سفينة "أوشن فايكنغ". الصورة: منظمة "إس أو إس ميدتيرانيه"
سفينة "أوشن فايكنغ". الصورة: منظمة "إس أو إس ميدتيرانيه"

على متن سفينة "أوشن فايكنغ" يتصاعد التوتر بين المهاجرين ويسود القلق. فبعد مرور خمسة أيام على إنقاذ 118 مهاجرا من الغرق في المتوسط، لا تزال السفينة تنتظر الضوء الأخضر من السلطات الأوروبية لإنزال المهاجرين الفارين من ليبيا في ميناء آمن.

"سأقفز. لا أستطيع السباحة، لكن لا يمكنني البقاء هنا!"، يقول الشاب السوداني بعدما خلع قميصه إنه لم يعد قادرا على تحمل البقاء على متن سفينة "أوشن فايكنغ" قبالة شواطئ جنوب أوروبا، بعدما أمضى 48 ساعة على متن قارب خشبي انطلق من السواحل الليبية قبل أن تنقذه السفينة.

مرت خمسة أيام على وجود الشاب المهاجر على متن السفينة التي تديرها منظمة "إس أو إس ميدتيرانييه" برفقة 116 مهاجرا آخرين فروا جميعهم من ليبيا على متن قاربين خشبيين كانا على وشك الغرق قبل أن ينقذهما طاقم السفينة الخميس الماضي.


قدمنا ​​ثلاثة طلبات لكننا لم نتلق ردا


بين مالطا وجزيرة صقلية الإيطالية، ينتظر المهاجرون معرفة مصيرهم، فالسلطات الأوروبية لم تأذن للسفينة بإنزال المهاجرين في موانئها. وأكدت المنظمة غير الحكومية أنها قدمت بالفعل "ثلاثة طلبات" إلى ايطاليا ومالطا لتخصيص ميناء آمن للنزول."لقد قدمنا ​​ثلاثة طلبات، صباح الجمعة والسبت والاثنين، لكننا لم نتلق ردا، ولا حتى إشعار استلام" من السلطات المعنية، وفقا لما أكد المتحدثة باسم المنظمة غير الحكومية، لورانس بوندارد، للوكالة الفرنسية للأنباء.

وقالت المنظمة إن السلطات الإيطالية أجلت أحد المهاجرين، لترّدي وضعه الصحي. وأكدت مجددا على أهمية إنزال الـ117 مهاجرا الذين بقوا على متن السفينة دون معرفة مصيرهم.





وكانت السلطات المالطية والإيطالية قد قررتا إغلاق الموانئ بوجه قوارب المهاجرين وسفن الإنقاذ منذ آذار/مارس الماضي، ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي تراه المنظمات غير الحكومية بأنه مجرد "ذريعة" تستغلها الدول الأوروبية لعدم تحمل مسؤولية إنقاذ المهاجرين.

"إنه أمر غير مقبول وغير قانوني بموجب القانون البحري الدولي، والذي يقضي بشكل واضح بأن يتم إنزال أي شخص يتم إنقاذه في البحر بأسرع وقت ممكن في مكان آمن". وشددت المتحدثة على أنه "من الملح" إنزال المهاجرين الذين سيطر القلق عليهم.




توتر وشائعات

تصاعد التوتر بين المهاجرين الذين ينامون على سطح السفينة في حاوية بيضاء كبيرة وغالبا ما يتجولون حافيي القدمين على سطح هذا القارب الذي يبلغ طوله 69 مترا، وبدأت تتعالى أصوات مجموعة من المغاربة والمصريين والسودانيين، وفقا لمراسل الوكالة الفرنسية للأنباء المتواجد على متن السفينة.

يسود طلب بالإجماع على القارب، "نريد التحدث إلى عائلاتنا. بقيت في البحر لفترة طويلة، وعائلتي تعتقد أنني ميت.. أنا متأكد من أن أطفالي يقولون لأنفسهم ‘والدي مات’"، يقول المصري سعيد الذي يبلغ من العمر 35 عاما وهو على وشك البكاء.

رجل سوداني آخر أيضا أراد رمي نفسه بالماء، إذا لم يُسمح له بإجراء هذه المكالمة البسيطة.

الشائعات بدأت تنتشر أيضا، والتوتر تصاعد، فبدأت تدور تساؤلات حول كيفية حصول البنغلاديشيين على اتصال بالإنترنت، وتمكنهم من التواصل مع عائلاتهم بشكل سري.

 "لا حل سوى الصبر" 

يحاول العاملون في المنظمة الإنسانية تهدئة الأمور ويطلبون من الناجين "التحلي بالصبر". وتحاول طواقم السفينة التخفيف عن المهاجرين قدر المستطاع، في محاولة منها لتجنب أي حوادث كتلك التي حدثت على متن سفن إنقاذ أخرى، عندما ألقى مهاجرون بأنفسهم في الماء احتجاجاً على وضعهم. 

لودوفيك الذي يعمل ضمن فريق الإنقاذ، ندد بتردي الوضع خلال حديثه مع الوكالة الفرنسية للأنباء، "من المخزي ألا يستجيب الأوروبيون لطلباتنا بتخصيص ميناء إنزال. من اللاإنساني السماح لهم بالبقاء هناك في ظل هذه الظروف". وقال مراسل الوكالة الفرنسية "دع السياسيين يأتون ويرون هؤلاء الناس ينامون على الأرض في حاوية".

كما وقامت الطواقم بفتح حاوية عادة ما تكون مخصصة للسيدات ليستفيد منها المهاجرون، حيث لا يوجد على متن السفينة سوى مهاجرة واحدة برفقة زوجها. 

ولا يزال إرساء قوارب المهاجرين خاضعا لقواعد صارمة بسبب جائحة كورونا. خاصة بعد أن جاءت نتائج اختبار الأسبوع الماضي إيجابية لـ٢٨ مهاجرا، من أصل 209 تم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط ​​من قبل منظمة سي ووتش الألمانية غير الحكومية، وتم وضعهم في الحجر الصحي على متن عبارة في ميناء صقلية.

وكانت قد طبقت السلطات المالطية نظاماً مشابهاً للحجر الصحي، ولكن على متن قوارب سياحية قبالة سواحلها. 

 

للمزيد