منع زيارته من قبل أصدقائه بشكل متعمد، كما تمت مصادرة هاتفه الخلوي كونه يحوي الكثير من الدلائل والوثائق التي تدين المجلس التونسي".



وكانت "إنسان" قد نشرت في وقت سابق تحقيقا عن شبهات فساد مالي وإداري داخل المجلس التونسي للاجئين.

"الدولة التونسية متخلية عن ملف رعاية المهاجرين"

رمضان بن عمر، الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، قال لمهاجر نيوز إن المنتدى كان ومازال يتلقى شكاوى من طالبي لجوء ومهاجرين حول الخدمات المفترض أنها مقدمة لهم. وكنا نراجع الجهات المعنية بتلك الشكاوى، ومنها المجلس التونسي للاجئين، وغالبا ما كانت تأتينا الإجابات بأن التقصير مرتبط بنقص الموارد المادية".

وفي تقرير صدر أمس الثلاثاء 9 حزيران\يونيو، ذكر المنتدى أن أداء المنظمات الأممية وشركائها المحليين في تونس لا يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء.

وأورد بن عمر أن "المشكلة هي أن الدولة التونسية متخلية تماما عن واجباتها في هذا الملف لصالح تلك المنظمات، وبالتالي هم يقومون بما يريدون دون رقيب".



وذكر الناطق باسم المنتدى أن كل من ينتقد أداء تلك المنظمات من المهاجرين أو طالبي اللجوء، "يتعرض لعقاب غير مباشر، كأن يتم قطع المساعدات عنه أو يتم تأخير البت بملفه. مهاجرون أفادونا في عدد من المرات أن تلك المنظمات ساهمت بالتفرقة بينهم، فمنهم من هو محظوظ وتؤمن له كافة احتياجاته الأساسية، ومنهم من هو غير قادر على تأمين قوت يومه... أيوب كان مصنفا كمعارض لدى المنظمات، غالبا ما ينتقد أداءها ويتحدث للإعلام عن الموضوع، لذا لربما تعرض لعقاب غير مباشر".

مهاجر نيوز حاول الاتصال بالمجلس التونسي للاجئين عبر رقم الهاتف المنشور على موقعه، إلا أننا لم نحظ برد.

 

للمزيد