مهاجرون تمت إعادتهم من قبل خفر السواحل الليبي، الخميس 2 تموز\يوليو 2020. المصدر: منظمة الهجرة الدولية
مهاجرون تمت إعادتهم من قبل خفر السواحل الليبي، الخميس 2 تموز\يوليو 2020. المصدر: منظمة الهجرة الدولية

أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن خفر السواحل الليبي قام البارحة بإعادة نحو 300 مهاجر، خلال ثلاث عمليات إنقاذ منفصلة، إلى الأراضي الليبية. المهاجرون، وبينهم العديد من النساء والأطفال، تلقوا المساعدة الأولية من قبل فرق المنظمة، قبل أن يتم توزيعهم على مراكز الاحتجاز.

قالت منظمة الهجرة الدولية إن خفر السواحل الليبي نفذ ثلاث عمليات إنقاذ أمس الخميس 2 حزيران\يونيو، حيث تمكن من إعادة 299 مهاجرا إلى ليبيا.

وقالت المنظمة الأممية في تغريدة على حسابها على تويتر إن خفر السواحل الليبي تمكن من "إنقاذ وإعادة 174 مهاجرا بينهم (16 امرأة و19 طفلا)، و102 مهاجرا بينهم (12 امرأة و20 طفلا) شمال شرق طرابلس في عمليتين منفصلتين".



كما تم إنقاذ 23 مهاجرا شمالي مدينة الزاوية الساحلية (45 كلم) غرب طرابلس، في عملية ثالثة منفصلة.

وحسب المنظمة، قامت فرق تابعة لها بتقديم المساعدات الطارئة لهؤلاء المهاجرين لحظة وصولهم.

وأعادت الهجرة الدولية التذكير بموقفها الداعي إلى إنهاء "الاعتقال التعسفي" للمهاجرين لحظة إعادتهم إلى البر الليبي.

صفا مسيحلي، الناطقة باسم منظمة الهجرة الدولية، قالت لمهاجر نيوز إن عمليات الإنقاذ الثلاثة تمت بشكل منفصل، "العملية الأولى تمت قبالة طرابلس، حيث أعيد 174 مهاجرا وتم إرسالهم إلى مركز لا يخضع لسلطة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبي. أما العملية الثانية فتمت قبالة الزاوية، وتمت إعادة 23 مهاجرا حيث أرسلوا جميعا إلى مركز النصر. والثالثة تمت قبالة طرابلس أيضا، حيث أعيد المهاجرون الـ102 إلى ميناء المدينة، ليطلق سراحهم لاحقا".



مسيحلي أضافت أن الارتفاع بأعداد رحلات المهاجرين المغادرين إلى أوروبا عبر المتوسط "تثير قلقنا، فنحن نلحظ أيضا ارتفاعا بأعداد حطام القوارب في المتوسط، ما يعني أن هناك رحلات لم يتم توثيقها ولم تحصل على مساعدة. ولكن على الرغم من الأخطار، إلا أن الناس مازالوا مصرين على المغامرة وركوب تلك الرحلات... نطالب كافة الأطراف المعنية بالتحرك لوقف تلك المأساة، كما نجدد مطالبتنا بعدم إعادة المهاجرين إلى ليبيا، حيث سيتعرضون للاحتجاز ولانتهاك حقوقهم الأساسية".

"نخشى التحرك في الشارع وحدنا"

ويعاني المهاجرون المتواجدون في ليبيا حاليا من ظروف معيشية متدهورة، نتيجة المعارك الأخيرة التي اندلعت بين قوات حكومة الوفاق وقوات خليفة حفتر.

ظروف المعارك، إضافة إلى إجراءات مكافحة جائحة كورونا، ألزمت معظم هؤلاء المهاجرين منازلهم، في وقت شهدت فيه سواحل البلاد ارتفاعا ملموسا بمحاولات العبور إلى الضفة الأوروبية من المتوسط.

