موريا. أرشيف/ANSA
موريا. أرشيف/ANSA

أعلنت السلطات اليونانية عن مقتل مهاجر من ساحل العاج، يبلغ من العمر 19 عاما، إثر مشادة مع مهاجرين آخرين أفغان في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس. الخبر أدى إلى اندلاع مواجهات بين المهاجرين انتهت بتدخل شرطة مكافحة الشغب. يذكر أن السلطات اليونانية قررت تمديد الحجر الصحي المفروض على المخيمات يوم السبت الماضي، ما أدى إلى رفع نسبة الضغط على المهاجرين الذين يعانون أصلا من ظروف معيشية مأساوية.

قتل مهاجر من ساحل العاج يبلغ من العمر 19 عاما وجرح ثلاثة آخرين، خلال اشتباكات اندلعت في مخيم موريا الشهير، على جزيرة ليسبوس شرقي بحر إيجة.

ووفقا للسلطات اليونانية، تعرض المهاجرون الأفارقة، ومن بينهم الضحية، لطعنات بالسكين، في حين تم ضرب أحدهم بعصا خشبية على رأسه، ما استدعى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

واندلعت الاشتباكات بين مهاجرين أفارقة وآخرين أفغان بسبب محاولة سرقة هاتف خلوي، بحسب أحد الشهود، الذي أضاف أن المخيم عاش ليلة مرعبة تخللتها مناوشات وتضارب بالأدوات الحادة استمرت حتى ساعات الصباح.

ووفقا للشرطة اليونانية، تدخلت وحدات من مكافحة الشغب لمنع انتشار المواجهات بين الأفارقة والأفغان. وأوقف أربعة أشخاص، من بينهم المشتبه بارتكابه جريمة القتل.

ويضم مخيم موريا حاليا أكثر من 17 ألف مهاجر وطالب لجوء، في وقت تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى نحو 2,800 شخص.

"جحيم علينا معايشته ليل نهار"

وبحسب شهود عيان من داخل المخيم، تصاعدت نسبة التوتر مؤخرا نتيجة عوامل متعددة، أولها الاكتظاظ الهائل وعدم توفر مساحات كافية لإيواء المهاجرين، فضلا عن انعدام البنى التحتية بشكل شبه تام، ما حول الحياة اليومية هناك إلى "جحيم علينا معايشته ليل نهار".

وامتدت الاشتباكات التي وقعت يوم الأحد إلى مناطق عدة في المخيم، ما أدى إلى تعطل الخدمات الأساسية القليلة المقدمة للمهاجرين هناك، ومن ضمنها توزيع الطعام.



مهاجرة سورية متواجدة في المخيم منذ أكثر من عام، قالت لمهاجر نيوز إنها باتت تخشى"الخروج من الخيمة. أينما نظرت رأيت رعبا، الرعب بات متجسدا الأشجار والحجارة والأشخاص. نحن عرضة للجنون هنا، أحرس نهارا مدخل الخيمة كي لا يخرج أطفالي،  وأنام ليلاعلى كرسي مقابل الباب، خوفا من شر يقتحم علينا بقعتنا التي نعيش فيها".

خالد، مهاجر سوري، قال لمهاجر نيوز "للأسف، نخضع هنا لشريعة القبلية والعشائرية، نحن مضطرون للتجمع سوية لنواجه خطر التعرض للإبادة. سوريين وفلسطينيون وعراقيون ولبنانيون ومغاربة... جميعنا لا نشكل أكثر من 5% من مجموع سكان المخيم، فضلا عن أننا نعاني من التحرشات الدائمة بنا من قبل الإثنيات الأخرى".

ويضيف المهاجر الوالد لأربعة أطفال "بدأت الأمور تتجه للأسوأ، مؤخرا. ازدادت عمليات القتل، والفلتان الأمني غير محدود. أضطر أحيانا إلى حمل آلة حادة أو عصا إذا ما أردت الخروج من مربع العرب إلى أي موقع آخر. أجبرت على ذلك لأحمي عائلتي ونفسي".

