تسعى السلطات الدنماركية إلى ترحيل اللاجئين السوريين القادمين من دمشق
تسعى السلطات الدنماركية إلى ترحيل اللاجئين السوريين القادمين من دمشق

في حين تسعى السلطات الدنماركية إلى ترحيل لاجئين سوريين إلى دمشق بحجة "تحسن الظروف" فيها، تحذر منظمات غير حكومية الحكومة الدنماركية من الإقدام على هذه الخطوة لأن "الظروف غير مواتية للعودة الآمنة والكريمة".

"لم تعد الظروف في دمشق شديدة لدرجة أنه يوجد أساس لمنح أو تمديد تصاريح الإقامة المؤقتة"، هذا ما جاء في تقرير لوزارة الهجرة والاندماج الدنماركية نشرته على موقعها الإلكتروني الأسبوع الماضي، مستندة في ذلك إلى قرار سابق لـ"مجلس اللاجئين"، وهو مؤسسة حكومية تابعة للوزارة تتخذ القرارات النهائية بشأن منح حق اللجوء في الدنمارك.


ففي كانون الأول/ديسمبر عام 2019، قرر مجلس اللاجئين في الدنمارك لأول مرة أن "الوضع الحالي في دمشق لم يعد أساساً لمنح أو تمديد تصاريح الإقامة المؤقتة"، بالاستناد إلى تقرير نشره في شباط/فبراير من نفس العام يشير إلى "تغير الوضع العام في سوريا".

وفي أيار/مايو وحزيران/يونيو من العام الجاري، أصدر مجلس اللاجئين قرارات تتعلق بخمسة ملفات للاجئين سوريين من دمشق، مشيراً إلى أنهم "لا يحتاجون إلى الحماية وعليهم مغادرة البلاد".

إعادة تقييم 900 حالة
وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي ماتياس تيسفاي الأسبوع الماضي: "في الأسابيع الأخيرة قرر مجلس اللاجئين أن خمسة أشخاص من محافظة دمشق لا يحق لهم الحصول على حماية مؤقتة لأن الظروف في المنطقة قد تحسنت"، وأضاف: "لذلك قررت الآن أنه يجب علينا مراجعة قضايا اللاجئين (الذين أتوا) من دمشق بسرعة للتحقق ممن لم يعد بحاجة إلى الحماية في الدنمارك".

وقد أكدت وزارة الهجرة واللجوء على موقعها أنها تعمل على تقييم إمكانية سحب تصاريح الإقامة من مئات الأشخاص القادمين من محافظة دمشق في سوريا، مشيرة إلى أنه وبحسب التقديرات، فإن الأمر يتعلق بـ900 حالة سيتم إعادة تقييمها من قبل دائرة الهجرة، ومضيفة أنه من المتوقع البت في معظم هذه الحالات خلال العام الجاري.
ضابط دنماركي يتكلم مع لاجئ سوري عند وصوله مع بعض اللاجئين إلى الدنمارك (Reuters/J. Noergaard Larsen)
مساعي الحكومة الدنماركية بإعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم يثير انتقادات واسعة من منظمات غير حكومية، وعلى رأسها المجلس الدنماركي للاجئين (DRC)  وهو منظمة دولية غير حكومية. 

تحذير من إعادة اللاجئين السوريين
وحول ذلك قالت الأمينة العامة للمنظمة، شارلوته سلينته، في تصريح لوسائل إعلام: "نحذر بشدة من إعادة اللاجئين السوريين"، وأضافت: "الظروف داخل سوريا غير مواتية للعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين إلى سوريا"، مشيرة إلى أن المجلس يحث السلطات الدنماركية على دعم وحماية اللاجئين السوريين وفق توصيات المفوضية السامية للاجئين.

وقد أثار القرار الدنماركي باعتبار دمشق "آمنة" جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً. وكتبت الباحثة المختصة في الشأن السوري إيما بيلس: "القرار الدنماركي بأن دمشق آمنة كان خاطئاً ولايزال خاطئاً. الأسوأ من ذلك أنها (الدنمارك) تفتح الباب أمام الدول الأخرى لتحذو حذوها"، وأضافت: "بدلاً من إعادة النظر في الحالات الفردية، يجب عليهم إعادة النظر في سياستهم". 

الضغط على اللاجئين ليعودوا "طوعياً"
لكن إعادة تقييم ملفات اللاجئين السوريين القادمين من دمشق في الدنمارك "لا تعني أنه سيتم ترحيلهم"، كما يوضح المحامي الدنماركي آزاد تشاكماك لمهاجر نيوز، ويضيف: "قرار مجلس اللاجئين مفاده أن مجرد كون المرء من سوريا ومن دمشق بالتحديد لا يعني الحصول على إقامة مؤقتة بشكل أوتوماتيكي"، ويتابع: "تقييم الملفات يكون بشكل فردي، ما يعني أن الشخص الذي هناك خطر شخصي على حياته لن يتم ترحيله".


ويرى تشاكماك أن غاية الحكومة الدنماركية من القرارات الجديدة هي "الضغط على اللاجئين ليعودوا إلى بلدهم بشكل يبدو طوعياً". وبحسب وزارة الهجرة والاندماج فقد عاد 64 لاجئاً سورياً إلى بلدهم "بشكل طوعي" في النصف الأول من العام الجاري،
مستفيدين من قانون العودة المدعوم حكومياً، بينما بلغ عدد السوريين الذين عادوا من الدنمارك إلى بلدهم 100 شخص في عام 2019.

ويبدو أن هذا ما يريده وزير الهجرة والاندماج الدنماركي، ماتياس تيسفاي، بالفعل، إذ قال الأسبوع الماضي: "نحن مستعدون بحقيبة كبيرة من أموال العودة (لمنحها) لأولئك الذين يتعين عليهم العودة وإعادة بناء حياتهم في سوريا"، وأضاف: "في العام الماضي ، عاد ما يقرب من 100 ألف لاجئ إلى سوريا من المناطق المحيطة بها"، وتابع: "بالطبع، يجب أن يعود مواطنوها الذين حصلوا على الحماية في أوروبا إلى وطنهم عندما تسمح الظروف بذلك".

محيي الدين حسين

 

للمزيد