مهاجر سوداني على كرسي متحرك فقد عمله منذ شهر مارس/آذار
مهاجر سوداني على كرسي متحرك فقد عمله منذ شهر مارس/آذار

بعد أن فقد وظيفته كعامل نظافة في القاهرة، يكافح اللاجئ السوداني عبد الناصر خميس لتغطية نفقات أسرته. حال خميس يشبه حال عشرات الآلاف من المهاجرين "المستضعفين" في مصر. فهل يكون قرار العودة هو الحل؟

"المساعدات التي نحصل عليها غير كافية إطلاقا"، بهذه الكلمات يصف عبد الناصر خميس الأوضاع المأساوية التي يعيشها. فاللاجئ السوداني (29 عاما) يعيش مع زوجته وطفله وأقاربه في شقة صغيرة في منطقة عين شمس في القاهرة. وكغيره من اللاجئين السودانيين،  يحصل الشاب على مساعدات غذائية تصله من جميعات خيرية. لكن ذلك ليس كافيا، فخميس عليه دفع إيجار شقته، المتراكم عليه منذ ثلاثة أشهر، حسبما يؤكد "في البداية كان صاحب العقار متسامحا معي، ولكنه اخبرني بأن هذا الشهر هو الأخير"، يقول خميس باكيا لوكالة رويترز

قبل جائحة كورونا، تمكن اللاجئ السوداني من إيجاد عمل كعامل نظافة، لكنه فقد عمله بسبب أزمة كورونا. ويروي لوكالة الأنباء رويترز عن معاناته "نأكل الأرز فقط، فأنا لم أعد قادرا على شراء اللحم لأسرتي".

حال آيات محمد (40 عاما) وعائلتها لا يختلف كثيرا عن خميس. فالمهاجرة السودانية التي تعيش مع زوجها وأطفالها الستة ووالدها المريض وإثنين من أقاربها بشقة صغيرة غير مفروشة، تشكو لرويترز من ”صعوبة وضعهم المالي“، حيث توقف زوجها عن العمل منذ شهر مارس/آذار. 




سوء أوضاع المهاجرين لا يقتصر على السودانيين في مصر فحسب، بل إن هناك نحو ألف نيجيري وآلاف العمال الفليبينيين فقدوا وظائفهم في مصر، بحسب مصادر في الأمم المتحدة. الأمر الذي ما يدفع البعض في التفكير بالعودة إلى بلادهم، حسبما يؤكد دي بويك، مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في مصر.

وفي التاسع من حزيران/يونيو، نظمت منظمة الهجرة في القاهرة، مؤتمرا للمهاجرين والقادة المجتمعيين، لدعم الفئات الأكثر ضعفا من المهاجرين وعائلاتهم، من إريتيريا، وإثيوبيا، والسودان واليمن.

 وبحسب المنظمة، حتى قبل "الوباء في مصر" كان لدى العديد من هؤلاء المهاجرين "شبكات أمان محدودة وموارد مالية“ لكن إجراءات الحجر تسببت بقدان الكثير منهم سبل كسب العيش ومصادر الدخل.

ازدياد معدل الفقر والقلق خلال الجائحة

مفوضية الأمم المتحدة، وزعت على اللاجئين والمهاجرين ملصقات تتعلق بالصحة النفسية، لمساعدتهم على  ضبط قلقهم خلال الجائحة، وفي نهاية، حزيران/يونيو، عقدت منظمة الهجرة شراكة مع وزارة التضامن الاجتماعي المصرية ومدت مؤسسات الرعاية الاجتماعية المختلفة حول مصر بمزيد من معدات النظافة والحاجات الغذائية، عدد كبير ممن يقيمون في تلك المراكز هم أطفال غير مصحوبين من ذويهم، والنساء العازبات وذوي الاحتياجات الخاصة.



ووفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز، تلقت المنظمة الدولية للهجرة طلبات من 1500 شخص يرغبون في العودة لبلادهم، وتتوقع تلقي 500 طلب آخرين خلال الشهور الثلاثة المقبلة.

لا عودة إلى البلاد ولا مضيا نحو أوروبا....

لكن قرار العودة ربما غير ممكن لكثيرين آخرين مثل خميس، والسبب هو "ليس هناك أمن في دارفور"، التي مازالت تشهد صراعات راح ضحيتها 300 ألف شخص حتى الآن، بحسب الأمم المتحدة.

وتعد مصر نقطة عبور معتادة للمهاجرين الأفارقة الذين يحاولون كسب بعض المال قبل المضي قدما نحو أوروبا. لكن الضوابط الصارمة التي تمنع قوارب المهاجرين من التوجه إلى أوروبا، والسياج الحدودي الإسرائيلي، والصراع في ليبيا، عوامل تركت الكثير منهم عالقين. ويعد السودانيون هم الأكثر هجرة إلى مصر، فسهولة السفر إليها برا وإمكانية الحصول على مساعدات من الأقارب تجعل مصر هي الوجهة الأولى بالنسبة لهم.

ويبلغ عدد اللاجئين السودانيين في مصر 3.8 مليون، وفقا لإحصائيات المنظمة الدولية للهجرة.

لاشك أن تداعيات كورونا كانت سببا مهما في في تفاقم معاناة المهاجرين في مصر، فقد كانت سببا في تضرر الاقتصاد المصري بشدة، وكلفت إجراءات العزل العام والقيود التي فُرضت للحد من تفشي الفيروس الكثير من المصريين وظائفهم.

يقول مكتب الإحصاء إن أكثر من ربع أصحاب الوظائف توقفوا عن العمل منذ أن فرضت الحكومة إجراءات لمحاربة الجائحة، بينما جرى تخفيض ساعات عمل أكثر من نصفهم.



الجائحة دفعت بعض المصريين  لتسريح عمال مهاجرين من أفريقيا وآسيا كانوا يعملون كموظفين محليين أو سائقين أو عمال يوميين لديهم. ما اضطر هؤلاء للتوجه إلى طلب العون من منظمات إغاثية. وشهدت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة زيادة في عدد طلبات المساعدة التي يقدمها الأجانب المقيمون بمصر تصل إلى أربعة أضعاف منذ شهر مارس/آذار حسبما يؤكد لوران دي بويك.

وأشار دي بويك إلى أن هناك 6.3 مليون أجنبي في مصر "من المستضعفين" وبحاجة إلى مد يد العون، "تلقينا حوالي 26,500 طلب (لمعونة نقدية)... لدينا خطة واستراتيجية للوصول إلى 80 ألفا".

 

للمزيد