Legal Centre LesvosPictures of migrants sitting on land report July 2020
Legal Centre LesvosPictures of migrants sitting on land report July 2020

أصدر مركز ليسفوس القانوني (LCL)، وهو مؤسسة خيرية قانونية مسجلة في اليونان وتعمل في جزيرة ليسبوس، تقريراً يوثق مزاعم عن عمليات صد وطرد غير قانونية للمهاجرين من قبل السلطات اليونانية في بحر إيجه.

 

تبدأ شهادة أحد الناجين مشيراً إلى مقطع فيديو بالقول باللغة العربية: " هذا الفيديو من اليوم.... البارحة، حوالي منتصف الليل، غادرنا تركيا، ووصلنا هذا الصباح". وتابع الرجل أنه كان مع مجموعته على مسافة 50 متراً من جزيرة ليسبوس عندما اعترضتهم السلطات اليونانية. وقال: "جاء اليونانيون وأخذونا.. ثم تركونا في عرض البحر، وغادروا. بعد ذلك وصل خفر السواحل التركي وأخذنا".

شهادة هذا الرجل هي واحدة من 30 شهادة جمعت بين شهري آذار/ مارس وحزيران/ يونيو من قبل مركز ليسفوس القانوني. يقولون في تقريرهم إنه على الرغم من أن "تقارير الطرد الجماعي ليست جديدة.. إلا أن السلطات اليونانية قد اتبعت أساليب جديدة منذ شهر آذار/مارس من هذا العام لمنع دخول المهاجرين وإعادتهم، بما في ذلك أولئك الذين وصلوا إلى الأراضي اليونانية".

يقول تقرير المركز إن أحد الأساليب الجديدة هو عبر استخدام قوارب النجاة للطرد. يزعم المركز أن السلطات اليونانية تترك الأشخاص على متن قوارب النجاة (دون محركات) في البحر إلى أن يتم إنقاذهم لاحقاً من قبل خفر السواحل التركي.

وتقول مؤسسة (LCL)على موقعها الإلكتروني إنها توفر "دعماً قانونياً مجانياً وفردياً لطالبي اللجوء والمهاجرين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمساواة في الوصول إلى طرق الهجرة القانونية والآمنة في ليسبوس واليونان والعالم." و أيضاً إنها تحاول تقديم الدعم القانوني للأشخاص الذين قدموا شهادات لتقريرها.

كما أفادت (LCL) إن الأدلة التي جمعتها تثبت أن "الحكومة اليونانية تنتهج بشكل واضح سياسة الردع والعرقلة العنيفة لمعابر المهاجرين، مع مراعاة القليل لالتزاماتها المشتقة من القانون الدولي وتحديداً من مبدأ عدم الإعادة القسرية".


صور المهاجرين الجالسين على الأرض في سيمي بعد وصولهم بالقارب | المصدر: مركز ليسفوس القانوني


الردع المنهجي

وتقول (LCL) إنها تعتقد أنه إذا تم تنفيذ هذه الإجراءات كجزء من ممارسة واسعة النطاق ومنظمة، [...] فإنها تصل إلى حد جريمة ضد الإنسانية، و إن لديها شهادات من "ثمانية عمليات طرد جماعي تم الإبلاغ عنها بين 5 آذار/ مارس و19 حزيران/ يونيو 2020" .

وحدثت عمليات الطرد المذكورة "من أو بالقرب من سواحل ساموس وخيوس وليسبوس وسيمي" وتم جمعها من 30 شخصاً تعرضوا لعمليات الطرد وسبعة أفراد "كانوا على اتصال مباشر بالناجين أو شهدوا الطرد الجماعي ".

يقدم تقرير (LCL) أدلة بالفيديو وصور وتقارير من خفر السواحل التركي تؤكد أنهم التقطوا مجموعات من المهاجرين في الأيام التي قيل إن السلطات اليونانية طردتهم فيها.

 وبحسب التقرير، فإن العديد من عمليات الطرد تتم بطريقة مماثلة. تم اعتراض قوارب المهاجرين في البحر أو في بعض الحالات، بعد وقت قصير من وصولهم إلى اليابسة في اليونان. بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون في البحر، قال ناجون إن السلطات اليونانية، على الرغم من أن قرب المسافة "رفضت مساعدة قواربهم لفترة طويلة من الزمن" بينما قال البعض إن السلطات قامت حتى "بإتلاف أو إزالة" المحرك أو خزان البنزين لقاربهم.

بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنه قد تم اعتراضهم على اليابسة، تحدثوا عن نقلهم إلى "موقع احتجاز غير رسمي"، حيث احتجزوا لفترة طويلة، بعد مصادرة معظم ممتلكاتهم، قبل طردهم عن طريق البحر. ويقول بعض المهاجرين إنهم احتُجزوا "لعدة ساعات" بينما يدعي آخرون أنهم احتُجزوا لمدة يومين "بدون طعام أو ماء".

