القضاء التونسي يأمر بالإفراج عن 22 مهاجرا أفريقيا محتجزين في مركز الوردية في العاصمة. أرشيف
القضاء التونسي يأمر بالإفراج عن 22 مهاجرا أفريقيا محتجزين في مركز الوردية في العاصمة. أرشيف

في قرار عدّ الأول من نوعه في تونس، أصدرت المحكمة الإدارية بالبلاد قرارا يقضي بالإفراج عن 22 مهاجرا من دول أفريقيا جنوب الصحراء، محتجزين داخل مركز الوردية التابع لوزارة الداخلية. القرار جاء بعد أن قامت عدة منظمات غير حكومية بتوكيل محامين عن المهاجرين، رفعوا القضية لدى المحكمة الإدارية معتمدين مبدأ أن احتجازهم لا مسوغ قانوني له.

في سابقة هي الأولى من نوعها في تونس، أصدرت المحكمة الإدارية في البلاد قرارا يقضي بالإفراج عن 22 مهاجرا محتجزين في مركز يخضع لوزارة الداخلية من دون موجب قانوني، معتبرة أن احتجازهم ممارسة غير قانونية.

وبدعم من منظمات حقوقية غير حكومية، هي محامون بلا حدود والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتونس أرض لجوء، رفع المهاجرون الدعوى أمام المحكمة الإدارية في العاصمة التونسية.

المنظمات المعنية أصدرت بيانا مشتركا ذكرت فيه أن المحكمة اعتبرت احتجاز المهاجرين الـ22 لا يرتكز على أساس قانوني.



واعتبرت المنظمات في بيانها أن مركز الاحتجاز يمثل من وجهة نظر قانونية "مركز إيواء وتوجيه"، في حين ينشط مركز الوردية عمليا كـ"مركز احتجاز غير قانوني"، مؤكدة أنه لا يوجد في تونس أي قانون يتيح إخضاع المهاجرين إلى أي شكل من أشكال الاحتجاز الإداري.

وتابع بيان المنظمات أن المهاجرين لم يعلموا بالأساس القانوني لاحتجازهم، ولا بالمدة المفترض بهم أن يقضوها هناك، أو بحقهم في الاستعانة بمحامي ومترجم والتواصل مع قنصليات بلادهم.

وفي قرارها، اعتبرت المحكمة أن عمليات الاحتجاز تنتهك "الحقوق الأساسية" للمهاجرين، وفق ما أفاد المتحدث باسمها عماد الغابري.

وأضاف الغابري في تصريح لوكالة فرانس برس، أنه صار بإمكان المحامين مطالبة الإدارة بالإفراج عن المهاجرين الذين ينحدر جميعهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

للمزيد>>> بسبب كورونا.. مهاجرون في مركز احتجاز في تونس يعلنون الإضراب عن الطعام

مهاجر نيوز كان قد أضاء على مشكلة المركز في وقت سابق، حيث تواصل مع مهاجرين محتجزين هناك أكدوا أنهم لا يعلمون السبب الأساسي وراء احتجازهم، كما أن بعضهم كان قد مضى على تواجده هناك أشهرا.

سابقة تاريخية في تونس

أمال المكي، صحفية تونسية كانت قد أنجزت تقارير متعددة عن أوضاع المهاجرين في البلاد، قالت لمهاجر نيوز إن "القرار يعد الأول من نوعه في تونس، وهو سابقة تاريخية مرتبطة بملف الهجرة واللجوء في البلاد. إلا أن المشكلة تكمن في مدى استعداد السلطات التنفيذية، وفي هذه الحالة وزارة الداخلية، لتطبيقه".

الصحفية، وهي رئيسة تحرير منصة "إنسان" التونسية، أكدت أن القرار يشمل 22 مهاجرا فقط من أصلا العشرات المتواجدين في مركز الوردية، "هناك مهاجرون من عدة جنسيات، منهم جزائريون وليبيون... لا يمكن معرفة العدد الإجمالي للمهاجرين هناك، فدائما ما يتم جلب مهاجرين جدد إلى المركز، ونقل آخرين إما لمراكز أخرى أو إلى المناطق الحدودية".

وأضافت مكي "حسب القانون، هؤلاء المهاجرون هم ‘مودعون‘ في المركز، بمعنى آخر محتجزون، إلا أنه لا يوجد سبب قانوني مباشر يبرر سبب احتجازهم. سلب الحرية أو الاحتجاز يحتاج لقرار قضائي، وهذه ليست حال المهاجرين المحتجزين في الوردية. للأسف وزارة الداخلية تطبق معايير استنسابية عندما يتعلق الأمر باحتجاز المهاجرين".

وختمت الصحفية التونسية "بالنهاية هو انتصار معنوي، حيث أن القضاء التونسي أقر بأن هذا المركز غير قانوني".

إهمال حكومي

ولطالما أثارت قضية تعامل السلطات التونسية مع المهاجرين جدلا في البلاد. المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على لسان الناطق باسمه رمضان بن عمر، اتهم السلطات في بلاده "بإهمال ملف المهاجرين تماما وتوكيله للمنظمات الأممية والدولية".

بن عمر، الذي كان يتحدث مع مهاجر نيوز، أكد أن أداء المنظمات الدولية وشركائها المحليين "لا يرقى للمستوى المطلوب، في ما يخص تأمين الاحتياجات الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء"، وفي هذه الحالة الحماية من التوقيف والاحتجاز.

"القرار أعطانا دفعة أمل"

رجب، طالب لجوء من الكونغو، ليس من ضمن المهاجرين الـ22 الذين صدر قرار بإطلاق سراحهم، قال لمهاجر نيوز "نحن بانتظار التنفيذ. ننتظر ما ستؤول إليه الأمور. هناك مهاجرون مغاربة معنا هنا، من المفترض أن يتم تسفيرهم إلى بلدهم يوم 19 تموز\يوليو. القائمون على المركز قالوا لنا بأنهم سيطلقون سراح المهاجرين بمجرد تسفير المغاربة، كي لا يحصل سوء تفاهم".

وأضاف رجب "طبعا ما قاله المسؤولون لا نصدقه، ولكن ما بيدنا حيلة. صبرنا في هذا المكان أكثر من ستة أشهر، وسنصبر عليهم ونرى ما الذي سيقدمون عليه بعد ترحيل المغاربة. ولكن على كل حال، قرار المحكمة أفرحنا كثيرا وأعطانا دفعة أمل بعد أن كنا على وشك اليأس".

 

للمزيد

Webpack App