طارق الخالدي، لاجئ فلسطيني في اليونان. المصدر/ طارق أرسل الصورة
طارق الخالدي، لاجئ فلسطيني في اليونان. المصدر/ طارق أرسل الصورة

طارق الخالدي، لاجئ فلسطيني في اليونان. خرج من غزة في 2019 إلى مصر فتركيا، حتى وصل جزيرة كيوس اليونانية حيث طلب اللجوء. وثق طارق رحلته بعدسة كاميرته، وهو يطمح إلى الاستقرار في اليونان وامتهان التصوير. هذه هي قصته، ومجموعة من صور رحلته.

خرجت من غزة في أول يوم من عام 2019، بعد أن فقدت الأمل في إيجاد عمل هناك على الرغم من حملي لشهادة جامعية من كلية الآداب وتمكني من بعض المهارات كالتصوير واللغة الإنكليزية.

بقيت في جمهورية مصر العربية مدة شهر ونصف، ومن ثم سافرت إلى تركيا عبر تأشيرة سياحية.

لم يكن الوضع جيداً في تركيا، ولم أجد أمامي أي خيار سوى التوجه إلى اليونان.

أمضى طارق شهرين في تركيا، حاول خلالهما الهجرة إلى اليونان مرتين. المصدر/ طارق أرسل الصورة

وصلنا إلى جزيرة مهجورة.. وكان برفقتنا أشخاص ذوي إعاقة وأطفال غير مصحوبين بذويهم

حاولت الهجرة مرتين، وكانت تكلفة المحاولة الواحدة 1000 دولار تقريباً.

في المرة الأولى، كنا 40 شخصاً، من بيننا نساء وأطفال. تجمعنا في منزل المهرب، وانطلقنا من شاطئ تركي على متن قارب مطاطي.

كانت رحلتنا خلال الليل، وكان الهدوء والصمت يخيمان على الجميع، إلى أن بدأت الامطار بالتساقط واشتدت الأمواج قوة، فبدأت النساء والأطفال بالصراخ والبكاء.

لحسن الحظ، حضرت دورية من خفر السواحل التركي وقامت بإنقاذنا ونقلنا إلى سجن في تركيا، أمضينا فيه خمسة أيام.

للمزيد >>>>  "لم يكن سهلا أن أصبح رياضيا محترفا في بلجيكا.. لكن أحلامي لا تعرف المستحيل"

بعد عدة أسابيع، حاولت الهجرة مرة أخرى. ولحسن حظي، كان أشقاء المهرب معنا على متن القارب، لذلك كانت الظروف أفضل، لأن المهرب لن يلق بأخوته في البحر! وصلنا بعد أقل من ساعة إلى جزيرة مهجورة بالقرب من جزيرة كيوس اليونانية، وقمنا بإحراق القارب المطاطي حتى لا يتم إجبارنا على العودة فيه.

بعد وصولهم إلى الجزيرة المهجورة، قام المهاجرون بإحراق القارب المطاطي. المصدر/ طارق أرسل الصورة

كان عددنا 40 شخصاً تقريباً، وكان من بيننا أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال غير مصحوبين بذويهم، من بينهم أخوان توأمان لم يتجاوز عمرهما الـ10 أعوام.

وبعد فترة قصيرة، حضرت الشرطة اليونانية وتم اصطحابنا إلى جزيرة كيوس.

 كان من ضمن المهاجرين نساء وأطفال غير مصحوبين بذويهم وأشخاص ذوي إعاقة. المصدر/ طارق أرسل الصورة


كان الواقع في المخيم صادماً

عندما وصلنا إلى المخيم في كيوس أصبت بالصدمة، فلم أتخيل أن الواقع بهذا السوء. ما أن انتهيت من الإجراءات الرسمية لطلب اللجوء، بحثت برفقة أصدقاء عن شقة خارج المخيم، ولحسن الحظ تمكنت من توفير مسكن هناك.

الوضع في المخيم الواقع في جزيرة خيوس صعب جداً. المصدر/ طارق أرسل الصورة

طوال فترة انتظار الرد على طلب اللجوء، كنت أذهب إلى ميناء الجزيرة، أجلس هناك لساعات طويلة. كان لي مقعد مفضل هناك قضيت عليه وقتاً طويلاً بغض النظر عن حالة الطقس أو حالتي النفسية المتقلبة بسبب إجراءات اللجوء وتعقيداتها.

 ميناء جزيرة خيوس، من المقعد الذي اعتاد طارق الجلوس عليه. المصدر/ طارق أرسل الصورة


قُبل طلب لجوئي.. وأحاول أن أفتح صفحة جديدة في حياتي

في نهاية كانون الثاني/يناير من العام الجاري، قُبل طلب لجوئي وانتقلت بعدها إلى أثينا لاستكمال الإجراءات، والآن أستقر في سالونيك وأعيش برفقة طلاب أجانب، في انتظار حصولي على أوراق الإقامة.

أعتبر نفسي محظوظاً جداً، فدعم عائلتي في غزة لي، مادياً ومعنوياً، ساعدني على تخطي المرحلة الأصعب في رحلتي ووفر علي عناء الحياة في المخيم.

إحدى الغرف التي عاش فيها طارق خلال رحلته. المصدر/ طارق أرسل الصورة

عدستي رافقتني طوال رحلتي.. ومستقبلي معلق بها

طوال رحلتي التي بدأت قبل أكثر من عام ونصف، حرصت على التقاط صور لكل ما تقع عيني عليه. كانت هذه طريقتي لاستيعاب كل مرحلة واختلافاتها، وفي الوقت ذاته، لتوثيق ما أمر به من تجارب ومصاعب ولحظات جميلة أيضاً.

تجربتي كمصور سلك طريق الهجرة، علمتني أن أعطي كل لحظة في حياتي حقها، أن أعيش الخوف، وأن أقدر اللحظات الجميلة، وأن أوثقها جميعها.

لدي كمية كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو، بعضها لم أتجرأ بعد على إعادة مشاهدته لصعوبة تلك المرحلة من حياتي. 

طموحي وهدفي بعيدا المدى. أريد أن أنتج عملاً مصوراً أوظف فيه ما التقطت من مواد مصورة خلال هذا الرحلة، التي لم تنته بعد.

طفلة مهاجرة في مخيم خيوس. المصدر/ طارق أرسل الصورة

للأسف، حالت جائحة كورونا دون استكمال إجراءاتي بشكل سريع. أستغل الوقت حاليا لأطور لغتي اليونانية.

وعلى عكس الكثيرين، أريد أن أبقى هنا. تعجبني اليونان، ويعجبني التمازج فيها من الشرق والغرب، وحياتي مع طلاب أجانب أثرت تجربتي وعلمتني كثيراً، خاصة أني عشت الأعوام الـ23 الأولى من حياتي محبوساً في غزة.

آخر صورة التقطها طارق في خيوس، قبل التوجه إلى أثينا. المصدر/ طارق أرسل الصورة

 

للمزيد