"لا يوجد معلومات"

قال العديد من المهاجرين إن السلطات اليونانية لم تقدم معلومات تذكر للمهاجرين حول مكان نقلهم، أو ما يحدث لهم. قال أحدهم: "عندما سألنا [السلطات اليونانية] إلى أين تأخذونا، قالوا" إلى الميناء؟ ". قبل إرغامهم على ركوب قارب النجاة وتركهم في البحر، بحسب ما يروون.

وقال تقرير إن ثلاثة ناجين قد أفادوا بأنهم تعرضوا للضرب من قبل السلطات عند نقلهم إلى السفن اليونانية، وأفاد آخرون بأنهم ضربوا قبل "رميهم في قوارب النجاة". وبحسب أحد التقارير أن المهاجرين قد رافقهم رجال مقنعين ولم يتمكنوا من رؤية المهاجرين الآخرين على الرغم من سماع صراخهم. كما أفاد العديد أن الرجال والنساء والأطفال وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة أو المرضى قد تم رميهم أو إرغامهم على القفز من مسافة  3 أمتار من السفينة إلى قوارب النجاة في الأسفل دون مراعاة أوضاعهم.

وفي شهادات أخرى، ذكر عدة مهاجرين أن السلطات اليونانية قد صادرت ممتلكاتهم بما في ذلك الوثائق وبعض المال، وهواتفهم المحمولة لمنعهم من توثيق الأحداث. كما قال البعض: "لم يسمح لهم بالحصول على الأدوية من حقائبهم".

في جميع الحالات المدروسة في سواحل سيمي وساموس وليسبوس والحوادث الأخرى التي وثقتها LCL ، يقول المركز إن اليونان تنتهك "التزاماتها الدولية الأساسية" وترتكب "جرائم ضد الإنسانية".

وبحسب التقرير: "إن ترك الناس في البحر على قوارب نجاة دون محرك لا يشكل حرماناً من المساعدة للأفراد الذين يعانون من الكرب فحسب، بل يرقى أيضاً إلى تعريض حياتهم لخطر متعمد، وبالتالي ينتهك بالضرورة حقهم في الحياة وفقاً للمادة 2 من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR). " وتقول المؤسسة إن اليونان فشلت أيضاً في الوفاء بواجبها المتمثل في توفير "خدمة بحث وإنقاذ كافية وفعالة في البحر".

لقطات شاشة مأخوذة من مقطع فيديو من قبل مركز ليسفوس  القانوني والذي يُظهر سفينة خفر السواحل اليونانية تسحب قارباً مليئاً بالمهاجرين بعيداًعن ليسبوس باتجاه البحر المفتوح | المصدر: مركز ليسفوس القانوني


 الإنكار اليوناني

وقد نفت السلطات اليونانية مراراً وتكراراً حدوث عمليات ردع من هذا القبيل. رداً على تحقيق أجرته دويتشه فيله DW في نهاية حزيران/ يونيو، قال خفر السواحل اليوناني: "في ظل أزمة وباء الفيروس التاجي، تواجه البلاد تدفقات هجرة ضخمة ومنظمة من تركيا". وذكر خفر السواحل أيضاً أنها تحمي حدودها البحرية الأوروبية وفقاً للقانون الوطني والدولي وأن أي حسابات منشورة على عكس ذلك كانت مرتبطة بـ "أخبار مزيفة" و "تضليل متعمد ضد هذه المؤسسة".

 أما بالنسبة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، التي ساعدت اليونان في مراقبة الحدود، فقد امتنعوا "عن الرد المباشر" على اتهامات بالردع غير القانوني، لكنهم قالوا إنهم "ملتزمون التزاماً كاملاً بأعلى معايير مراقبة الحدود في عملياتنا والردع غير قانوني بموجب القانون الدولي".

 "أوروبا "متواطئة"

تقول (LCL) أن هناك حاجة "عاجلة" للتحقيق في هذه الادعاءات وأنه "يجب اتخاذ تدابير لمنع الطرد الجماعي على الفور" و "حماية  حقوق الإنسان واحترامها لجميع الأشخاص الخاضعين لولاية اليونان، سواء في البحر أو في البر. "

وقالت المحامية لورين ليتي من مؤسسة (LCL)، إن هذه الممارسات "أظهرت العنف في صميم نظام الحدود الأوروبية وتجاهلها لحياة الإنسان". وأضاف البيان الصحفي الصادر عن المركز أن عمليات الاعتراض هذه تتم "على مرأى من الجميع - إن لم يكن بمشاركة وكالة الحدود الأوروبية فرونتكس -" وبالتالي فإن السلطات الأوروبية "متواطئة في هذه الجرائم إذ أنهم قد فشلوا في منع المزيد من عمليات الردع أو محاسبة السلطات اليونانية".

 

ريم.ض


 

للمزيد