أمل لاجئة سورية 62 عاما حصلت على اللجوء في الوينان عام 2018
أمل لاجئة سورية 62 عاما حصلت على اللجوء في الوينان عام 2018

الاعتراف القانوني باللاجئين وحصولهم علي حق اللجوء في اليونان لا يعني أن حياتهم أصبحت أسهل. بل على العكس، فبعد صدمة الحرب غالبا ما يواجه اللاجئون هناك خطر الفقر والعيش بلا مأوى!


أمل، سيدة سورية تجلس بناصية إحدى شوارع وسط مدينة سالونيك، ثاني أكبر في اليونان. ولكن يبدو أن أمل ليس لها نصيب في اسمها حيث يسيطر عليها الخوف. 

ويقول الأخصائي الاجتماعي الألماني، بول ايسر، والمتطوع مع مجموعة تعتني بأمل تحت إشراف منظمة NAOMI للمعونة في اليونان، أن أمل ”تخشى من قوات الشرطة“.

ويشرح ايسر أن آي شئ كصوت صافرة أو سيارة أو ضوضاء مرتفعة تصيب أمل بالخوف حيث يعود بها الصوت للحرب بمسقط رأسها في مدينة الحسكة السورية، والتي فقدت فيها أولادها الأربعة وزوجها. ولم يتوقف الأمر هناك عند ذلك الحد، إذ تعرضت للاغتصاب وسوء المعاملة على يد قوات تنظيم الدولة الإسلامية داعش، وفقا لما يذكره ايسر.  

وتعيش السيدة السورية، والتي تعتنق الديانة المسيحية وتبلغ من العمر 62 عاما، اليوم في اليونان، إذ حصلت على حق اللجوء هناك منذ عام 2018. 

ويقول المعالج النفسي الفلسطيني نهاد إبراهيم، والذي يعيش في سالونيك منذ ثمانينات القرن الماضي، أن أمل ”لم تعد تذكر كيف وصلت إلى هنا“. ويقول نهاد، والذي تطوع أيضا لمساعدة أمل، إنها تعرضت ”لصدمة شديدة بسبب ما حدث لها في الحرب“. 

ذكريات من الحرب

ويوضح نهاد أن أمل ”فقدت الصلة مع الواقع وتعاني باستمرار من استعادة ذكريات من الماضي“. ويضيف: ”عندما يحدث هذا يمكنها السقوط على الأرض، بل وتعرضت مرة للسرقة بسبب ذلك الموقف“.

ويشرح نهاد أن طريقة أمل في التعامل توحي بأنها من أسرة غنية، ويقول كذلك أن جيرانها حاليا في سالونيك، والذين التقوا بها من قبل في سوريا، أخبروه بأن أسرتها كانت ”ذات نفوذ“.

إلا أن أمل نفسها تتذكر مقتطفات صغيرة، وحتى تكون قادرة على تجاوز صدمتها تحتاج أمل للاستقرار أكثر من آي شئ أخر، ولكنه شئ لا يمكن لليونان تقديمه لها. 

وتتولى منظمة INTERSOS الغير هادفة للربح مسؤولية العناية بأمل منذ عام 2017، كجزء من برنامج دعم الطوارئ للاندماج والإقامة ESTIA الممول من جانب الاتحاد الأوروبي.

ويوفر البرنامج لطالبي اللجوء الإقامة وخدمات الحماية الاجتماعية والدعم للحصول على الخدمات الصحية والتعليم.  

ويقول مدير البرامج بمنظمة INTERSOS، جيورجوس جيوفانوديس، أن مع الحالات الخطيرة مثل أمل لا يعد الأمر سهلا حيث اضطرت للانتقال خمس مرات خلال عامين فقط ”فبعد فسخ أصحاب العقارات عقود التأجير لها، إسكانها مع لاجئين أخرين لم يفلح كذلك“.

Many officially recognized refugees in Greece have a hard time finding housing and work  Photo DWFSchmitz

القوانين الجديدة تتسبب في مشاكل

ووفقا لجيوفانوديس، والذي ترعى منظمته 1683 شخص، يعاني العديد من اللاجئين من مشاكل نفسية وصحية. ويعيش 500 من العدد الإجمالي في سالونيك، ولكن غير متاح هناك سوى ستة أخصائيين اجتماعيين وأخصائي نفسي واحد فقط.

وما يزيد من حجم المشكلة هو صدور قانون ينص على ضرورة ترك الحاصلين على اللجوء للبرنامج وما يوفره من سكن، ما يعني خسارة أمل بنهاية الشهر الجاري لمحل إقامتها والدعم المالي الذي تحصل عليه شهريا ويقدر ب 150 يورو.

وكان من المقترض أن تخرج أمل من برنامج الرعاية بنهاية شهر يونيو/حزيران، إلا أن المنظمة نجحت في إقناع الجهات الحكومية المختصة بمنحها تمديد.

