امرأة برفقة طفلها في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية. الصورة: ديمترس توسيديس EPA
امرأة برفقة طفلها في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية. الصورة: ديمترس توسيديس EPA

بينما يعيش اليونانيون إجراءات مخففة من تدابير الحجر الصحي منذ 4 أيار/مايو الماضي، أعلنت أثينا هذا الأسبوع عن تمديد إجراءات العزل للمرة الرابعة لآلاف المهاجرين الذين يعيشون في مخيمات البلاد المكتظة وغير الصحية. المقلق بالنسبة لرئيس بعثة منظمة "أطباء بلا حدود" في اليونان ستيفان أوبيريت، هو عواقب هذه التدابير التي تعتبر "تمييزية". مقابلة.

مهاجرنيوز: كيف يواجه المهاجرون هذا التمديد المطول من الحجر الصحي في المخيمات؟ 

ستيفان أوبيريت: "هذا الإغلاق يخلق شعورا بالظلم والإحباط الهائل. يتصاعد التوتر، لا سيما في مخيم موريا الذي نتواجد فيه. وبسبب الحجر، يواجه حوالي 18 ألف مهاجر مكدسين هناك، صعوبات، في التسوق والذهاب إلى المدينة، فالطعام الذي يُقدم لهم لن يكون كافيا لإشباعهم، لذلك من المهم بالنسبة لهم أن يكونوا قادرين على التسوق أو الذهاب مثلا إلى بعض المنشآت الطبية الموجودة خارج المخيم.

هؤلاء اللاجئون لا يمثلون خطراً وإنما هم عرضة  للخطر بسبب ظروف معيشتهم. لقد استمعوا إلى الأخبار، ويعرفون جيدا أنه يجب عليهم الحفاظ على قواعد التباعد الاجتماعي وغسل أيديهم. واليوم لا يمكن تحقيق ذلك، ولم يكن ممكناً من قبل حتى، أي عندما وصلت الجائحة إلى أوروبا وفرضت جميع وزارات الصحة قواعد التباعد. فعلى سبيل المثال، من المستحيل للمهاجر الذي يعاني من الحمى أن يعزل نفسه عن الآخرين، لا يوجد مكان لذلك. في بعض مناطق مخيم موريا، في نهاية آذار/مارس الماضي، لم يكن هناك سوى صنبور مياه واحد يمكن الوصول إليه وكان مخصصا لـ1300 شخص. في نهاية نيسان/أبريل، كان هناك مرحاض واحد لـ210 أشخاص، وأكثر من 630 شخصا حُتّم عليهم تشارك غرفة استحمام واحدة فقط.

تزداد صعوبة التعايش مع تدابير الحجر، التي يمكن وصفها بأنها تمييزية، خاصة وأن الحكومة اليونانية تعيد فتح البلاد للسياحة، لكنها تواصل حبس اللاجئين.

مهاجرنيوز: هل لهذا الحجر، في رأيك، تأثيرات على صحة المهاجرين؟

ستيفان أوبيريت: "في موريا، أكثر الأمراض شيوعا هي أمراض الجهاز التنفسي والإسهال والجرب، الذي يكاد التخلص منه مستحيلا، نظرا لظروف النظافة غير الكافية إلى حد كبير. ولدينا أيضا عدد معين من الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، كالسكري أو الربو، والذين لا ينبغي وضعهم في ظروف معيشية كهذه، سيّما في ظل جائحة كورونا. نحن ندفع السلطات لتنظيم عمليات الإجلاء لهؤلاء الأشخاص، لأن ليسبوس ليست مكانا غير مناسب لعلاج الأمراض المزمنة فحسب، وإنما أيضا لأن إصابة الفئات الضعيفة الموجودة على تلك الجزيرة، قد تؤدي إلى نتائج خطيرة.

الحجر وقبل كل شيء له أيضا تأثيرات على الصحة العقلية. نحن نعمل كثيرا في هذا المجال، نظرا لوجود عدد قليل جدا من الأخصائيين النفسيين في موريا. وعلينا التعامل مع حالات معقدة للغاية، كالضحايا الذين تعرضوا للتعذيب، سواء في بلدهم أو في طريق الهجرة، وهناك أشخاص مضى على وجودهم هنا عامين، يعيشون ظروفا قاسية للغاية دون أمل، وكأنهم غير قادرين على تحديد مصيرهم. بالنسبة للعديد من الأشخاص، فإن هذا الحجر اللانهائي يزيد من تفاقم مشاكل الصحة العقلية".

