لاجئون مشردون في ساحة "فيكتوريا" في أثنيا. الصورة من تويتر/ديمترس رابيديس
لاجئون مشردون في ساحة "فيكتوريا" في أثنيا. الصورة من تويتر/ديمترس رابيديس

في العاصمة اليونانية أثينا، افترش العشرات ساحة "فكتوريا"، منهم من اللاجئين الذين أخرجتهم السلطات من مراكز الإيواء، ومنهم من اللاجئين الذين تم نقلهم من الجزر اليونانية إلى البر الرئيسي. فجر أمس الثلاثاء، تدخلت الشرطة وأخلت المكان، لكن الجمعيات المحلية تبدي قلقها على مصير اللاجئين وتحذر من تفاقم أزمة السكن، خاصة بعد القرار الحكومي بإخراج الحاصلين على صفة اللجوء من مراكز الإيواء، بحجة أنهم أصبحوا لاجئين ولم يعد بإمكانهم البقاء في المراكز المخصصة لطالبي اللجوء.

أمس الثلاثاء حوالي الساعة الرابعة صباحا، أخلت الشرطة اليونانية عشرات اللاجئين من ساحة "فكتوريا" في العاصمة أثينا. ووفقا للجمعيات المحلية كان معظم هؤلاء من اللاجئين الذين أخرجتهم السلطات من مراكز الإيواء بحجة أنهم حاصلين على صفة اللجوء ويتوجب عليهم إيجاد سكن خارج المراكز المخصصة لاستقبال طالبي اللجوء لإفساح المجال أمام القادمين الجدد.

ومن بين الأشخاص الذين افترشوا الساحة، كان هناك عائلات نقلتها السلطات من الجزر اليونانية إلى البر الرئيسي، لكنهم وجدوا أنفسهم مشردين في شوارع العاصمة دون مسكن.



جمعية "نو بوردر" غير الحكومية أكدت لمهاجر نيوز أنه "تم إخلاء حوالي 80 فردا من عائلات اللاجئين الذين نقلتهم السلطات مؤخرا من مخيم موريا إلى البر الرئيسي، وتم نقلهم على متن حافلات إلى مخيم إيليوناس في العاصمة".



الجمعية تشير إلى أن الظروف المعيشية للاجئين "تزداد سوءا يوم بعد يوم" وأنهم فقدوا الثقة بالدولة، "لا يمكننا أن نشعر بالراحة ولا نستطيع النوم بسلام عندما يكون هناك أطفال جائعين، أو عندما تنام النساء الحوامل على الأرصفة. سنكون إلى جانب اللاجئين، في كفاحهم من أجل الحق في الحصول على سكن".

وكانت الحكومة اليونانية قد طلبت من آلاف اللاجئين مغادرة أماكن إقامتهم، وابتداء من الأول حزيران/ يونيو الجاري أصبح اللاجئون الحاصلون على وضعية الحماية الدولية قبل الأول من أيار/ مايو 2020 غير مؤهلين للبقاء في مرافق الاستقبال المهيأة لطالبي اللجوء. 

ومن المقرر طرد أكثر من 11 ألف شخص من مراكز الاستقبال الخاصة بطالبي اللجوء، وكذلك من المخيمات والفنادق، وفقا لما صرحت به منظمة دعم اللاجئين في بحر إيجه غير الحكومية، ويشمل هذا القرار الأشخاص الحاصلين على سكن من خلال برنامج "دعم الطوارئ الأوروبي" الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي ومفوضية اللاجئين.

وبناء على القرار الأخير، بدأت أعداد قليلة من اللاجئين بمغادرة المراكز الرسمية في وقت سابق من هذا الشهر، لكن ما زاد الأمر تعقيدا هو أن أكثر من 800 لاجئ تم نقلهم من الجزر، لا سيما من جزيرة ليسبوس حيث لا يزال مخيم موريا مكتظا للغاية. ونتيجة لذلك، جاء عدد كبير من المهاجرين إلى أثينا وأقاموا خيما في ساحة فيكتوريا، التي "تزداد ازحاما يوما بعد يوم"، وفقا للناشطين المحليين الذين نشروا صورا للعائلات المشردة التي تضطر للنوم مع أطفالها في الخيام وعلى المقاعد.



حلقة مفرغة

"الوضع سيئ"، بحسب تعبير جورج ستيفانوبولوس من المنتدى اليوناني للاجئين، "يتم طرد اللاجئين من مراكز الإقامة الرسمية ليجدوا أنفسهم مشردين في الشوارع. لا أستطيع أن أقول عما حدث أمس في ساحة فكتوريا، أنها عملية إخلاء، لأنه تم نقل المهاجرين إلى مراكز الإيواء. لكن المثير للقلق، هو أنه في غضون يومين سيتجمع أشخاص جدد في الساحة".

ويعتبر ستيفانوبولوس أن المشكلة تكمن بعدم وجود برامج اندماج حقيقة تسمح للاجئين بالاعتماد على أنفسهم والاستقال ماديا، وقال خلال حديثه مع مهاجرنيوز "لا توجد سياسة فعّالة لإدماج اللاجئين في المجتمع، بحيث يتمكن اللاجئون المعترف بهم من الحصول على الأدوات اللازمة للاستقرار، والعثور على وظيفة ومأوى والوقوف على أقدامهم.. فكأن الدولة تقوم بإعادة تدوير الأشخاص المشردين، تقدم مأوى جديد لمدة 6 أشهر ومن ثم تطردهم مرة أخرى لجلب الآخرين.. كأننا في حلقة مفرغة".

وتناولت السلطات المحلية الوضع الحالي في ساحة "فيكتوريا" خلال اجتماع مجلس مدينة أثينا يوم الاثنين الماضي، وأكد السياسي اليساري ورئيس حركة أنويكستي بولي (المدينة المفتوحة) على ضرورة أن تقدم السلطات الطعام والمأوى للاجئين.

 

للمزيد