عمال توصيل بجانب مكان التجمع المخصص لهم في المنطقة الباريسية. المصدر: مهاجرنيوز
عمال توصيل بجانب مكان التجمع المخصص لهم في المنطقة الباريسية. المصدر: مهاجرنيوز

بعد سنوات من القيام بعملهم، مئات من شبان التوصيل ممن لا يمتلكون أوراق إقامة شرعية ويعملون لصالح شركة "فريشتي" (Frichti) الفرنسية، خسروا عملهم. العاملون المهاجرون يطالبون بتسوية وضعهم واستئناف عملهم.

”نحن هنا للضغط عليهم“ يقول أحد عمال التوصيل، أثناء وقوفه مع باقي زملائه عند مكان تجمع عمال شركة "فريشتي" للتوصيل في باريس، حاله كحال آخرين ممن لا يمتلكون أوراقاً شرعية.

”فريشتي هي أول سوق الكتروني ليس لديها شيء لتخفيه“، هذا شعار الشركة مع العلم أن غالبية العاملين في توصيل طلبات الشراء، هم عمال لا يمتلكون أوراقاً شرعية، بحسب ما يوضحه أرنولد إحدى موظفي التوصيل في الشركة، وهو مهاجر من الكاميرون يبلغ 31 عاما.

 الموظف الذي بقي يعمل قرابة عام، أكد أن حوالي 85 بالمئة من العاملين في مجال التوصيل ليسوا في وضع جيد، وأوضح أنه للانضمام إلى المنصة كعامل توصيل، فعلى الشخص تسجيل الدخول إلى موقع الشركة الالكتروني، من خلال رقم متسلسل يثبت أنه يعمل لحسابه الخاص "auto-entrepreneur" وبعد ساعات يتم تسليم عقد العمل.

المئات ممن لا يمتلكون أوراقا ليس لديهم دخل

ولكن منذ الثامن من حزيران/يونيو، غالبية شبان التوصيل من الجنسيات الإفريقية، لا يستطيعون العمل لصالح "فريشتي". الشركة أرسلت بريدا الكترونيا تطلب من موظفيها، جواز سفر أوروبي أوبطاقة هوية أو بطاقة إقامة (titre de séjour)، ليتمكنوا من الاستمرار في العمل. 

البريد الذي أرسلته المنصة للعاملين في توصيل الطلبات. المصدر: دي أر

المئات من شبان التوصيل ممن لا يملكون أوراقا باتوا دون مصدر مالي بين ليلة وضحاها، بعضهم يعمل منذ مدة وبعضهم يعمل لدى الشركة منذ ثلاث سنوات. لم يعد بمقدورهم فعل شيء بعد طردهم من العمل ولا يمكنهم المطالبة بحقوقهم بسبب وضعهم الإداري، بحسب ما أكد لمهاجر نيوز، محامي الموظفينن كيفين مونسيون.   

وبحسب العمال، تزامن إرسال البريد مع إعلان تخفيف حالة الطوارئ في البلاد. يتساءل المهاجر الكاميروني أرنولد، "لماذا أرسل هذا البريد الآن ونحن نعمل لديهم منذ سنوات؟  كيف نتلقى الأمر بعد الحجر الصحي؟ كانوا مسرورين أننا نعمل لديهم كل تلك الفترة". 

وأكد أرنولد الذي لم يتوقف عن العمل حتى خلال الأزمة الصحية في البلاد، ”وحدهم من لا يملكون أوراقا كانوا حاضرين في تلك المرحلة“ مشيراً إلى الازمة الصحية.

وكانت صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية قد نشرت تحقيقا حول الموضوع بداية هذا الشهر، ما أدى إلى تصعيد الموقف.

"فريشتي تضعنا في منافسة مع شبان التوصيل الآخرين"

ويقول إدوار بيرناس، من تجمع عمال التوصيل المستقلين CLAP، إنه ليس بالمفاجئ أن غالبية عمال التوصيل من "فريشتي" ومنصات أخرى لا يحملون اوراقا شرعية.

"في البداية، كان الشبان والطلاب وهواة ركوب الدراجات هم من يقومون بهذا العمل ويوصلون الطلبات والوجبات الغذائية، ولكن بعد انخفاض الرواتب من الذي سيستمر بهذا العمل؟ المهاجرون غير الشرعيين هم بأمس الحاجة إلى عمل".




ظروف العمل ليست سهلة أبداً وقد تكون خطيرة أحياناً، يُدفع لعامل التوصيل 50 سنتا للطلبية إضافة إلى 5 يورو لكل ساعة عمل. ويقول الشاب أرنولد "نجني مالا أكثر اذا عملنا على إيصال طلبات أكثر، تضعنا فيشتي في منافسة مع منصات توصيل أخرى“، مضيفاً ”في حال لم نعمل في يوم ماطر مثلا، فإن معدل تصنيفنا على الموقع سينقص ومن الممكن أن يتم حظرنا من التطبيق لعدة أيام".

”لا يمكنني أخذ يوم للراحة، لأنني إذا توقفت عن العمل ليوم واحد من الممكن أن يتم حظري في الأيام التالية“.  

ويعلق إبراهيم أحد زملاء أرنولد، سينغالي الأصل ”إن ما يحصل يجسد فعلا العبودية الحديثة“.

”استجواب نظام كامل“

ونظم العمال مظاهرات في الرابع والثامن من الشهر الجاري ضمت قرابة 200 شخص، ولقيت دعماً من عدة جهات كنقابة العمال وتجمع عمال التوصيل "Clap" وأخرى قالت إنها تتضامن مع قضية هؤلاء العمال، ما أجبر الشركة على الرد.

الشركة شددت في بيان صحفي على أن هناك نوع من الرقابة التي بدأت تنتهجها منذ بداية هذا الشهر، وكشفت أن هناك "شركاء لم يعودوا قادرين على تقديم وضع نظامي لعملهم".

وأشارت الشركة إلى نسبة عالية من المخالفات التي دفعتها لتقليل عدد عمال التوصيل العاملين لحسابها.




كيفين مونسيون يقول إنه لا يصدق كلمة مما تقوله الشركة ”يختبئون وراء موضوع العمل الذاتي أو المستقل وحقيقة أنهم لا يعرفون الوضع الإداري للعمال“. ويكمل بأنهم "لا يريدون القول بأنهم مخطئون فنظام عملهم بالكامل قائم على ذلك".

فيما يوضح عدد من عمال التوصيل "كانوا يعرفون جيدا أننا لسنا في وضع جيد. أعطيناهم جوازات سفرنا الأصلية".

المتظاهرون ومحاموهم يطلبون مساعدة طارئة بالإضافة إلى الاعتراف بعقود عملهم، وهي وثيقة ستدعم طلبهم للتسوية.

في هذه الأثناء وفي انتظار رد من الشركة، يقول العمال إنه في حال عدم الاستجابة لمطالبهم فسيصعّدون الأمر وربما يغلقون مكان تجمع عمال التوصيل التابع للشركة، فيمنعون توصيل الطلبات.

 

للمزيد