مهاجر ينظر إلى مركز هال فار في مالطا. ودفع الاكتظاظ في هذه المخيمات المهاجرين للحياة دون مأوى في الشارع. أرشيف. المصدر/ مهاجر نيوز
مهاجر ينظر إلى مركز هال فار في مالطا. ودفع الاكتظاظ في هذه المخيمات المهاجرين للحياة دون مأوى في الشارع. أرشيف. المصدر/ مهاجر نيوز

بالقرب من بوابات العاصمة المالطية فاليتا، يعيش مهاجرون في الشارع دون مأوى، وذلك بعد أن اكتظت مراكز استقبال المهاجرين، ولا يوجد فيها أي متسع لاستقبال الوافدين الجدد.

تعاني مراكز استقبال المهاجرين في مالطا من الاكتظاظ الشديد وعدم القدرة على إيواء المهاجرين الوافدين إلى الجزيرة المتوسطية، ما دفع الكثير من المهاجرين إلى المكوث في الشارع دون مأوى، على أمل تغير الواقع. 

 للمزيد >>>> 180 مهاجراً عالقاً على متن "أوشن فايكنغ" بعد تنفيذ عمليتي إنقاذ جديدتين

"ينامون بالقرب من بوابات فاليتا" 

في الفترة الحالية، ومع ازدياد أعداد المهاجرين الوافدين عبر المتوسط، لم يعد هناك متسع لاستقبال طالبي اللجوء في مراكز الإيواء، كمركزي هال فار والمرسي، وهي الأماكن المخصصة التي يقيم فيها طالبو اللجوء عادة، لفترة قد تصل إلى عام واحد، وذلك بالتعاون مع وكالة رعاية طالبي اللجوء (AWAS). 

ويتوجب على طالبي اللجوء، خلال فترة مكوثهم في هذين المركزين، تأمين مصادر رزقهم وإيجاد مكان إقامة لهم، ما يستغرق وقتا طويلا بسبب صعوبة اندماجهم في المجتمع بشكل كاف.

العامل في منظمة أديتوس لحقوق الإنسان، نيل فالزون، قال في مقابلة مع صحيفة "تايمز أوف مالت" إن المهاجرين المحظوظين تمكنوا من المكوث في بيوت أصدقائهم، لكن خلال الأيام الأخيرة، تم ملاحظة الكثير من المهاجرين الذين يمكثون في الشارع في العاصمة فاليتا، والذين يتنقلون حاملين حقيبة واحدة فيها حاجاتهم الأساسية.

وتفاوتت ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي، بين منتقدين لوجود هؤلاء المهاجرين بالقرب من بوابات فاليتا، ومتضامنين معهم.  

يجب توفير أماكن إقامة إضافية

 منظمة أديتوس غير الحكومية بدورها، طالبت بتوفير المزيد من أماكن الإقامة للمهاجرين الذين يعيشون دون مأوى، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً ككبار السن والمرضى وذوي الإعاقة. 

كما طالبت المنظمة الحكومة بوضع مخططات وتنفيذ مبادرات لإسكان المهاجرين، وذلك لتشجيع طالبي اللجوء المتواجدين في مراكز الاستقبال على مغادرتها، وإتاحة فرصة الاستفادة من هذه المراكز، لطالبي اللجوء الوافدين حديثا.

ويذكر، أن عددا محدودا من طالبي اللجوء، لا سيما أولئك الذين قبلت طلبات لجوئهم ويحظون بالحماية الفرعية، يستفيدون من بدلات الإيجار.

وأضاف فالزون بأن منظمته تتفهم صعوبة الوضع على وكالة رعاية طالبي اللجوء (AWAS)، لكن "تشرد" المهاجرين ليس حلاً.

ويشرح "بعض المهاجرين يبقون لفترات طويلة في مراكز الاستقبال، لكنهم لا يملكون أي خيار آخر ولا يستطيعون الخروج، حتى وإن كان لديهم مصدر دخل. ففي أغلب الأحيان يكون راتبهم قليلاً جداً ولا يستطيعون دفع الإيجار، أو أنهم لا يملكون ضمانات للاستمرار في عملهم" فيفضلون البقاء في المراكز وعدم المخاطرة والخروج منها. 

وأردف فالزون "أصحاب الشقق غير مستعدين لتوقيع عقد إيجار مع أشخاص لا يملكون وظائف مستقرة. ومن جانب آخر، يرفض بعض أصحاب الشقق تأجير المهاجرين الأفارقة والمسلمين". 

 للمزيد >>>> ما هي الدول الأوروبية التي ساهمت بإنهاء محنة المهاجرين العالقين قبالة سواحل مالطا؟

"تم طردنا من مراكز المهاجرين" 

وقال أحد أعضاء الجالية الإريترية المهاجرة في مالطا، وهو على اتصال بالسكان الذين تم إجلاؤهم، إنه لم يُبت في طلب الحماية الخاص ببعضهم، بينما ينتظر البعض الآخر الانتقال إلى بلد آخر.

وأضاف أن هناك مخاوف يعيشها المقيمون في المراكز، كعدم السماج بعودتهم في حال المغادرة، والانتهاء إلى التشرد والحياة دون مأوى.

وبالعودة إلى المهاجرين الذين ينامون بالقرب من بوابات فاليتا، فقد علقوا لافتة بيضاء، كتبوا عليها "طردنا من مركز استقبال المهاجرين، ولا نملك أي مأوى. هذه هي مشكلتنا"، في محاولة منهم لتسليط الضوء على حقيقة معاناتهم. 

وخلال جولة في العاصمة فاليتا، الاثنين الماضي، لاحظ الدراج جوزيف فاروجيا لافتة المهاجرين، فتوقف وتحدث معهم، ما أثار استغراب المهاجرين الذين لا يتحدثون عادة إلا مع رجال الشرطة، أو المهاجرين أمثالهم. 

وقال فروجيا، الذي عاد يومي الثلاثاء والأربعاء مع بعض الماء للمهاجرين، "إن القليل من التعاطف يساعد كثيراً". كما أشار إلى أن بعض المهاجرين لا يعرفون حتى كيفية البحث عن عمل.

وكان المهاجرون قد احتجوا مراراً على الأوضاع في مراكز الاستقبال الموجودة في مالطا، والتي أصبحت أشبه بمراكز الاحتجاز، ما دفع القضاء المالطي للحكم على بعضهم بالسجن.


 

للمزيد