لم يكن التحرش ما أثار خوفه فقط، بل عبر عن صدمته حينما وجد  إبر تعاطي مخدرات في المراحيض.
لم يكن التحرش ما أثار خوفه فقط، بل عبر عن صدمته حينما وجد إبر تعاطي مخدرات في المراحيض.

"طلب من طفلتي ابنة الاثني عشر ربيعا مرافقته، ولكنها هرعت لتخبرني"، لاجئ سوري يروي لمهاجر نيوز تفاصيل حياته اليومية الصعبة بمركز لإيواء اللاجئين في ألمانيا، ويتحدث عن إدمان المخدرات والتحرش بالنساء.

كانت رسالته بمثابة طلب استغاثة أخير بعد أن تقطعت به السبل، وبات التوجه للإعلام هو سبيله الوحيد. إنه اللاجئ السوري (ت.ر) الذي تواصل مع مهاجر نيوز راجيا تسليط الضوء على الظروف الصعبة التي يعيشها مع عائلته في مركز إيواء للاجئين بولاية تورينغن في شرقي ألمانيا. وقد طلب من مهاجر نيوز عدم الإفصاح عن هويته، لأن طلب لجوئه لم يبت فيه بعد ولايزال قيد الدراسة، ويخشى أن تؤثر هذه الخطوة على سير الإجراءات. 

اللاجئ السوري الأربعيني، قدم إلى ألمانيا قبل 6 أشهر، يعيش في مركز لإيواء اللاجئين مع زوجته وأطفاله الأربعة. ويقيم داخل غرفة واحدة فقط، ويشارك باقي المقيمين المطبخ ودورة المياه.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، أكثر ما يخشاه (ت.ر) هو انعدام الشعور بالأمان، فرغم توفر غرفة ثانية لينام بها أطفاله، يفضل أن يقيموا جميعا بذات الغرفة. ويقول "أصابني الرعب حينما جاءت طفلتي (12 عاما) لتخبرني بأن أحد اللاجئين طلب منها مرافقته لمكان ما"، وهو ما زاد من قلقه حول إمكانية تعرض أطفاله للمضايقات أو التحرش، مؤكدا تعرض عدة نسوة للتحرش اللفظي بشكل يومي،  وقال "أحيانا تكون زوجتي في المطبخ، وتتعرض للمضايقات من بعض مدمني المخدرات هناك".

مخدرات في المراحيض العامة

لم يكن التحرش ما أثار خوفه فقط، بل عبر عن صدمته حينما وجد عدة إبر تعاطي مخدرات في المراحيض، "شعرت بالخوف على أطفالي، لدي ابن في عمر المراهقة، ولهذا لا أدع أيا من أطفالي يتنقل داخل المخيم لوحده، وحينما تطبخ زوجتي أرافقها أيضا".

مركز الإيواء الذي تقيم فيه خمس عائلات ونحو سبعين فردا أغلبهم من العزاب، يشرف عليه رجل أمن واحد فقط خلال الليل، يقول اللاجئ السوري (ت.ر) ولهذا فإن شعور الأمان معدوم لديه حيث"هناك تجمعات ليلية بين الشباب من مختلف الجنسيات، ويقومون بتعاطي إبر المخدرات، أو تدخين الماريجوانا، هذه البيئة غير مناسبة للأطفال".

الصورة التي التقطها (ت.ر) لنا تظهر أرضية مخيم اللاجئين، والذي يأوي 70 شخصا.

وأفاد (ت.ر) لمهاجر نيوز أنه حاول التواصل مع مكتب شؤون اللاجئين الألماني، وزودهم بصور لإبر المتعاطين، وقدم شكوى حول حالات التحرش، ولكن المكتب لم يعر شكواه اهتماما، كما يدعي، مضيفا أنهم رفضوا نقله لمركز إيواء آخر بحجة عدم توفر مكان شاغر. ومن أجل الحفاظ على أمنه وأمن عائلته، يقول (ت.ر) إنه فضل عدم الدخول في مشاحنات أو مشاجرات مع باقي اللاجئين ممن تحرشوا لفظيا بزوجته، أو مارسوا عاداتهم الإدمانية في المخيم، حتى لا يتعرض للعنف أو يتسبب بأي أذى لأطفاله.

"بيئة غير نظيفة"

ظهرت المشاكل الصحية وقضايا النظافة في مركز الإيواء على السطح بشكل أكبر خلال الأشهر الفائتة بسبب انتشار فيروس كورونا حول العالم، وفي حين كانت ألمانيا من أوائل الدول التي تعاملت معه بشكل حذر، ووضعت قواعد لتخطي الأزمة، إلا أن (ت.ر) يؤكد عدم شمل مخيمه بهذه الإجراءات، إذ أن "كل ما قدموه لنا هو عدد من النصائح، لم تكن هناك أية متابعة، أو أي تعقيم لمنشآت المخيم" حسب ادعاء اللاجئ السوري. 

هذه المشاكل الصحية وصلت للاجئين آخرين أيضا، فكما يذكر (ت.ر) لمهاجر نيوز فإن أحد المقيمين لديه ابن مصاب بالسكري والفشل الكلوي، والإقامة في المخيم تجعل من صحته تسوء يوما بعد يوم، لاسيما أن المراحيض العامة مشتركة. 

"محرومون من التعليم"

لا تقتصر المشاكل بالنسبة للاجئ الأربعيني على الظروف المحيطة بالمكان، فعدم انشغال أطفاله بالدراسة يثير خوفه، إذ لم يتمكن أطفاله الأربعة حتى اللحظة من التسجيل في المدارس الألمانية بسبب إجراءات اللجوء، بينما دروس اللغة الألمانية غير متوفرة، "حاولنا أن نحصل على مقعد في مدارس اللغة، ولكن هناك دوما حجة عدم توفر المقاعد، وجاءت أزمة كورونا لتصبح حجة أخرى".

عدم الإنشغال بالتعليم، كما يروي (ت.ر)، قد يترك فراغا للأطفال يمكن أن يؤدي بهم إلى سلوك طريق غير مستحب، خاصة في الظروف الحالية، ولكنه يبذل قصارى جهده للإبقاء على علاقات عائلية متينة بينه وبينهم.


"ألمانيا لا توفر فرصا لأطفال اللاجئين"

ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عام 2015 أن ألمانيا لا توفر للأطفال اللاجئين فرصا للعب والتعلم والدعم النفسي في العديد من المدن والمناطق، مضيفة أن تأخير البت في طلبات اللجوء يؤدي إلى معاناة طويلة وقلق بالنسبة للعائلات، ما يجعلها تعيش لفترات طويلة تحت الضغط النفسي، وينعكس ذلك على الأطفال ومستقبلهم بشكل سلبي.

لذلك قررت الحكومة الألمانية عام 2016 إدخال تغييرات في محاولة لتقليل الانتقادات الموجهة إليها من جمعيات مهتمة باللاجئين، بيد أن هذه المنظمات ترى أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة لم تغير كثيرا من الوضع القائم، لاسيما فيما يخص البنية الأساسية لسكن طالبي اللجوء، والتي تساهم في تفاقم مشاكل الصحة النفسية والعقلية التي يعاني منها الأطفال، كما يؤكد الخبراء.


 

للمزيد