ANSA / خيام أقيمت في أرض مستأجرة من قبل وزارة الهجرة اليونانية ليستخدمها المهاجرون الذين تضرروا من انتشار فيروس كورونا. المصدر: إي بي إيه / ستاراتيس بالاسكاس.
ANSA / خيام أقيمت في أرض مستأجرة من قبل وزارة الهجرة اليونانية ليستخدمها المهاجرون الذين تضرروا من انتشار فيروس كورونا. المصدر: إي بي إيه / ستاراتيس بالاسكاس.

انتقدت منظمة "أطباء بلا حدود" غير الحكومية، قرار الحكومة اليونانية تمديد العمل بإجراءات الإغلاق في مخيمات المهاجرين المكتظة في بعض جزر بحر إيجة، في وقت يتم فيه تخفيف هذه الإجراءات في المخيمات الموجودة داخل الأراضي اليونانية، على الرغم من عدم ظهور أية حالة إيجابية بفيروس "كوفيد - 19" بين المهاجرين في مخيمات الجزر، ورأت المنظمة أن هذا القرار سيقلص فرص وصول المهاجرين، النادرة أصلاً، إلى الخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

تعرضت الحكومة اليونانية، لانتقادات حادة مرة أخرى بسبب قضية الهجرة، لكن هذه المرة من قبل منظمة "أطباء بلا حدود"، التي استنكرت تمديد فترة الحجر الصحي حتى 21 حزيران/ يونيو الجاري في عدد من مخيمات المهاجرين المكتظة بجزر ليسبوس وكيوس وساموس.

قيود غير مبررة

وفي الوقت الذي يتم فيه تخفيف إجراءات الإغلاق، التي نتجت عن جائحة كوفيد - 19، في عدد من المخيمات الموجودة داخل الأراضي اليونانية، فإن الآلاف الذين يقيمون في مخيمات جزر شرق بحر إيجة سيستمرون بالعيش تحت وطأة الحجر الصحي، ما يعني أن تلك المخيمات ستكون قد قضت نحو ثلاثة أشهر كاملة من الإغلاق، حتى الموعد الجديد لإنهاء الحجر الصحي.

إعلانُ الحكومة اليونانية عن تمديدَ فترة الحجر الصحي في المخيمات مرة جديدة، بعد تمديدين سابقين في 10 أيار/ مايو ثم في 21 منه، أثار غضب منظمة "أطباء بلا حدود" الفرنسية غير الحكومية.

هذا الإجراء دفع المنظمة إلى الرد بإن "تمديد تقييد الحركة بالنسبة لطالبي اللجوء، الذين يعيشون في مراكز الاستقبال بتلك الجزر حتى 21 حزيران / يونيو الحالي، هو أمر لا يمكن تبريره"، مضيفة أن ذلك "سيحد من فرص الوصول، القليلة أصلاً، إلى الخدمات الأساسية والرعاية الصحية، خاصة في المرحلة الحالية من مرض كوفيد - 19".

وأكدت ليزا باباديميتريو رئيسة فريق "أطباء بلا حدود"، أنه "ليس هناك ما يبرر هذا الأمر بأي شكل من الأشكال فيما يتعلق بالصحة العامة".

وقالت إنه "حتى الآن، لا توجد إصابة واحدة مؤكدة في أيٍ من مراكز الاستقبال في الجزر، وهو ما يعني أن هؤلاء الناس لا يشكلون أي خطر، وفي الواقع لا يوجد خطر في الوقت الراهن".

وكانت عملية الإغلاق في مخيمات الجزر، التي تستضيف نحو 39 ألف شخص، قد بدأت بالفعل قبل الحجر الصحي العام الذي تم فرضه في اليونان، ولاتزال مستمرة لفترة أطول على الرغم من رفع الإجراءات بشكل عام.

وبالإضافة إلى ذلك فإن قرار تمديد فترة الحجر الصحي في مخيمات الجزر أتى ولم يكن هناك تسجيل حالة إيجابية واحدة بمرض كوفيد - 19.

