صديق حسن، مهاجر تشادي في إيطاليا
صديق حسن، مهاجر تشادي في إيطاليا

صدّيق حسن، مهاجر تشادي يبلغ من العمر 26 عاما، وصل إلى صقلية في أيار\مايو الماضي بعد أن تم إنقاذه وآخرين كانوا معه على القارب من قبل سفينة "أيتا ماري" الإنسانية. لم يمكث صدّيق في ليبيا طويلا، ولكنه سمع عن ما يعانيه المهاجرون هناك، ويتمنى لو أنهم يستطيعون جميعا المغادرة إلى أوروبا.

"لا يسعني القول سوى أنني محظوظ إلى أبعد الحدود"، بهذه المقولة افتتح صدّيق حسن حديثه مع مهاجر نيوز حول تجربة هجرته ورحلته من ليبيا وصولا إلى إيطاليا.

صدّيق شاب تشادي، وصل إلى ليبيا بداية 2020. لم يمض على وجوده أكثر من ثلاثة أشهر قبل أن يتمكن من الالتحاق بأحد قوارب الهجرة المتوجهة إلى أوروبا. "خرجنا من ليبيا في التاسع من نيسان\أبريل. كنا 49 شخصا على متن القارب، معظمهم من الجنسية البنغالية والباقين يتوزعون على جنسيات أفريقية مختلفة. بقينا في البحر خمسة أيام قبل أن يتم إنقاذنا من قبل سفينة أيتا ماري".

يشكر الشاب التشادي الظروف التي يسّرت له أموره ومكنته من النجاح في الخروج من ليبيا بأسرع وقت ممكن.

"بقينا على متن أيتا ماري ستة أيام، قبل أن يتم نقلنا إلى إحدى العبارات الراسية قبالة صقلية لنخضع للحجر الصحي لمدة 14 يوما... حضر وفد إلى العبارة حيث أخذوا بصماتنا".

بعد انتهاء فترة الحجر، تم إنزال كافة المهاجرين إلى البر حيث تم إيداعهم في أحد مراكز الاستقبال في مدينة باري. "وصلنا إلى هذا المركز في الخامس من أيار\مايو الماضي. ننتظر أن يتم نقلنا إلى دول أوروبية أخرى، فخلال المقابلة الأولية في مركز الشرطة، قالوا لنا إننا لن نبقى في إيطاليا، وسيتم توزيعنا على عدد من الدول الأوروبية الأخرى. ومن حينها ونحن ننتظر".

لا يبدي صدّيق مخاوف كبيرة من المستقبل، فبالنسبة له هو الآن في أوروبا، أكثر ما يثير قلقه هو طول مدة الانتظار قبل أن يأتي الجواب حول البلد الأوروبي المستعد لاستقباله. "الظروف هنا جيدة، المعاملة جيدة، لا يمكنني الاشتكاء من شيء سوى من تأخر إجراءات اللجوء. معي في المركز أشخاص متواجدون هنا منذ نحو سنة. كل ما أخشاه هو أن يأتيني رفض".

للمزيد >>>> المغرب: توقيف عشرات المهاجرين الأفارقة ووضعهم قيد الحجر الصحي "الإجباري"

"سمعت قصصا عما يتعرض له المهاجرون في ليبيا أشبه بالخيال"

خلال الإدلاء بشهادته، يعود صديق إلى رحلته من ليبيا إلى إيطاليا، على متن القارب الذي حمل حكايات وأماني وأحلام 49 مهاجرا فارين من ليبيا، "على القارب كان معي أشخاص حاولوا الهجرة أربع أو خمس مرات، وفي كل مرة كانت تتم إعادتهم إلى ليبيا من قبل خفر السواحل. هؤلاء عانوا الأمرين خلال رحلاتهم. أنا لم أشهد شيئا من تلك العذابات. ولكنني سمعت قصصا عما يتعرض له المهاجرون هناك أشبه بالخيال. لا يمكنني أن أتخيل أن هناك بشر بهذه الوحشية".

بالعودة إلى مركز الاستقبال، يوضح صدّيق أن مخاوفه حاليا متمحورة حول رفض طلب لجوئه، "بصراحة حتى لو أتاني رفض، لن أعود إلى التشاد أو ليبيا، سأبقى هنا وأحاول إلى أن أنال ما أريده. أبلغ من العمر 26 عاما، لن أعود إلى بلاد تجبرني على الجلوس ومراقبة سنين عمري تفلت من بين أصابعي كرمال الصحراء".

ويضيف "لو أن حكوماتنا أتاحت لنا الفرص للبقاء وبناء الحيوات التي نسعى إليها لما هاجرنا. أنظر إلى بلاد جميع المهاجرين، فهي إما موبوءة بالحرب أو بالفقر أو بعدم الاستقرار. ما هي الحلول المتاحة أمامنا سوى الهجرة؟".

أثناء حديثه، وجه المهاجر الشاب رسالة إلى من يرفض وجود المهاجرين في أوروبا "تعالوا عيشوا في أفريقيا أسبوعين فقط وستفهمون أسباب هجرتنا. عانينا ما عانيناه في بلادنا، لم يعد أمامنا أي أمل نبني عليه محاولات مستقبلنا".

"أريد أن أقول لهؤلاء الأوروبيين إننا بشر مثلهم، لدينا من الطاقات والإمكانيات التي ستساعدهم في كافة مجالات حياتهم وبلادهم، سواء في الاقتصاد أو الصناعة أو حتى إثراء تجاربهم الاجتماعية وثقافاتهم الإنسانية. اسمحوا لنا أن نريكم ما لدينا، اسمحوا لنا أن نعيش".

 

للمزيد