سول إسكوبارـ  رئيسة لجنة كامبريدج لدعم اللاجئين في المملكة المتحدة
سول إسكوبارـ رئيسة لجنة كامبريدج لدعم اللاجئين في المملكة المتحدة

سول إسكوبار هي رئيسة لجنة كامبريدج لدعم اللاجئين في المملكة المتحدة. في بداية عام 2019، ذهبت إسكوبار إلى مخيم كاليه للاجئين كمتطوعة للمساعدة. هذه الرحلة ساهمت في حدوث تحول في حياتها وأقنتعها بضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل إيصال قصص اللاجئين والمهاجرين إلى الرأي العام لتغيير صورتهم النمطية داخل المجتمع.

"إن قصص اللاجئين تحمل في طياتها المعاناة والصراع ولكنها تحمل معها أيضا القدرة على التعافي والنجاح"، هكذا وصفت سول إسكوبار، رئيسة لجنة كامبردج لدعم اللاجئين قصص بعض اللاجئين التي انشغلت هي وفريقها في جمعها من أجل أن يتمكن اللاجئون والمهاجرون من مشاركة قصصهم مع الجمهور الأوسع. وتضيف إسكوبار لموقع مهاجر نيوز "هذه هي الطريقة المثلى من أجل كسر التحيز والصورة النمطية عن اللاجئين، من خلال التواصل معهم.

تأسست اللجنة التطوعية في عام 2019 لدعم مبادرات التعليم ومساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين. وهو يتبع لجامعة كامبردج في بريطانيا. وبالرغم من انشغال اسكوبار في قسم اللغات بالجامعة، إلا انها تنشط وزملاؤها المتطوعون ضمن المجموعة بتنظيم أنشطة لدعم اللاجئين بالتعاون مع جمعيات خيرية محلية.

Sol Escobar and colleagues from the Refugee Support Committee in Calais January 2020  Photo Courtesy of Sol Escobar
سول إسكوبار ، الثانية من اليسار ، مع زملاء في المجموعة، هانا وبيت ولي. 

فكرة المشروع

أنشأت إسكوبار هذه المجموعة بالتعاون مع متطوعين أخرين وذلك بعد زيارة عمل تطوعي قامت بها إلى مخيم كاليه للاجئين. وتوضح إسكوبار كيف غيرت هذه الزيارة التي تمت بداية عام 2019 حياتها. وتقول "عملت في مستودع هناك لفرز التبرعات في المخيم، وكنت أتساءل في قرارة نفسي كيف يمكن للمقيمين هنا النوم على الأرض والبقاء على قيد الحياة بالرغم من البرد القارس، حيث درجة الحرارة 3 تحت الصفر؟". وتتابع "لقد غيّرني ذلك حقاً".

بعد عودتها حاولت إسكوبار نقل ما شاهدته إلى زملائها وأصدقائها، لكنها لاحظت وجود نقص في المعلومات عن اللاجئين لدى كل من تحدثت معهم، فهم لم يكونوا على دراية كاملة بأحوال اللاجئين في المخيم وكيف يعيشون وما هي المصاعب التي يواجهونها. ما دفعها بداية للحزن والإحباط، لكنها قررت تحويل هذه المشاعر لمبادرة ايجابية، وهو ما دفعها لتكوين هذه المبادرة التطوعية لنقل قصص اللاجئين من أجل نشر الوعي بين الناس، وتضيف "الذهاب إلى هناك ورؤية ما يمر به الناس حقا يختلف عما تشاهده في نشرات الأخبار".

بدات إسكوبار مع شريكها بيت في تنظيم ندوات تعريفية عن حياة اللاجئين ونقل مشاهداتها عن المصاعب التي يواجهونها في فترات استراحة الغداء في الجامعة، وبعدما لمست وجود رغبة للعمل التطوعي والرغبة في التغيير من زملائها، قررت تشكيل مجموعة تطوعية من أجل مساعدة اللاجئين ودعمهم بطريقة أكثر تنظيما.

