نصبت عدة جمعيات مخيما وسط العاصمة باريس، للمهاجرين القصر غير المصحوبين . المصدر: مهاجر نيوز
نصبت عدة جمعيات مخيما وسط العاصمة باريس، للمهاجرين القصر غير المصحوبين . المصدر: مهاجر نيوز

نصبت جمعيات إنسانية مخيما للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين، في وسط العاصمة الفرنسية، ليلة الاثنين 29 شهر حزيران/يونيو. الهدف من المخيم بحسب الجمعيات، هو تسليط الضوء على أوضاع المهاجرين القاصرين، الذين ينتظرون صدور قرارات استئناف لأحكام عدم الاعتراف بهم كقاصرين وإعطائهم حقوقهم. الجمعيات عازمة على البقاء في المخيم، طالما أن السلطات لا تقدم حلولا.

جمعيات عدة من بينها أطباء بلا حدود، ويوتوبيا 56، ولي ميدي دو مي Les Midis du Mie، شاركت بنصب مخيم للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم، ليلة الـ29 من حزيران/يونيو وسط العاصمة الفرنسية.

صباحا، وبعد الانتهاء من تجهيز المخيم، استيقظت ساحة جول فيري (Jules Ferry)، الواقعة على بعد خطوات من ساحة الجمهورية (la place de la République)، على أصوات الزوار والقاطنين. كان صباحا صيفيا هادئا، ولم يؤثر عليه وجود مخيم المهاجرين.

وبعد أن استيقظوا، بدأ بعض المهاجرين الاستعداد لتسلم وجبة إفطار يوزعها المتطوعون، بينما تهيأت مجموعات أخرى للذهاب إلى الاستحمام. نصبت على بعد أمتار، خيمة كبيرة، تفيّأ بظلها متطوع يعطي أحد القاصرين درسا في اللغة الفرنسية. 

تتنظم قواعد الحياة في المخيم مع الوقت، ويتخذ كل قاصر دورا محددا ليكون مشاركا في عملية التنظيم بالتعاون مع المتطوعين، وهو ما يغني الحياة الإجتماعية للمخيم والتي تشتمل على أنشطة متعددة، رياضية وموسيقية، تبقي القاصرين منشغلين بأمور تفيدهم وتزيح عنهم ما عانوه وما يعانوه من صعوبات إدارية ومادية.

جعل وجود المهاجرين القصر ”مرئي“

يعيش في المخيم 75 شخصا، قالوا إنهم مهاجرون قصر غير مصحوبين، معظمهم من غرب إفريقيا، تلقوا الرعاية من قبل المتطوعين والعاملين في الجمعيات. يان مانزي، من جمعية يوتوبيا 56 قال إن "الهدف من المخيم هو تسليط الضوء على المهاجرين القصر الذين رفضت طلبات لجوئهم، والاعتراف بأنهم قاصرين، وينتظرون نتيجة استئناف المحكمة من دون أي دعم“.

الجمعيات نصبت المخيم وسط العاصمة باريس. المصدر: مهاجر نيوز

ووفقاً لرئيسة بعثة فرنسا في منظمة أطباء بلا حدود، كورين توري، فإن عدم الاعتراف  بالمهاجر القاصر من قبل قسم المساعدة الاجتماعية للأطفال، لا يمكنّه من طلب المساعدات من الدولة. وأضافت ”خلال مرحلة الاستئناف يعامل المهاجر القاصر كبالغ، ولا يقع على عاتق الدولة التكفل به“.

وريثما يصدر حكم الاستئناف -من ستة إلى 14 شهرا تقريبا- يجد مئات الشباب القصر أنفسهم في الشارع من دون معيل، قبل أن تتولى الجمعيات أمرهم في مساكن وأماكن مخصصة.

أكثر من 50٪ من الطعون تؤدي إلى الاعتراف بالمهاجر القاصر غير المصحوب

وتشرح المسؤولة في "أطباء بلا حدود"، قائلة "تتم معاملتهم كمهاجرين قبل أن يتم اعتبارهم كأطفال"، مضيفة "قيل لهم إنهم يكذبون بشأن سنهم، إذا فعل البعض ذلك فهم أقلية. لماذا لا نفترض أنهم يقولون الحقيقة؟ كل الظروف تدفع بحياتهم إلى المزيد من التعقيد.“

وتشير الجمعيات إلى أنه طبقاً لاتفاق حماية الطفل الذي صادقت عليه فرنسا، فإن القاصر يعامل كطفل قبل أي شيء. ولاحظ النشطاء أن نص الاتفاق يوجب رعاية القاصرين مع بدأ طلب الاستئناف، أي أن رعايتهم لا تُرجأ حتى يتم الاعتراف بهم.

إرشادات وقواعد خاصة بالمخيم. المصدر: مهاجر نيوز

المخيم وسيلة اتخذتها الجمعيات لإجبار الدولة والإدارات على  تطبيق الاتفاق كما ورد، وتقديم الرعاية والمساعدة المالية للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين. تقول كورين توري "لا شيء يتغير، استخدمنا الدعوة المباشرة والطلب والدبلوماسية، لقد سئمنا من هذا الوضع الذي استمر لفترة طويلة جدا. نحن على علاقة قوية مع السلطات وسنبقى هنا حتى يحصل المهاجرون القصر على حقوقهم". 

وأوضحت توري أن هذا الأسلوب هو الوحيد الذي سيكفل للأطفال الحصول على قبول بعد عملية الاستئناف، وهذا ما حصل مع  56% من القاصرين الذين طعنوا بأحكام الرفض.

الخوف من التفكيك

ومع ذلك، فالتقاعس في استجابة محافظة الشرطة تقلق الجمعيات والناشطين، حيث طلبوا مقابلة محافظ إقليم إيل دو فرانس، ميشيل كادو، لإعادة التفكير في نظام رعاية ومعاملة القاصرين غير المصحوبين، ولكن بحسب كورين توري "فالمحافظ لا يفهم أي شيء أو لا يريد فهم شيء. يريد تفكيك هذا المخيم، ولكن إن تشرد هؤلاء الأطفال بعد عملية الإخلاء، فسيكون هو المسؤول عن مصائرهم".

خطر التفكيك محدق، لكن الجمعيات والنشطاء متفقون على الهدف من إنشاء المخيم بالدرجة الأولى. وأضافت المسؤولة في منظمة أطباء بلا حدود أنه خلال اجتماع نُظم بعد رد المحافظة مساء الخميس، "طلب جميع المهاجرين القاصرين البقاء هنا“.

محمد*، مهاجر غيني، قال "الليالي صعبة لأننا ننام على الأرض وهي باردة ليلاً لكني قاصر، لماذا لا يصدقوني؟“

    *تم تغيير الأسماء للحفاظ على خصوصية المعنيين 

     

    للمزيد