ANSA / مجموعة من عمال الزراعة المهاجرين يتحلقون حول بقايا مسكن شاب فقد حياته إثر حريق في إحدى مدن الصفيح في سان فرديناندو بمنطقة كالابريا جنوب إيطاليا. المصدر: أنسا / ماركو كوستانتينو.
ANSA / مجموعة من عمال الزراعة المهاجرين يتحلقون حول بقايا مسكن شاب فقد حياته إثر حريق في إحدى مدن الصفيح في سان فرديناندو بمنطقة كالابريا جنوب إيطاليا. المصدر: أنسا / ماركو كوستانتينو.

رصدت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الإيطالية غير الحكومية في تقرير حديث، استمرار استغلال المهاجرين العاملين في قطاع الزراعة في منطقة "بيانا دي جويا تاورو" جنوب إيطاليا، وأشارت إلى أن نقص عمليات التفتيش وانتشار فيروس كورونا المستجد، أدى إلى تدهور ظروف عمل هؤلاء المهاجرين الذين يعانون من التهميش الاجتماعي وسوء التغذية ونقص كافة المرافق. وانتقدت المنظمة الإنسانية غياب الإرادة السياسية والتخطيط الاستراتيجي لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

كشفت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" عن استمرار استغلال العمال والممارسات غير القانونية على نطاق واسع، في إحدى المناطق جنوب إيطاليا.

تدهور ظروف المعيشة والعمل

وأوضحت المنظمة غير الحكومية في تقرير بعنوان "وباء روزارنو"، أن نقص عمليات التفتيش والتدابير الفعالة لمواجهة ممارسات العمل غير القانونية، والتدهور المتزايد للوضع القانوني بعد صدور المراسيم الأمنية خلال السنوات الأخيرة وانتشار وباء كوفيد - 19، أدى إلى تفاقم ظروف المعيشة والعمل وكذلك الظروف المادية والبدنية والصحة العقلية للعمال الأجانب في "بيانا دي جويا تاورو"، بمنطقة كالابريا جنوب إيطاليا.

وقالت في تغريدة حول تقريرها أنه "بالنسبة إلى وباء كورونا المستجد (جائحة كوفيد ــ 19)، فإنه سرعان ما سيختفي، لكن يوجد وباء مستوطن يستحيل القضاء عليه هو استغلال المهاجرين في جنوب إيطاليا".

وتعرف مدينة "روزارنو"، في إيطاليا بأعمال الشغب التي جرت في كانون الثاني / يناير من العام 2010، والتي نفذها عمال مهاجرون كان يتم استغلالهم، رفعوا خلالها شعار "نحن لسنا حيوانات".

وتعمل منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في المنطقة منذ سبع سنوات، وتستخدم عيادة طبية متنقلة خلال مواسم حصاد الحمضيات، حيث توفر المساعدة الطبية الأساسية والإرشاد بشأن حقوق العمال لنحو 2000 مزارع في مدن الصفيح العشوائية المنتشرة بين بلديات روزارنو وسان فرديناندو دورسو وتوريانوفا.

وقامت المنظمة خلال التقرير بتحليل مرحلتين، الأولى هي فترة ما قبل انتشار وباء كوفيد - 19، والثانية هي مرحلة ما بعد انتشار الوباء، اعتبارا من فرض إجراءات الإغلاق في آذار/ مارس الماضي. ويلقي التقرير الضوء أيضا على آثار الوباء على استبعاد وتهميش واستغلال المزارعين في المنطقة.   

>>>> للمزيد: دراسة: ملايين الأجانب في أرياف إيطاليا يساهمون في التنمية الاقتصادية والاجتماعية

غالبية المزارعين لديهم تصاريح إقامة

وعكست الغالبية العظمى من الأمراض التي وجدها فريق المنظمة، ظروف المعيشة والعمل والتجهيزات الصحية السيئة للغاية، التي يضطر فيها المزارعون في "بيانا دي جوريا تاورو"، للتعايش معها، وهي التهميش الاجتماعي والسكن المختلط ونقص الكهرباء ومياه الشرب والمرافق الصحية والتدفئة في مدن الصفيح، فضلا عن ظروف العمل غير الإنسانية وسوء التغذية.

وأشار التقرير إلى أن نحو 90% من الذين تمت مساعدتهم يملكون تصاريح إقامة، أغلبهم من طالبي اللجوء أو الذين حصلوا على الحماية الدولية أو الأشكال الأخرى من الحماية، بينما يوجد نحو 25% منهم ممن هم بصدد تجديد أو تغيير وضع الحماية الإنسانية الرسمي الخاص بهم.

وأكدت المنظمة في تقريرها أن "أول مرسوم أمني صدر في تشرين الأول / أكتوبر 2018، أدى إلى إلغاء الحماية الإنسانية، التي كانت تعد في السنوات السابقة أكثر تصاريح الإقامة حيازة من قبل عمال المزراع الذين لا يمكنهم الوفاء بمتطلبات تعاقدية واسعة النطاق في إيطاليا... وهو أمر لا يؤدي إلى تحويل تصريح الإقامة إلى تصريح عمل".

وأضافت أنه "من المحتمل جدا أن العفو الأخير لبعض فئات العمال غير الموثقين لن يستخدم على نطاق واسع في منطقة بيانا دي جوريا، بسبب صعوبات عديدة ومهمة".

غياب الإرادة السياسية لمواجهة الاستغلال

وأوضحت المنظمة، أنها كانت شاهدة خلال موسم الحصاد على الافتقار للإرادة السياسية والتخطيط الاستراتيجي للتأثير بشكل كبير على ظاهرة خطيرة للغاية، وهي استغلال العمال الأجانب في الزارعة في بيانا دي جوريا تاورو.

وشددت على أنه كان من الممكن أن يصبح الوباء، الذي اعتُبِرَ حدثاً مثيرا من وجهة نظر الصحة العامة والاجتماعية، فرصة للخروج من الماضي والتعامل مع الوضع الذي يعاني منه عمال المزارع بطريقة مختلفة.

ودعت إلى تطبيق تدابير فورية وطويلة الأمد من أجل مواجهة استغلال عمال الزراعة وتعزيز الشرعية.

 

للمزيد