غلاف "قصة فيروس"
غلاف "قصة فيروس"

خيم شبح فيروس كورونا على كل بيت تقريباً في أنحاء المعمورة وبث الرعب في نفوس الكبار وأثار فضول وتساؤلات الصغار. باحثة مهاجرة إلى ألمانيا ألفت قصة مصورة لتقريب جائحة كورونا إلى وعي ومخيلة الأطفال.

ما الفرق بين الفيروس والبكتيريا؟ سؤال قد لا يستطيع بعض القراء البالغين الإجابة عليه. "قصة فيروس" كتاب مصور للأطفال يقدم الإجابة على هذا السؤال وأسئلة أخرى متصلة به. يروي الكتاب بشكل رشيق وسلسل وبلغة سهلة -ولكنها فصحى-قصة فضول الأطفال للمعرفة ومساعدة الكبار لهم على الإمساك بأول خيوطها للشروع برحلة البحث والتساؤلات التي لا تنتهي.

لا للتلقين

في 34 صفحة وعن دار "رؤية للنشر والإنتاج الإبداعي" وفي عز جائحة كورونا رأت "قصة فيروس" للدكتورة علياء كيوان النور. النص المكتوب يتخلله رسومات بريشة راما السمكري تقرب النص المكتوب لوعي الطفل وخياله. "لاحظت ضعف المنهجية العلمية عند الجمهور العربي وهذا راجع لقلة الاهتمام بالبحث العلمي في بلادنا العربية"، تقول علياء الحائزة على درجة الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية.

وترمي الفلسطينية-الأردنية المولودة في عمّان، من وراء القصة إلى: "إخراج الطفل من قالب العلم التلقيني إلى العلم الممتع والذي يدفعه إلى الفضول والملاحظة والبحث والتجربة ليستنتج الحقائق". وقد تركت السيدة علياء في نهاية القصة السؤال التالي: "هل تصاب النباتات بالزكام إذا أصابها الفيروس؟"، وذلك لتحفيز الطفل على التفاعل والبحث بنفسه وعدم الاكتفاء بدور المتلقي السلبي.

كما تطمح الأم لثلاث أبناء من خلال القصة إلى إحداث ما أطلقت عليه "ثورة علمية" في طرق تعليم العلوم للأطفال، كما صرحت لـ"مهاجر نيوز".

أما الهدف الثالث فهو أن "يتعرف الطفل على الحقائق العلمية كما هي حتى لا يصاب بالخوف والتوتر إذا سمع عن أمر مريب مثل فيروس كورونا".

"قصة فيروس" التي حاولت تقديم ومضات معرفية للطفل في عزّ جائحة كورونا قد تكون الأولى من نوعها الموجهة للطفل العربي، بيد أنها ليست الأولى على مستوى العالم. ففي الأشهر الأولى لتفجر جائحة كورونا، وفي العاشر من آذار/مارس تحديداً، سارعت الكاتبةوالمعلمةالبريطانية إيلي جاكسونإلى نشر الكتاب الإلكتروني المصور الموجه للأطفال "ملك كورونا الصغير". ويباع الكتاب حتى اليوم عبر متاجر "آمازون كيندل" و"آبل" و"غوغل بلاي". وعن دافعها هي الأخرى قالت: "كانواضحاًبالنسبةليأنأطفالييحصلونعلىمعلوماتحولالفيروسمنالكثيرمنالمصادرالمختلفة"، مشيرة إلى أن أطفالها لميفهمواحقيقةمايحدثوبدأوايشعرونبالقلقبشأنماقديحدث. وأضافتبالقول: "أردتأنأكتبقصةمنشأنهامحوهذاالغموضوالمساعدةعلىوضعالفيروسفيسياقمناسبلهممعتزويدهمبالمعلوماتالتييحتاجونها".



