يقول هذا المهاجر أن الشرطة الكرواتية سببت له هذا الجرح
يقول هذا المهاجر أن الشرطة الكرواتية سببت له هذا الجرح

تزايدت في الأشهر الأخيرة التقارير الموثوقة عن الظروف "غير الإنسانية" للاجئين في البوسنة والهرسك و"عنف" الشرطة الكرواتية. أقدم المنظمات في العالم العاملة على "إنهاء الفقر العالمي" طالبت المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بالتحرك.

"رسموا ببخاخ أحمر اللون صلباناً على رؤوس البعض ولونوا شوارب وجباه البعض الآخر"، هكذا وصف طالب لجوء لصحيفة "الغارديان" البريطانية ما تعرض له وآخرون أثناء محاولتهم في أوائل مايو/أيار عبور الحدود البوسنية-الكرواتية. ويتابع المهاجر السرد: "أجبرنا على نزع ثيابنا وأحذيتنا. وبعدها أخذوا هواتفنا النقالة ونقودنا ومن ثم أضرموا النار في ملابسنا وأشيائنا الشخصية. وبعدها ضربونا بعصي خشبية قبل أن يقذفونا في النهر". 

https://twitter.com/guardiannews/status/1265998581997146112mbe...
?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweete

 أدعى رجال الشرطة أن البخاخ "دواء لعلاج فيروس كورونا". مهاجرون قالوا إن رجال الشرطة كانوا يضحكون ويشربون البيرة أثناء تنكيلهم بهم.

وقد دعمت الغارديان تقريرها عن عنف الشرطة الكرواتية بعشرات الشهادات وصور. ومن جهتها نفت السلطات الكرواتية الاتهامات جملة وتفصيلاً.

وقد وثقت عشرات المنظمات الأخرى انتهاكات الشرطة الكرواتية. آخرها تقرير لمنظمة العفو الدولية قبل أيام تحدث عن "درجة غير مسبوقة من العنف"، بالاستناد إلى شهادات من ستة مهاجرين باكستانيين وأفغان وطبيب من عين المكان.

https://twitter.com/dokmz/status/1271205574257119233?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwt...

حتى بحق أطفال وأمهات عازبات

في آذار/مارس الماضي وقعت 152 منظمة من بينها "مجلس اللاجئين الهولندي" رسالة مفتوحة للاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي تنتقد ممارسات شرطة الحدود الكرواتية بحق المهاجرين. وتتضمن تلك الممارسات "السرقة والعنف الجسدي وإتلاف الممتلكات الشخصية والمعاملة المهينة"، حسب تأكيدات مجلس اللاجئين الهولندي.
الممارسات العنيفة لم يسلم منها الأطفال ولا حتى الأمهات العازبات مع أطفالهن. وسجل مجلس اللاجئين الهولندي قول إحداهن إن "طفلها ذي الأربعة أعوام تعرض للعنف".

أصدرت منظمة CARE International وهي واحدة من أقدم المنظمات في العالم العاملة على "إنهاء الفقر العالمي"، تقريراً مؤخراً سردت فيه تفاصيل عن عنف الشرطة والسلطات الكرواتية.

في حين أشار التقرير إلى أن الظروف الإنسانية للمهاجرين في البوسنة والهرسك "أفضل" مما عليه في كرواتيا. 40 في المئة من المهاجرين في البوسنة والهرسك أفغان و10 بالمئة من باكستان. والنصف الآخر من بنغلادش والعراق وسوريا، هذا إلى جانب آخرين من الجزائر والمغرب وإيران ومصر والهند. ويذهب التقرير إلى أن 20 بالمئة من المهاجرين في البوسنة والهرسك من الأطفال، ثلثهم من غير المصحوبين بذويهم.

وقد قدمت منظمة العمل الدولية عروضاً للعودة الطوعية للمهاجرين في البوسنة والهرسك لم يستجب لها إلا بضع مئات في عام 2019.

Many migrants moving along the Bosnian-Croatian border resort to various improvised solutions in a bid to defy border fortifications such as barbed wire  Photo picture-alliancePixsell

"جريمة ضد الإنسانية"؟

ونقل تقرير منظمة CARE International عن تزايد "اليأس والتوتر" بين المهاجرين في البوسنة والهرسك بسبب عمليات الإرجاع العنيفة للشرطة الكرواتية. ونقلت المنظمة عن مجموعة حقوقية توثق انتهاكات الشرطة الكرواتية أن جميع عمليات الإرجاع تمت "بشكل ما من أشكال العنف". ونقلت المنظمة عن بعض المدافعين عن اللاجئين والناشطين الحقوقيين وصفهم ما يحدث بأنه "جريمة ضد الإنسانية".

يسود نقص في الملابس والأغطية والأحذية، وهذا يعود جزئياً إلى تجريد المهاجرين من تلك الأشياء من قبل الشرطة الكرواتية قبل إرجاعهم للبوسنة والهرسك. وقد وصل الحال ببعض المهاجرين إلى تجريدهم من كل ملابسهم وإرجاعهم "عراة" من الحدود. وقد سجلت حالات عنف جنسي بحق قصر ونساء، وإن كان بعضها حدث في إطار ما يسمى "العنف المنزلي".

تعاني المنظمات العاملة على إغاثة اللاجئين من قلة التمويل. وجاءت جائحة كورونا لتزيد وضع المهاجرين سوءاً في البوسنة والهرسك. قبل الجائحة كان بإمكان معظم أطفال المهاجرين دخول المدارس في البوسنة والهرسك، في حين أن إغلاق المدارس بعد الجائحة حمل معه آثاراً سلبية، إذ أن أطفال المهاجرين لا يمكنهم "التعلم عن بعد" بنفس درجة أبناء البلد.

وفي ختام تقريرها دعت منظمة CARE International الاتحاد الأوروبي إلى التوقف عن "التسامح مع عمليات الإرجاع العنفية من حدوده الخارجية"، مطالبة بزيادة تمويل المنظمات وإحداث آلية توزيع للمهاجرين الواصلين عن طريق البلقان وعن طريق البحر الأبيض المتوسط.

إيما واليس/خ.س


 

للمزيد