ويوضح جيوفانوديس أن خروج اللاجئين من البرنامج بحصولهم على حق اللجوء لا يعد أمرا جديدا، ولكن السلطات زادت من الضغوط بشكل ملحوظ ويقول: ”كان اللاجئين يتم إعلامهم مسبقا بأن البرنامج لن يكون مسؤول عنهم قبل تنفيذ الأمر بستة أشهر، ولكن اليوم يتم إعلامهم قبل التنفيذ بشهر واحد“.   

ويحذر جيوفانوديس مما يخلقه هذا من موقف صعب، خاصة في ظل القيود المفروضة بسبب أزمة فيروس كورونا. ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تدير برنامج التمويل، يصل عدد الأشخاص المسجلين بالبرنامج إلى 22.586 ، وبداية من 22 يونيو/حزيران  حصل 6432 شخص منهم على حق اللجوء.

ويقول جيوفانوديس أنه يحاول هو وفريقه مساعدة هؤلاء ولكن العدد يجعل من الأمر ”شبه مستحيل“، وتم إخراج الكثيرين من البرنامج بالفعل ”وسيتبعهم المزيد“. ويضيف: ”هؤلاء يحتاجون للرعاية وليس لديهم الوقت لفهم ما يحدث لهم وما يحتاجون للقيام به“.

Many refugees in Greece are living in the streets and need urgent help  Photo DWFSchmitz

ويوفر برنامج HELIOS مساعدات في تمويل الإقامة وتوفير دروس لتعلم اللغة اليونانية وواستشارات لإيجاد وظائف للحاصلين على حق اللجوء. ولكن يمكن للكثيرين أن ينتهي بهم الحال في الشارع بسبب العدد الكبير للأشخاص التي تحتاج للمساعدة، فضلا عن تضاءل نية أصحاب العقارات في توفير سكن.      

ولهذا يرى جيوفانوديس أن الأشخاص التي تعاني من مشاكل صحية، مثل أمل، تقع في خطر، فضلا عن العدد الكبير من الأمهات غير المتزوجات والعائلات لأطفالهن. ويقول جيوفانوديس: ”أين لهؤلاء إيجاد عمل؟ وإن وجدوه، هل عليهن ترك أطفالهن وحدهم؟ وفي هذه الحالة، فهن يخترقن مسؤوليتهن القانونية نحو أطفالهن لكسب قوتهن“. ويضيف: ”هؤلاء ببساطة يحتجن لشبكة أمان، وهو ما لا تستطيع اليونان تقديمه“.

اليونانمغمورة 

يمن الناحية النظرية يتمتع اللاجئون في اليونان بنفس حقوق المواطن، ولكن من  فشلت اليونان في إطلاق برامج إدماج لتمهيد الطريق أمام اللاجئين لدخول المجتمع اليوناني، وفقا للمحامية بالمجلس اليوناني للاجئين GRC فيفي باشاليدو. 

وتضيف باشاليدو أنه بالكاد يتم توفير دورات لتعلم اللغة، ومن شبه المستحيل العثور على شقة أو وظيفة بدون معرفة اللغة.

وبينما يحصل اللاجئ نظريا على نفس الدعم المالي الذي يحصل عليه المواطن اليوناني، فإن هذا التمويل يعد بمثابة ”بادرة رمزية“ حيث توضح باشاليدو: ”هذا لا يحل المشكلة من جذورها فالحلول الرمزية لا تساعد الأسر ذات الثلاثة أو أربعة أطفال، فالمبلغ ببساطة لا يكفي للاحتياجات الرئيسية، وحتى لليونانيين“. 

Paschalidou wants the EU to take a stand  Photo DWFSchmitz

تواجه الحكومة اليونانية انتقادات كثيرة بسبب سياسة اللجوء التي تتبعها.

وتوضح باشاليدو أن اليونان تتصرف بناءا على رد الفعل القادم لها من المؤوسسات الأوروبية، بل فإن الاتحاد قام مؤخرا بتهنئة وزير الهجرة اليوناني على ”العمل الجيد الذي تقوم به الدولة اليونانية“، في إشارة لإشادة المدير العام للجنة الأوروبية لشؤون الهجرة، مونيك باريات. 

وجدير بالذكر أن  الاتحاد الأوروبي قدم إلى اليونان 2.57 مليار يورو منذ عام 2015 حتى الآن.

ويأمل الأشخاص الذين يتولون مسؤلية العناية بالسيدة السورية أمل في نقلها إلى ألمانيا بما لديها من بنية تحتية تحتاجها أمل، والتي لا ترغب في شئ سوى العيش بسلام وفرصة للبكاء على أبناءها وزوجها الراحلون.

 

للمزيد