افتراضياً وواقعياً لدعم المرأة

شغف علياء بالعلم والمعرفة لم يتوقف عند أسوار الحرم الجامعي وخلف أبواب مختبرات البحث العلمي؛ إذ أن الأكاديمية، التي تعمل اليوم باحثة في مستشفى هايدلبيرغ الجامعي العريق، تدير صفحتها الموثّقة على فيسبوك والتي يتابعها من خلالها حوالي 60 ألف شخص. وتركز في صفحتها على الأخبار العلمية والطبية ونشر الوعي الصحي وأمراض السرطانات والسكري واختلاطاته.

وعن نشاطاتها الأخرى في المجال العام، وفي عالم الشبكة العنكبوتية تحديداً، تكشف علياء أنها في عام ٢٠١٤ أسست مجموعة "المرأة العربية في ألمانيا" على فيسبوك: "كانت باب للكثير من السيدات العربيات في ألمانيا للتشابك والتواصل وتعريفهم بالحياة في ألمانيا وكل ما يتعلق بالمرأة والأسرة العربية". ثم أسست مع زميلات لها و"بشكل تطوعي" مجلة إلكترونية ناطقة بالعربية للمرأة العربية في ألمانيا، وكانت الأولى من نوعها، كما أطلقت منصة للمدونات النسائية، تسترسل علياء في إلقاء الضوء على نشاطها النسوي.

طاقة علياء على العمل لتمكين المرأة العربية في ألمانيا لم تكن فقط في العالم الافتراضي، بل كان قد سبق ذلك عمل على أرض الواقع: "بدأت نشاطي مبكرا جداً في ألمانيا سنة 2004 حيث كنت نشطة مع جمعية نسائية ألمانية (...) بعد فترة بدأنا بعقد ملتقى سنوي للمرأة العربية، في كل مرة في مدينة مختلفة. وكنا نحظى باهتمام كبير من البلديات والمؤسسات الأهلية وحضور قوي من السيدات".



المعلومة في عصر "ضياع" البوصلة

بنشر "قصة فيروس"، وهو عملها الأدبي الأول، شرعت علياء إلى جانب عملها الأكاديمي ونشاطها لدعم المرأة في خوض مغامرة معرفية جديدة. وتكشف لنا أن "قصة فيروس" ما هي إلا فاتحة لسلسلة أسمتها "صوفيا الباحثة الصغيرة". وعلى غلاف الكتاب في نهاية القصة نقرأ: "صوفيا اسم علم مؤنث من أصل يوناني معروف منذ القدم ومعناه يدل على العقل والحكمة. صوفيا هي الشق الثاني من كلمة فيلوسوفيا (الفلسفة)، وفيلو تعني المحب، مما يجعلها محبة للحكمة. ستأخذكم صوفيا في رحلات يقودها الفضول ويوجهها العلم لنتعرف على العالم من حولنا بعيون باحثة صغيرة".

الدكتور أحمد جاسم الحسين، أستاذ الأدب العربي والنقد الحديث في جامعة دمشق سابقاً، يرى في القصة "محاولة لمواكبة حدث معاصر من خلال التنبيه إلى الفرق بين البكتيريا والفيروس وطريقة الوقاية منهما وكيفية تكاثرهما". وأشار الدكتور السوري المهاجر إلى هولندا في تصريح لـ "مهاجر نيوز" إلى أهمية القصة من خلال "تقديمها المعلومة" في عصر ضياع بوصلة المعلومة الصحيحة. ولفت الحسين، الذي أشرف على رسائل دكتوراه في أدب الأطفال، النظر إلى نقطة يبدو فيها تناقض ظاهري: "تكتسب القصة أهميتها من كون الكاتبة مختصة في هذا المجال المعرفي، لكنها حاولت تخفيف جانبها التعليمي عبر الاعتماد على سرد فيها شخصيات ووجهات نظر عدة، بهدف زرع المتعة في المتلقي، كي لا يمل منها ويرميها جانباً".

تؤكد علياء في ختام حديثها مع "مهاجر نيوز" على أنها "تفاجأت" من سرعة انتشار القصة حول العالم رغم ظروف الشحن الصعبة بسبب أزمة كورونا، كاشفة لنا عن صدور الترجمة الإنكليزية لها قريباً، متبوعة بعد ذلك بنسختها الألمانية.

خالد سلامة


 

للمزيد