صورة أرسلها لنا أحد المهاجرين في مخيم سومبور تظهر أحد أفراد مجموعة من المقيمين في المخيم، تعرضوا للضرب المبرح من قبل قوات أمنية على الحدود بين صربيا والمجر
صورة أرسلها لنا أحد المهاجرين في مخيم سومبور تظهر أحد أفراد مجموعة من المقيمين في المخيم، تعرضوا للضرب المبرح من قبل قوات أمنية على الحدود بين صربيا والمجر

تلقى مهاجر نيوز شهادات من عدد من المهاجرين تصف الأوضاع التي يمرون بها حاليا في صربيا. الشهادات أجمعت على العنف المفرط الذي تستخدمه الشرطة الصربية ضدهم، فضلا عن اتهام بعض من رجالها بمصادرة هواتف وأموال المهاجرين من دون وجه حق.

كثرت التقارير مؤخرا عن عنف الشرطة الصربية تجاه المهاجرين، خاصة أولئك الذين يحاولون عبور البلاد باتجاه دول أوروبا الغربية.

منظمة "العفو الدولية" أصدرت تقريرا نهاية الشهر الماضي تطرقت فيه إلى ارتفاع منسوب عنف الشرطة في عدد من الدول ضد المهاجرين، ومن بينها صربيا. الممارسات التي وصفتها المنظمة الحقوقية بـ"العنصرية"، شملت معاملة المهاجرين خلال فترة الحجر الصحي الذي فرضته إجراءات مكافحة كورونا، حيث تم احتجازهم في مراكز خاصة ومنع عليهم التجول، بعكس ما كان مسموحا لمواطني الدولة.

عنف مفرط دون أي سبب

الانتهاكات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تلقى مهاجر نيوز عددا من الشهادات لمهاجرين أكدوا أنهم تعرضوا للضرب والإهانة على أيدي عناصر الشرطة الصربية. المهاجرون وثقوا ادعاءاتهم بالصور وبعض مقاطع الفيديو التي تظهر آثار ضرب عنيف على أنحاء أجسادهم.

أحمد*، شاب سوري متواجد في صربيا، قال لمهاجر نيوز إن عنف الشرطة "بازدياد متواصل تجاهنا". المهاجر أفاد بأن الشرطة تستخدم "العنف المفرط تجاه المهاجرين في مخيم سومبور، دون أي سبب موجب".

ويضيف "فجأة تراهم تجمعوا وهجموا علينا، كان الله بعون من يقع بأيديهم".

ويستكمل "لا يتوقفون عند هذا الحد، يطلبون منا الأموال مقابل بقائنا هنا وعدم ترحيلنا"، يقول بلال. "هذا ما حصل معي ومع آخرين. وإن لم نتجاوب نحصل على نصيبنا من الضرب والإهانات".

وأورد المهاجر في شهادته "يسلبونا حتى هواتفنا الخلوية، لا نجرؤ على إظهار هواتفنا أمامهم. نعيش في سجن حقيقي".

"قبل يومين جاءت دورية ضخمة في ساعات الصباح الأولى، أجبروا مجموعة من المهاجرين كانوا نائمين على صعود الحافلات، دون أن تتاح لهم فرصة جمع أغراضهم، رأيت رجال الشرطة يضعون هواتف هؤلاء بجيابهم. نتعرض للسرقة الممنهجة وما من أحد نشكو إليه".

ويكمل "لم نعرف إلى أين أخذوهم، ولكني أقول لك، الشرطة الصربية تنصب الكمائن للمهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود إلى رومانيا أو المجر لاستكمال طريقهم. يتعرضون لهم بأقسى أنواع الضرب والإهانات ثم ينقلوهم إلى أماكن بعيدة جدا بعد أن يأخذوا منهم هواتفهم وأموالهم. الحوادث هنا كثيرة، أحد الأشخاص في المخيم توجه البارحة إلى مكتب للحوالات المالية ليستلم مبلغا أرسله له أهله، مع خروجه من المكتب لاقته دورية شرطة، أخذوا المال منه وأرسلوه إلى منطقة تبعد 40 كلم من هنا. اضطر لأن يعود سيرا على الأقدام. مثل هذه الحوادث باتت دائمة وأغلبنا تعرض لها".

لم ينكر أحمد أنه هناك مهاجرين يقومون "بأعمال خارجة عن القانون، ولكنهم قلّة. الشرطة تعاملنا جميعا وكأننا خارجين عن القانون".

وحسب المهاجر، يضم مخيم سومبور بين 500 و600 مهاجر، جميعهم رجال، وأغلبهم من السوريين.

"حقوق الإنسان مجرد سراب"

أما محمود*، وهو مهاجر سوري أيضا متواجد في مخيم كيكيندا الحدودي مع رومانيا، فأكد أنه "بمجرد وصولي الأراضي الصربية تعرضت أنا وصديقي للضرب المبرح، كسرت يدي وصديقي فقد وعيه. أجبرونا على خلع ملابسنا في درجة حرارة متدنية جدا. كسروا هواتفنا المحمولة... ما تعرضت له هنا أقنعني أن فكرة حقوق الإنسان في أوروبا ما هي إلى سراب".

يذكر أنه في الأشهر الأخيرة، تزايدت اتهامات المهاجرين لقوات الشرطة الصربية والكرواتية باستخدام العنف المفرط ضدهم.

شبكة "مراقبة العنف عبر الحدود"  (Border Violence Monitoring Network) أصدرت تقريرا في كانون الثاني/يناير الماضي حول ارتفاع مستويات العنف على حدود دول البلقان، قالت فيه "إن أكثر من 80% من 263 شخصا (وثقت شهاداتهم أثناء عمليات عبورهم الحدود)، أفادوا بأنهم تعرضوا للاعتداء".

وأجمع المهاجرون خلال حديثهم مع مهاجر نيوز على أنهم يتوقعون إعادة فرض السلطات الصربية الحجر الصحي ومنع التجول على مراكزهم ومخيماتهم، في خطوة قد ينمو معها إحساس هؤلاء بالعجز وعدم القدرة على استكمال رحلتهم باتجاه دول أوروبا الغربية. 

*تم إخفاء هوية الأشخاص أصحاب الشهادات بناء على طلبهم

 

للمزيد