بطء تنفيذ خطة نقل المهاجرين

ورفضت العديد من المنظمات غير الحكومية وجمعيات حقوق الإنسان، سياسات الحكومة اليونانية المتعلقة بالهجرة خلال فترة الجائحة، وقالت إن الحكومة تستغل الوضع لمواصلة سياسة الاحتواء فيما يتعلق باللاجئين والمهاجرين.

ورأت هذه المنظمات، أن إجراءات الحكومة تتعارض مع البروتوكولات العلمية، وتخالف توصيات المفوضية الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية بشأن حماية اللاجئين والمهاجرين.

كما تعاني خطوات الحكومة لنقل آلاف اللاجئين من منشآت الدولة وأماكن الاستضافة المدعومة، لإفساح المجال لطالبي اللجوء الجدد، من التأخير بسبب رفض العديد من المهاجرين الخروج من تلك المنشآت.

ووفقا للقانون الجديد، فإن اللاجئين الذين حصلوا على حق اللجوء، وتم وقف إعاناتهم، ليست لديهم سوف فترة سماح لمدة شهر واحد لمغادرة سكن الدولة، بدلا من ستة أشهر كما كان معمولا به في السابق.

وحسب هذه الإجراءات، فإن نحو تسعة آلاف مهاجر يجب أن يغادروا نظام الاستضافة، الذي ترعاه الدولة بحلول نهاية حزيران/ يونيو الجاري، ومن بين هؤلاء نحو أربعة آلاف مهاجر يعيشون في شقق ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي، بينما يقيم الباقون في فنادق مدعومة ومخيمات، كما يوجد 11 ألف شخص آخرين معرضين لمغادرة أماكن إقامتهم خلال الأشهر القادمة.

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قالت في تغريدة عبر تويتر أنه "ابتداء من شهر حزيران الجاري سيضطر نحو 11000 لاجئ ممن منحتهم السلطات اليونانية حق الإقامة إلى مغادرة مكان إقامتهم الحالي تدريجيًا.

>>>> للمزيد: خطة أممية لنقل مهاجرين من الجزر إلى الداخل اليوناني للوقاية من كورونا

مطالبات بتوفير شبكة أمان للمهاجرين

ويرفض اللاجئون والمهاجرون الذين يعيشون في شقق يمولها الاتحاد الأوروبي المغادرة، لأنه ليست لديهم أماكن أخرى ليذهبوا إليها.

وطلبت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تدير نظام "إستيا" التابع للاتحاد الأوروبي، من وزارة الهجرة اليونانية توفير شبكة أمان لهؤلاء المهاجرين من أجل القيام بعملية النقل.

بينما حذرت الحركة المتحدة لمناهضة الفاشية والتهديد العنصري "كيرفا"، وهي منظمة إنسانية رائدة ومناهضة للعنصرية في اليونان، من احتمال وقوع مشكلات جراء خطة الحكومة، وأشارت إلى مخاطر كبيرة يمكن أن تحدث إذا أصبح العديد من المهاجرين بلا مأوى، حيث ستمتلئ الميادين بالناس الذين سينامون في العراء.

وجاءت تحذيرات كيرفا بعد أن أعلن نوتيس ميتاراكيس وزير الهجرة أن 60 من منشآت الاستضافة الـ 93، التي تم إقامتها في فنادق داخل الأراضي اليونانية، سيتم إغلاقها خلال العام الحالي، اعتبارا من أول حزيران/ يونيو الجاري، على أن يتم نقل المقيمين بها إلى منشآت أخرى أو إدراجهم في برنامج التكامل التابع للمفوضية العليا للاجئين.

وعلى الرغم من انخفاض عدد الوافدين، لايزال إجمالي عدد طالبي اللجوء في اليونان عند الرقم 120 ألف، وفقا لأحدث بيانات المفوضية، ومن بين هؤلاء يوجد 39700 شخص في الجزر، و80300 في مواقع مختلفة داخل الأراضي اليونانية.
 

للمزيد