محمد، مهاجر سوداني ممن غادروا منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس قبل بضعة أشهر، ويسكن حاليا في منطقة السراج. خلال حديثه مع مهاجر نيوز أوضح أن الأحوال المعيشية بالنسبة للمهاجرين باتت غير محمولة، "الاعتداءات في ازدياد مضطرد. نخشى التحرك في الشارع وحدنا. هناك منطقة غير بعيدة عن مكان سكني، نتجمع فيها صباح كل يوم بانتظار أن يأتي أحد بحاجة لعمال مياومين. مؤخرا بتنا نتعرض يوميا لإطلاق نار هناك، سيارات ذات دفع رباعي تأتي وتطلق النار فوق رؤوسنا ويوجهون لنا الشتائم".

للمزيد>>> قاصر سوداني في ليبيا: "لن أستسلم قبل الوصول إلى أوروبا"

وأكد المهاجر أنه حتى في منطقة سكنه، يأتي مسلحون من حين لآخر، "يطلقون النار على منازلنا، يحاولون اقتحامها. قبل يومين جاءت مجموعة مسلحة قالت إنها من الشرطة، اعتقلت عددا من المهاجرين السودانيين ومن النيجر، حتى الآن لا نعرف إلى أين اقتادوهم. يتهمونا نحن والقادمين من النيجر بأننا ندعم حفتر، ربما بسبب مواقف البلدين من الحرب في ليبيا. ولكننا لسنا بوارد دعم أحد، نحن لا نريد أن يكون لنا علاقة بأي شيء هنا، كل ما نريده هو الخروج من هنا إلى مكان آمن".

وأضاف "نسمع عن تصفيات لمهاجرين في الشارع، لا نعرف ما إذا كانت الأخبار صحيحة أم لا. يطقون النار عليهم بدعوى أنهم داعمين لحفتر. طبعا إن صح الموضوع فلن يكترث أحد لأمرهم، فبالنهاية هم مهاجرون، ومن سيهتم لأمر المهاجرين في بلد تمزقه الحرب وتعصف به رياح الفوضى؟".

"نتصل بالمفوضية يوميا وما من مجيب"

أما عبد العزيز، وهو مهاجر من النيجر متواجد في ليبيا منذ أربع سنوات، فقال إنه توجه قبل أسبوع إلى مفوضية شؤون اللاجئين في طرابلس، "قالوا لي إنه ليس لديهم أي نوع من المساعدات سوى بعض مواد التنظيف. قلت لهم إننا بحاجة للحماية، نعيش في رعب يومي، إلا أنهم لم يستجيبوا. طلبوا مني الاتصال على الأرقام التي حددوها لنا مسبقا لطلب الحماية، ولكن تلك الأرقام لا تعمل، نتصل بها يوميا وما من مجيب".

الذكرى الأولى لقصف مركز تاجوراء

وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت بيانا أمس الخميس الثاني من تموز\يوليو بمناسبة الذكرى الأولى لقصف مركز تاجوراء لاحتجاز المهاجرين، قالت فيه إنها تدعو لإغلاق كافة مراكز الاحتجاز في ليبيا ولمحاسبة المسؤولين عن القصف.

للمزيد>>> مجزرة في مركز احتجاز مهاجرين في تاجوراء.. غارة جوية تودي بحياة العشرات

وذكر بيان الأمم المتحدة إنه وفقا للظروف "المحيطة بقصف المركز، وما إذا تم الأخذ بعين الاعتبار عدد الضحايا الذين سقطوا بالقصف، يمكن أن يرقى ذلك إلى مستوى جريمة حرب"، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها.

وأضاف البيان أن "المنظمة تدعو لإغلاق كافة مراكز الاحتجاز في ليبيا، خاصة في الظروف الحالية، في الوقت الذي تسعى فيه ليبيا لمكافحة انتشار جائحة كورونا".

وسبق لمنظمات أممية عدة أن دعت إلى عدم إعادة المهاجرين إلى ليبيا، نظرا للانتهاكات المحتملة التي سيتعرضون لها، فضلا عن الظروف المعيشية السيئة داخل مراكز الاحتجاز.

 

للمزيد