وعن فترة عملها في المخيم تتذكر إسكوبار وجود كتابات على الجدران، لتذكير المتطوعين بأهمية عملهم، كان منها مقولة أثرت بها وهي "ما تعطيه للاجئين يظهر ما تفكر به عنهم". وتوضح "يتعلم المتطوعون أنه إذا حصل اللاجئون والمهاجرون على أشياء "ممزقة قذرة أو في حالة سيئة فإن هذا يجردهم من إنسانيتهم".

عناصر من الشرطة يسوون خيم المهاجرين بالأرض في كاليه، 28 كانون الثاني 2020. المصدر/ "هيومن رايتس أوبزيرفرز"
أسبوع اللاجئين في المملكة المتحدة

في عام 2019، وخلال فعالية "أسبوع اللاجئين" الذي نظم في بريطانيا، استطاعت اسكوبار مع مجموعتها جلب العديد من اللاجئين من أجل رواية قصتهم وكشف ما تعرضوا له. هذا العام وبسبب جائحة كورونا تنم تنظيم الفعالية عبر الانترنت. وتقول: إن "توفير هذه المحادثات له تأثير كبير على الأشخاص. سماع شخص ما يخبرك بشكل مباشر عن حالته، يخلق حالة من التواصل الشخصي بينك وبينه. كل قصة ورواية تكشف المزيد من جوانب أزمة اللاجئين". وتعتقد إسكوبار أن هذه المعرفة تدفع الناس إلى الرغبة في المساعدة أيضا.

ولا تقتصر المساعدات حول نشر الوعي فقط،إذ ساهمت اللجنة في دعم العديد من اللاجئين على تطوير أنفسهم ودفعهم للتعلم، حيث نظمت اللجنة دورة مجانية في تطوير اللغة الإنجليزية لدى اللاجئين، ومساعدتهم في اجتياز مستوى IELTS على الإنترنت. وتطوع آخرون في تقديم دروس مجانية لعائلات المهاجرين. بيد أن جائحة كورونا أوقفت هذه الزيارات للعائلات حاليا وجعلت منها عبر الانترنت فقط، وهو ما دفع اللجنة بمساعدة لجان محلية للتبرع بأجهزة كومبيوتر لبعض الأسر من اللاجئين حتى يتمكن أفرادها من متابعة تلقي الدروس عبر الانترنت.

الاختباء داخل حقيبة

خلال أسبوع اللاجئين، عرضت اللجنة التطوعية فيلماً وثائقياً، يعرض قصة الشاب أيمن من سوريا، والذي حاول لمدة 13 شهرا مغادرة مخيم كاليه والوصول إلى بريطانيا بشتى الوسائل. ويظهر الفيلم محاولة أيمن في القفز من القطارات والشاحنات ومحاولته العبور عبر السفينة، لكن دون جدوى، ليقوم بالنهاية بمحاولة تهريب نفسه داخل حقيبة على متن حافلة متجهة إلى بريطانيا فبل أن يتم كشفه في نهاية المطاف.

ومن ضمن الأنشطة التي تحرص المجموعة على تقديمها، تنظيم زيارات دورية لمخيم كاليه من أجل تقديم المساعدات، وبالرغم من أن الزيارات ممنوعة حاليا بسبب كورونا إلا أن إسكوبار تأمل في استئناف الزيارات في شهر سبتمبر/ أيلول القادم.

وتأمل إسكوبار في اقناعها أرباب العمل للاستثمار في اللاجئين وتوفير أماكن عمل وتدريب لهم في الشركات الكبيرة، وتقول "التواصل مع اللاجئين يساعد في تعليمنا أيضا، ويزيد من اطلاعنا. التواصل مع اللاجئين هو أمر تكاملي لا يساعد اللاجئين فقط بل يساعدنا نحن أيضا في معرفة خبايا الأمور".

 إيما واليس/ علاء جمعة


 

للمزيد