صور من الأرشيف لمحاولاولات من طالبي لجوء التسلل بالقطارات لعبور طريق البلقان
صور من الأرشيف لمحاولاولات من طالبي لجوء التسلل بالقطارات لعبور طريق البلقان

يصل الكثير من المهاجرين إلى اليونان ولكن تبقى عينهم على دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. عبر طريق "الأرض الخلاء" يحاول المهاجرون الوصول إلى هدفهم بالتسلل عبر قطارات تجارية، لكن مخاطر كثيرة قد يتعرضون لها.

"سأفعل كل ما بوسعي لعبور الحدود" هذا ما أكده عبدالله لوكالة فرانس برس. فالشاب السوري يبحث عن اللحظة المناسبة ليتسلل إلى أحد القطارات المارة آملا بعبور "طريق البلقان". هذا الطريق الذي عبره آلاف المهاجرين عام 2015 أي في ذروة قدوم طالبي اللجوء إلى أوروبا.

منذ أشهر يعيش عبد الله في اليونان " بدون عمل ولا أرى أي مستقبل لي هناك" يقول لوكالة فرانس برس. قبل يومين انتقل إلى مبنى متداع قرب محطة سكك الحديد في قرية إيدوميني في شمال اليونان بهدف الوصول إلى إيطاليا حيث يعيش شقيقه أريدأن أجتمع به". يقول عبد الله (20 عاما).

عبد الله ليس هو الوحيد الذي ينتظر فرصة عبور اللبقان فحسب، فمن يزور المنطقة في فترة طلوع الشمس يرى أسر نائمة على سكك الحديد أو في عربات مهجورة. لكن عندما تظهر دوريات الشرطة، فإنها تختفي بهربها  إلى الحقول المجاورة.

رغم المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون غير القانونيين، أثناء محاولتهم التسلل والهروب. ففي منتصف الليل في إيدوميني، تحاول مجموعات المهاجرين التسلل في قطار تجاري يربط اليونان بمقدونيا الشمالية أو حتى حفر ثقوب في الجدار على طول الحدود " إنهم يقفزون على القطار ويواجهون خطر التعرض للصعق الكهربائي أو فقدان حياتهم من خلال لمس خطوط التوتر العالي" يقول سائق قطار اكتشف مهاجرا وجود 42 مهاجرا غير قانوني في عرباته.



مهاجرون في مخيم للاجئين بالقرب من قرية إيدوميني ، شمال اليونان ، في مايو 2016 | الصورة: وكالة حماية البيئة / أمير كريمي / أطباء بلا حدود

"أين حقوق الإنسان؟"

وفي حال تمكّن البعض من التسلل، يتم توقيف معظمهم من قبل دوريات مقدونيا الشمالية ويعاد إرسالهم إلى اليونان. حسبما يؤكد  موسى  (19 عاما) "تعرضت للضرب أولا على يد شرطة مقدونيا الشمالية ثم على يد الشرطة اليونانية بعد إعادتي إلى اليونان أين حقوق الإنسان؟". يتساءل الشاب الباكستاني الذي تمكن من العبور إلى مقدونيا الشمالية عبر ثقب حُفر في الجدار الحدودي.

صحيح أن موسى وبعض المهاجرين الآخرين نجحوا في الوصول إلى مقدونيا، إلا ان كثير من المهاجرين يصابون باليأس بعد عدة محاولات فاشلة في الوصول إلى مقدونيا. ما يجعلهم يتجهون سيراعلى الأقدام نحو تيسالونيكي عاصمة شمال اليونان، على مسافة حوالى 70 كيلومترا من إيدوميني.

عبر مئات الآلاف من الناس، خلال أزمة الهجرة الأبرز في العام 2015، هذه "الأرض الخلاء" سيرا على الأقدام إلى أوروبا.  لكن الحلم في الوصول إلى أوروبا تحطم بسرعة. ففي آذار/مارس 2016، أغلقت دول الاتحاد الأوروبي حدودها وبنت اليونان جدارا على طول حدودها الشمالية.

لهذا تكتظ المخيمات الموجودة على البر اليوناني 

 بعد ذلك، تقطعت السبل بعشرات الآلاف من المهاجرين الهاربين من الحروب والاضطهاد والفقر في إيدوميني وتحولت إلى مدينة صفيح، قبل أن يتم إجلاؤهم قسرا من قبل السلطات اليونانية. ومنذ ذلك الحين، تكتظ المخيمات الموجودة على البر اليوناني وكذلك في جزر بحر إيجه بالمهاجرين غير الشرعيين الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم.

مهاجرون في مخيم للاجئين بالقرب من قرية إيدوميني ، شمال اليونان ، في مايو 2016 | الصورة: وكالة حماية البيئة / أمير كريمي / أطباء بلا حدود

 وبسبب نقص القدرة الكافية على احتواء 120 ألف طالب لجوء في اليونان، يجد العديد من المهاجرين أنفسهم بلا مأوى في أثينا وعلى الحدود مع مقدونيا الشمالية.  ويقول لازاروس أوليس الذي يعيش قرب المعبر الحدودي بأسف "كل يوم يصل حوالى 200 شخص إلى إيدوميني"، مضيفا "بعضهم نصب خياما في الحقول. نخشى أن تصبح إيدوميني مخيما مرة أخرى".

 وبعد التوترات مع أنقرة في آذار/مارس، عندما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن فتح أبوابه أمام المهاجرين إلى أوروبا، كثفت أثينا دورياتها بمساعدة الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود "فرونتكس". ومع ذلك، يواصل مئات طالبي اللجوء عبور الحدود اليونانية التركية كل يوم سرا.


د.ص


 

للمزيد