ازدادت أعداد الخيام في المخيمات العشوائية بجانب قناة سين سان دوني شمال باريس. المصدر: Solidarité Migrants Wilson
ازدادت أعداد الخيام في المخيمات العشوائية بجانب قناة سين سان دوني شمال باريس. المصدر: Solidarité Migrants Wilson

في المخيمات العشوائية شمال باريس، لا يزال نحو 400 مهاجر يعيشون دون مأوى في ظروف صعبة، على الرغم من الحكم القضائي الذي أمر بتوفير مصادر لمياه الشرب ومراحيض وحاويات للقمامة، إضافة إلى بعض إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

صدر الأسبوع الماضي حكم قضائي في القضية التي رفعتها 16 جمعية حقوقية نهاية أيار/مايو الماضي، بخصوص المهاجرين الذين يعيشون دون مأوى شمال باريس، والخدمات المتاحة لهم.

وألزم الحكم القضائي محافظات كل من إيل دو فرانس وسين سان دوني، إضافة إلى البلديات المعنية، بتوفير مياه صالحة للشرب ومراحيض وأماكن استحمام بالقرب من المخيمات العشوائية التي يعيش فيها المهاجرون. وأعطت المحكمة السلطات مهلة 48 ساعة لتوفير هذه الخدمات، على أن يتم دفع غرامة وقدرها 150 يورو لقاء كل يوم تأخير. 

كما وطلب الحكم القضائي تنظيم خدمة لجمع القمامة في هذه الأماكن مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، وتوزيع الأقنعة والصابون وسائل التعقيم الكحولي لحماية المهاجرين من فيروس كورونا. 



"تغير الوضع قليلاً"

وفي اتصال مع مهاجر نيوز، قال فيليب كارو المتطوع في تجمع "سوليداريتي ميغران ويلسون"، إن "الوضع تغير قليلاً" بالقرب من أوبرفيلييه. وشرح "تم وضع صنبور للمياه العذبة، وبعض المراحيض بالقرب من جسر ستان. كما تم وضع حاويات قمامة على الجسر ذاته وعلى جسر لوندي أيضاً". 

وفي سان دوني، بالقرب من مخيم مالتورني، قامت البلدية بتوزيع زجاجات مياه، ووضعت صهريج ماء في المكان، وفقاً لما أفاد به لويس باردا، منسق مشروع المرافق الصحية في منظمة أطباء العالم.

ورحب باردا ب"الاستجابة السريعة" من السلطات، وأشار إلى أن إحدى الجمعيات تكفلت بتوفير أماكن للاستحمام في المنطقة. 

للمزيد >>>> فرنسا: تقرير يشبّه مراكز الاحتجاز الإداري ب"السجون"

"تزايد أعداد المهاجرين في هذه المخيمات العشوائية" 

وعلى الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، يبدو أنها لا تلبي كل الاحتياجات. فقد أعرب فيليب كارو عن قلقه قائلاً "لقد قامت مدينتا سان دوني وأوبيرفيلييه بالحد الأدنى المطلوب، تطبيقاً لأمر العدالة. لكن المشكلة لا تزال قائمة، لعدم وجود مرافق كافية ولأن أعداد الأشخاص المتواجدين في هذه المخيمات في تزايد مستمر".

ووفقاً للمتطوع، فقد تم توزيع نحو 500 وجبة طعام مساء الثلاثاء الماضي، لكنها "لم تكن كافية"، حيث تتواجد نحو 150 خيمة في جسر ستان، وبين 50 و100 خيمة في جسر لاندي، ونحو 20 خيمة في مالتورني.

بالإضافة إلى ذلك، هناك مخيمات عشوائية صغيرة منتشرة حول البوابات الشمالية الشرقية لباريس والطريق الدائري المحيط بالعاصمة. ويقدر لويس باردا من أطباء العالم، بأن عدد المهاجرين المتواجدين دون مأوى في شمال باريس قد تضاعف منذ بدء تخفيف الحجر الصحي في 11 أيار/مايو الماضي، ليصبح عددهم 400 شخص على الأقل.

وافترض باردا أن معظم هؤلاء المهاجرين قد استفادوا من أماكن الإقامة التي وفرتها الحكومة خلال فترة الحجر الصحي، سواء كان ذلك بشكل طوعي أو إجباري، إضافة إلى بعض الوافدين الجدد إلى الجمهورية بسبب فتح الحدود الأوروبية بشكل تدريجي.  

وأضاف "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المهاجرين الذين كانوا يعملون بشكل غير قانوني، وكانوا قادرين على توفير سكن خاص بهم. لكن وبسبب الأزمة الصحية، فقدوا عملهم وباتوا غير قادرين على دفع إيجار، ووجدوا أنفسهم في الشارع". 

وشدد باردا على أن إجراءات الحجر الصحي وتوقف معظم الجهات الإدارية عن العمل، ساهم في تعليق إجراءات طلب اللجوء للكثير من المهاجرين وطالبي اللجوء. ويصف حالهم قائلاً "كان من المفترض أن تحرز ملفات لجوئهم تقدماً خلال الأشهر الماضية، لكنهم الآن عالقون في الشارع. ويجتمعون أمام المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج كل ليلة، ويصطفون في طابور طوال الليل".  

للمزيد >>>> فرنسا: استئناف رحلات "العودة الطوعية"

"الأولوية هي توفير مأوى دائم دون شروط" 

وعبر لويس عن "خيبته" لأن المحكمة لم توافق على مطالب الجمعيات بخصوص أماكن الإقامة. وقال "تدعي المحافظات أن الدولة تستضيف 130 ألف شخص في إيل دو فرانس كل مساء، وأن ما يتبقى من المهاجرين في الشارع، يمكنهم دائما الاتصال برقم 115، لكننا نعلم أن هذه ليست حجة مناسبة. فنادراً ما يتم الرد على الاتصالات، وفي أغلب الأحيان لا يكون هناك مكان شاغر في هذه المراكز".

وتواصل منظمة أطباء العالم وتجمع "سوليداريتي ميغران ويلسون" وجمعيات أخرى، الدعوة إلى إيجاد حلول إقامة طويلة الأمد وغير مشروطة. ويقول باردا "بعيدا عن الوصول إلى المياه والنظافة الشخصية، يبقى الهدف الأول هو المأوى غير المشروط، حتى بالنسبة للدوبلينييه والمرفوضين والذين لا يحملون أوراق ثبوتية. لقد مضى خمس سنوات على هذا الحال، وباتت المشكلة متجذرة في هذه المناطق لعدم وجود نية سياسية لحلها".  

ومن جانبها، رفضت كل من محافظة باريس وإيل دو فرانس الرد على أسئلة مهاجر نيوز، بسبب "فترة الصمت الانتخابي" على حد تعبيرهم. كما ولم ترد كل من بلديتي سان دوني وأوبرفيلييه على مراسلات مهاجر نيوز. 

أما محافظة سين سان دوني، فقد أكدت على توزيع أقنعة واقية وسائل تعقيم كحولي، وذلك عبر منظمة الصليب الأحمر، التزاماً بالحكم القضائي. كما أشارت إلى أن نقاط توزيع المياه والمراحيض وحاويات القمامة من مسؤولية البلديات المحلية".

 

للمزيد