وعمدت السلطات مع بداية أزمة اللجوء في 2015 لتقسيم المخيم إلى مربعات إثنية أو قومية، ما سرى لاحقا على كافة امتدادات المخيم في الحقول المحيطة، حيث تقبع الأغلبية العظمى من المهاجرين وطالبي اللجوء. ويمكن للزائر ملاحظة مربعات العرب والأفغان والأفارقة، بسهولة، بمجرد تجوله في طرقات المخيم الداخلية.

"العنف أسوأ من الفيروس"

أما آمنة، المهاجرة القادمة من العراق، فقالت "العنف والفلتان الأمني أسوأ من الفيروس. لا يمكن تخيل الأثر المباشر على أطفالنا وهم يشاهدون هذ الكم من العنف والقتل. كيف يمكنني تفسير كل هذا لأطفالي".

وتضيف "هذا يضاف إلى الممارسات والخطابات العنصرية التي نسمعها يوميا. دائما سيأتي شخص ما ليصنفك ويعطيك مرتبة وفقا لقوميتك أو ديانتك أو مذهبك. هذا وضع لا يمكن التعايش معه... كل العالم مهتم بأخبار كورونا، لكن لا أحد يهتم بنا".

وسبق لعدد من المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والأممية أن طالبت السلطات اليونانية والاتحاد الأوروبي، مرارا، بإخلاء مخيمات جزر شرق بحر إيجة، وخاصة مخيم موريا، لما تشكله الظروف المعيشية هناك من خطر على صحة المهاجرين النفسية والجسدية، فضلا عن التوترات المتصاعدة بين سكان الجزر من اليونانيين والمهاجرين أنفسهم.

"المخيمات تشكل مراكز احتجاز تعسفية"

دورا فانغي، الناطقة باسم منظمة "أطباء بلا حدود" في موريا، قالت لمهاجر نيوز "كان من الممكن تجنب مقتل رجل آخر في موريا، إضافة إلى تجنب الارتفاع الملحوظ بنسبة العنف في المخيم، وسط تدهور إجراءات السلامة والأمن. إن الظروف المعيشية الرهيبة التي يخضع لها المهاجرون هناك، فضلا عن الاكتظاظ وتمديد حظر التجول على حركتهم، عوامل ساهمت بتدهور وضع آلاف  النساء والأطفال، ممن كانوا يعيشون أصلا ظروف سيئة".

وأضافت "الظروف الحالية، إضافة إلى شبه غياب الخدمات والرعاية الصحية وفقدان الأمن، كلها عناصر ساهمت بارتفاع حدة التوترات والعنف في موريا... لقد رأينا أثر هذه الظروف المعيشية الكارثية على صحة مرضانا الجسدية والنفسية. وندعو الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي لمعالجة هذا الوضع المتمثل باحتجاز أشخاص في ظروف غير إنسانية".

وختمت الناطقة باسم المنظمة الدولية "يجب رفع القيود عن حركة المهاجرين في المخيمات التي تشكل مراكز احتجاز تعسفية. كما يجب تخفيف الاحتقان في مخيمات الجزر من خلال إخلاء من هم أكثر عرضة للإصابة بكوفيد-19 ونقلهم إلى منشآت آمنة فورا".



محمد، مهاجر من غزة، قال لمهاجر نيوز "المظاهرات مستمرة منذ البارحة. سكان المخيم يطالبون بالأمن والسلامة، يطالبون بإجلائهم فورا من بقعة جهنم هذه. لم نعد نستطيع التحمل، حياتنا تنهار أمامنا، أطفالنا يضيعون من بين أيدينا، ولا يمكننا القيام بشيء".

وأكد المهاجر أن شاحنات الطعام لم تدخل المخيم منذ البارحة، بعد إقفال المهاجرين وطالبي اللجوء الغاضين مداخل المخيم احتجاجا، مطالبين بإجلائهم فورا.

 

للمزيد