مخيم للمهاجرين القاصرين قرب ساحة "ريبوبليك" وسط العاصمة الفرنسية. الصورة: برونو فير/ منظمة أطباء بلا حدود
مخيم للمهاجرين القاصرين قرب ساحة "ريبوبليك" وسط العاصمة الفرنسية. الصورة: برونو فير/ منظمة أطباء بلا حدود

بالقرب من ساحة الجمهورية وسط العاصمة الفرنسية، أقام عشرات المهاجرين القاصرين بحسب الجمعيات المحلية مخيما مساء أمس الاثنين. وتطالب المنظمات الإنسانية الدولة بتوفير رعاية وسكن للقاصرين غير المصحوبين بذويهم، لا سيما أثناء إجراءات التحقق من أعمارهم التي قد تطول لأشهر عديدة.

في خطوة غير مسبوقة، أمضى مساء أمس الاثنين حوالي 65 مهاجرا من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، ليلتهم في مخيم أقاموه بالقرب من ساحة "ريبوبليك" (الجمهورية) وسط العاصمة الفرنسية باريس، وفقا لجمعيات محلية تطالب الدولة بتأمين رعاية أفضل لهؤلاء الشباب اليافعين.

جميع المهاجرين الذين أقاموا في المخيم الجديد، يقولون إن عمرهم لا يتجاوز 18 عاما، وبالتالي تقع مسؤوليتهم على عاتق الدولة، وتحديدا الرعاية الاجتماعية للأطفال ASE التابعة لمجالس الإدارة المحلية.

توضح المنظمات غير الحكومية أن الدولة رفضت الاعتراف بهم كقاصرين، الأمر الذي دفعهم إلى استئناف القرار الذي قد تستغرق معالجته من 6 أشهر إلى عام واحد، يبقى فيه هؤلاء الأشخاص دون رعاية أو حتى سكن.



مخيم في قلب العاصمة

"أطباء بلا حدود" و"يوتوبيا 56" وجمعيات محلية أخرى نظمت هذا الحدث وساعدت المهاجرين القادمين من مالي وساحل العاج وغينيا بشكل أساسي، على إقامة هذا المخيم في ساحة جول فيري في الدائرة 11 من باريس، على غرار باقي المخيمات العشوائية التي غالبا ما تتشكل على أطراف العاصمة لا سيما في الشمال.

المتطوعة جولي في جمعية "يوتوبيا 56" توضح خلال حديثها مع مهاجرنيوز "نأمل في زيادة الضغط على السلطات، وباختيارنا هذا الموقع، نضمن أن السلطات ستصبح على علم بالوضع. لو قمنا بذلك على أطراف باريس، لكانوا قد اعتبروه مجرد مخيم آخر، وبالتالي سيكون إخلاؤهم منه أكثر سهولة".

الجمعيات أرادت من هذه الخطوة "تحدي" مجالس إدارات إيل دو فرانس، وطالبت السلطات بتأمين رعاية حقيقية ومنهجية للقاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم، معتبرة أن "حمايتهم وإقامتهم تعتمد فقط على الجمعيات".

"إنهم في فراغ قانوني ولا يستطيعون الحصول على الرعاية. أثناء استئناف قرار رفض الاعتراف بهم كقاصرين، يضطرون للعيش في الشارع.. الجمعيات هي الجهة الوحيدة التي تعتني بهم"، بحسب الناشطة جولي.

واعتبرت أن الدولة "تنفي" وجود القاصرين في شوارع باريس وضواحيها، "رفض الاعتراف بهم كقاصرين يعني إنكار حقوقهم، وبالتالي إنكار تام لهذا الوضع".




أطفال معرضون للخطر

وكان معظم هؤلاء الشباب يقيمون في فنادق تموّلها الجمعيات، "لكن لم يعد لدينا الإمكانيات اللازمة لتوفير كل هذه التسهيلات.. في يوتوبيا 56، نقوم بدعم عشرة شباب وسطيا كل أسبوع في باريس، فنقدم لهم الخيام والمستلزمات الأساسية. لكن الكثير من القاصرين أيضا قد لا يمرون عبر الجمعيات ويتم تركهم دون أي شيء".

وتشكك الجمعيات في النظام المعمول به لتحديد المهاجرين القاصرين والاعتراف بهم، "غالبا ما يتم إجراء التقييمات بشكل سريع، بدون مترجم ودون الأخذ في الاعتبار الوثائق الشخصية التي يقدمونها (المهاجرون)"، وأضافت الجمعيات في بيان "لديهم هامش كبير للخطأ. على سبيل المثال، 56% من المراهقين الذين دعمتهم منظمة أطباء بلا حدود في عام 2018، والتي رفضت السلطات الاعتراف بهم كقاصرين، تم أخيرا الاعتراف بهم كقاصرين من قبل قاضي الأطفال في عام 2019، بعد أن أمضوا عدة أشهر متروكين لوحدهم".

وتطالب الجهات الحقوقية باعتبار جميع الأشخاص الذين يزعمون بأنهم تحت سن 18 كقاصرين وأطفال معرضين للخطر، بغض النظر عن جنسيتهم.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صدر حكم قضائي في القضية التي رفعتها 16 جمعية حقوقية نهاية أيار/مايو الماضي، بخصوص المهاجرين الذين يعيشون دون مأوى شمال باريس، لا سيما في ظل جائحة كورونا. لكن وعلى الرغم القرار الذي قضى بتوفير مياه الشرب والمراحيض والخدمات الأساسية الأخرى، لا يزال نحو 400 مهاجر يعيشون دون مأوى في ظروف صعبة شمال باريس، وفقا للجمعيات.

 

للمزيد