مظاهرة للمطالبة بتسهيل لم شمل العائلات في ألمانيا
مظاهرة للمطالبة بتسهيل لم شمل العائلات في ألمانيا

يعيش اللاجئ الأريتيري سامسون ولادي ولديوهانس حالة ترقب وانتظار، لما ستؤول إليه أوضاع عائلته التي ساهمت كورونا في بقائهم منفصلين بعدما انتهت صلاحية تأشيرة زوجته وأطفاله، وحالت الإجراءات الصحية من الالتحاق به إلى ألمانيا بعد سنوات من الانتظار والإجراءات البيروقراطية الطويلة.

 قدم ولديوهانس البالغ من العمر 48 عاما إلى ألمانيا عام 2014، وذلك بعد فراره من من الخدمة العسكرية القاسية في بلده إرتيريا وعاش مع عائلته في السودان لعدة سنوات قبل أن يعبر البحر المتوسط متوجها إلى أوروبا.

وفي عام 2016، أي بعد عامين من وصوله إلى ألمانيا، حصل على صفة لاجئ بصورة رسمية، وهو ما مكنه من تقديم معاملة لم شمل لزوجته وأطفاله الذين يعيشون في السودان. ولم تكن إجراءات لم الشمل سهلة للاجئ الإرتيري وعائلته، إذ اضطرت زوجته للحصول على شهادة زواج حكومية، لم تكن متاحة في إرتيريا حين تزوجا، بالإضافة إلى ضرورة الحصول على جواز سفر ومستندات رسمية، وهو أمر بالغ الصعوبة كون زوجته تسكن في السودان، كما أن عدم التنسيق بين دوائر الهجرة في ألمانيا، كان السبب في تأخر المعاملة وزاد من فترة الانتظار، بحسب كلام الزوج ولديوهانس.

وفي غرفة الخدمة الاستشارية لشؤون الهجرة في منظمة كاريتاس يحاول اللاجئ الإريتري محادثة عائلته عبر هاتفه المحمول، للاستفسار عن آخر التطورات بما يخص سفرهم إليه، بعد أن أصبح الهاتف المحمول ومكالمات الدردشة المصورة هي السبيل الوحيد لولديوهانس للتواصل مع زوجته وولديه الذين أصبحت أعمارهم  12 عاما وثمانية أعوام. حيث يعرف الطفل الصغير والده عن طريق مكالمات الفيديو فقط.

 آلاف اللاجئين في ألمانيا ينتظرون لم شمل عوائلهم.


كورونا يقضي على آمال العائلة

في بداية هذا العام 2020، حان الوقت أخيرا، فبعد انتهاء الاجراءات الطويلة وقدرة العائلة على تقديم المستندات اللازمة، منحت العائلة تأشيرة للم الشمل وهو ما دفع ولد يوهانس للحصول على قرض بدون فوائد من أجل أن يتمكن من شراء تذاكر سفر لعائلته، وكان من المقرر أن تتم الرحلة في 16 آذار/ مارس.

وبدأ الوالد في إعداد حفلة ترحيب لزوجته وولديه، واشترى الطعام والمشروبات، كما زين السيارة التي ستقل العائلة من المطار. بالمقابل أخلت زوجته الشقة التي تقطنها العائلة في السودان، وباعت الأثاث، وذلك تمهيدا لسفر العائلة.

ما لم يتم أخذه بالحسبان ولم تملك العائلة أية فكره عنه هو إصدار ألمانيا حظرا على دخول الأشخاص من دول ثالثة (بمعنى من خارج الاتحاد الأوروبي) وذلك وفق قرار مشترك أصدرته دول الاتحاد، ما أدى فعليا إلى وقف سفر العائلة ومنع لم الشمل المرتقب.

ولم تعلم المرأة إلا في المطار أن رحلتها ألغيت دون استبدال. "حلم لم الشمل تبخر فجأة". يقول الزوج. ويواصل "عندما وصلتني الأخبار، مرضت لم آكل وأشرب لمدة ثلاثة أيام وبكيت فقط

وتقول كريستين يالانغو من دائرة كاريتاس الاستشارية للهجرة إن هناك ثلاث حالات مشابهة في الدائرة لديها فقط. وبالنسبة للمتضررين، يصعب تحمل هذه الحالة.  وتتابع يالانغو "الأمر أشبه بالانهيار الذي يحدث قبالة الهدف في سباق الماراثون ولا يمكنك الاستمرار في الركض". وهي تخشى أن تستمر إجراءات المتضررين مرة أخرى لسنوات عديدة.

صحيح أن القيود المفروضة على السفر خففت مرة أخرى في بداية تموز/ يوليو. وأصبح لم شمل الأسر الآن أحد الأسباب الهامة التي تجعل من الممكن الدخول من بلدان ثالثة. ولكن صلاحية تأشيرة عائلة ولديوهانس والتي كانت مدتها 3 أشهر فقط انتهت الآن ولم تعد صالحة، ويتوجب العمل على إصدار واحدة أخرى جديدة.

وفي يونيو/ حزيران، سمحت وزارة الداخلية الاتحادية للمتضررين بتقديم طلب لإعادة الحصول على تأشيرة، وحددت مدة التقديم بشهر واحد ابتداء من نهاية صلاحية التأشيرة، بيد أن البعثات الدبلوماسية الألمانية مغلقة في الوقت الراهن بسبب جائحة كورونا، بما في ذلك السفارة في السودان.

منظمة برو أزول التي تعنى بقضايا اللاجئين، دقت ناقوس الخطر بخصوص هذه المهلة التي وفرتها وزارة الداخلية، مؤكدة أن "المهلة قصيرة للغاية"، خاصة أن المتضررين لم يبلغوا بها بشكل شخصي. وعلاوة على ذلك، لا يستبعد أن يضطر مقدمو الطلبات إلى الانتظار لفترات طويلة من أجل إعادة النظر بالطلبات من جديد، خاصة في حال طالبت الدوائر المعنية بأوراق أو مستندات جديدة.

اللاجئ ولديوهانس حاول التخفيف على زوجته من خلال رسالة صوتية أرسلها لها عبر هاتفه المحمول، ويقول الزوج لا أعرف ماذا أقول لها، لكنني لن أستسلم ومازال لدي أمل بقدوم عائلتي لدي.

علاء جمعة ( ك ن ا)


 

للمزيد