مهاجرنيوز: هل يتلقى المهاجرون الذين يصلون في منتصف أزمة صحية رعاية خاصة؟

ستيفان أوبيريت: "ليس حقا. في مخيم موريا، أرسلت الحكومة طبيبا واحدا للكشف عن إصابات كورونا في كامل المخيم (فريق من ثلاثة أشخاص يتناوب كل منهم حسب الفترة المخصصة له على مدار اليوم الواحد). هناك أيضا طبيب عسكري وثلاثة أطباء أرسلتهم الهيئة الوطنية للصحة العامة، إضافة إلى تواجد المنظمات غير الحكومية، فعلى سبيل المثال في عيادة الأطفال التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، نقدم استشارات يوميا لـ100 طفل وسطيا.

بعض القوارب التي انطلقت من تركيا، تمكنت من تجنب عمليات الإعادة العنيفة والوصول إلى السواحل اليونانية. على الرغم من الأزمة الصحية، يتلقى هؤلاء الوافدون الجدد استقبالا سيئا، فلا توجد اختبارات فحص كافية للجميع، ولا توجد غرف للحجر الصحي، لعزل الأشخاص المشتبه في إصابتهم بالفيروس كي لا ينقلوا العدوى للآخرين... لذلك نحن قلقون للغاية لأننا لا نعرف إلى أي مدى يمكن للوافدين الجدد جلب الفيروس إلى موريا. وقد جاءت اختبارات العديد منهم إيجابية، وتم عزلهم، لكن لم يتم عزل أولئك الذين كانوا معهم على متن القوارب الصغيرة، التي يسهل انتقال العدوى بين ركابها.

نود أن يكون النظام أكثر فاعلية وأن تكون الاختبارات منظمة قبل دخول الأشخاص إلى المخيم".

مهاجرنيوز: حوالي 11 ألف لاجئ قانوني مهددون بالطرد، وترغب الحكومة في توفير المزيد من أماكن الإقامة لطالبي اللجوء من أجل تخفيف الازدحام في المخيمات. هل تعتقد أن هذا الإجراء مبرر؟

ستيفان أوبيريت: " نشهد تغييرات كثيرة في هذه الفترة، ولا تبدو الأمور واضحة. الحكومة اليونانية، تبرر عمليات الإخلاء بأنها ستخلق المزيد من أماكن الإيواء لطالبي اللجوء، لكنها بذلك تحل مشكلة وتخلق مشكلة جديدة. تقدم هذه الحكومة الكثير من الوعود، ففي السابق قالت الحكومة إنها تريد التخلص من المخيمات، لتعود وتقول إنها تنوي بناء مخيمات مغلقة. كل هذا مجرد خطاب حكومي أمام السكان، قائم على التمييز العرقي لتحميل اللاجئين مسؤولية كل الأمور السيئة التي تحدث في البلاد.

مثال آخر على هذا الخطاب، هو انخفاض عدد المنظمات غير الحكومية الموجودة في موريا، فالحكومة أعلنت عن تقليص العدد من 40 إلى 18. لكن ذلك يعود إلى تعقيدات وضعتها الدولة، إذ يُطلب من المنظمة مجموعة كبيرة من المستندات، وبيان مالي مدقق، لكن أغلب المنظمات الصغيرة لا تستطيع تحمل ذلك لأنها لا تملك سوى القليل من المال، فهي قائمة على التطوع. ويُشترط أيضا على المنظمات توفير بياناتها المالية لمدة عامين على الأقل، وبالتالي لا يتم قبول المنظمات الجديدة ما لم يمضِ على وجودها عامين.

لا نعرف حتى الآن، إن كنا  قادرين على استئناف هذا القرار فكل شيء غير واضح، ليست لدينا أدنى فكرة إلى أين ستقودنا هذه الإجراءات الجديدة وما الذي سيحدث عمليا للمنظمات غير الحكومية".

 

للمزيد