إزالة خيم المهاجرين في كاليه. أرشيف
إزالة خيم المهاجرين في كاليه. أرشيف

على الرغم من كافة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية لإخلاء مدينة كاليه ومحيطها من مخيمات المهاجرين، عادت تلك المخيمات للظهور، خاصة مؤخرا بعيد زيارة وزير الداخلية الجديد جيرالد ديرمانان المنطقة وتوقيعه اتفاقا لمكافحة شبكات تهريب البشر مع نظيرته البريطانية. منظمات غير حكومية حذرت من خطورة الوضع في رسالة مفتوحة وجهتها لديرمانان، طالبته فيها بإيجاد حلول سريعة تكفل حقوق المهاجرين وكراماتهم.

مضت 10 أيام على زيارة وزير الداخلية الفرنسية الجديد، جيرالد ديرمانان، مدينة كاليه شمال البلاد، أعلن خلالها مع نظيرته الإنكليزية بريتي باتل، عن تشكيل وحدة أمنية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين.

قبيل الزيارة، فككت الشرطة الفرنسية مخيمات المهاجرين في المدينة، في محاولة لمنع إقامة تجمعات دائمة لهم. إلا أنه وبعد كل تلك المدة، عاد المهاجرون إلى المدينة.

مجموعة من المنظمات غير الحكومية العاملة مع المهاجرين في المنطقة، قالت أمس الثلاثاء 21 تموز/يوليو، إن نحو 500 مهاجر يقيمون حاليا في شوارع المدينة وعلى أطرافها، ويعانون من ظروف حياتية سيئة للغاية، إذ لا يملكون أي وسائل للوصول لمياه الاغتسال أو الطعام.

رسالة مفتوحة لوزير الداخلية

أطباء العالم والعفو الدولية وأطباء بلا حدود والنجدة الكاثوليكية وسيماد، أجمعت على أن مئات المهاجرين في بلدة با دو كاليه وفي محيطها، "لا يستطيعون الوصول لخدمات مياه الشرب أو الاستحمام أو الطعام". المنظمات وجهت رسالة مفتوحة لوزير الداخلية تطالبه فيها بإيجاد حلول سريعة لهذا الواقع.

وجاء في الرسالة المفتوحة إلى وزير الداخلية "كان عليك القدوم إلى كاليه بمجرد استلامك منصبك. إلا أنك أتيت مصحوبا بكاميرات وميكروفونات... مثل جميع أسلافك، سترى فقط ما تريد رؤيته".



وأضافت الرسالة "التقيت ببعض الجهات الفاعلة في كاليه كالشرطة والمحافظة والبلدية والجمعيات المنتدبة من قبل الدولة لإدارة شؤون المهاجرين... لقد اخترت ألا تقابل المهاجرين الذين يعيشون في ظروف لا توصف، ولا الجمعيات المحلية التي رافقتهم لسنوات عديدة. أنت لم تحاول أن تفهم أسباب وجود هؤلاء هنا".

وأكملت "قبل وصولك بـ48 ساعة، تم تدمير مساكن هؤلاء الأشخاص، وأرسلوا رغما عن إرادتهم، بعيدا عن كاليه. أكثر من 800 شخص دمرت خيامهم ومقتنياتهم. في حين أجبر 519 منهم على ركوب حافلات، دون أدنى مراعاة لأوضاعهم الصحية والنفسية".

محافظة با دو كاليه عارضت ما جاء على لسان الجمعيات، مؤكدة على أن محطتين من أصل ثلاث محطات لتوزيع الطعام مازالتا تعملان، إضافة إلى نظام الاغتسال بالمداورة، المعتمد من قبل المحافظة.

للمزيد>>> فرنسا: "1200 مهاجر يعيشون في مخيمات كاليه، ضعف عددهم مقارنة بالصيف الماضي"

وكانت الشرطة قد أخلت نحو 500 مهاجر كانوا يتجمعون في منطقة صناعية في المدينة تدعى "منطقة الكثبان" (zone des dunes)، إلى عدة مراكز استقبال واحتجاز إداري في المنطقة.

إلا أنه وفقا للمنظمات صاحبة الرسالة المفتوحة لديرمانان، "حوالي نصف هؤلاء المهاجرين عادوا في اليوم التالي".

انعدام الخدمات

ومع تدمير خيمهم، يواجه هؤلاء المهاجرون "إغلاق محطة توزيع الطعام الرئيسية إضافة إلى نظام الاغتسال". ويعد الوصول إلى صنابير مياه الشفة في المنطقة الصناعية مستحيلا، بسبب وجود الشرطة الدائم هناك للحيلولة دون إنشاء مخيم.

من جهة أخرى، ووفقا لفابيان سودري، محافظ با دو كاليه، "هناك محطتان (من أصل ثلاثة) لتوزيع الطعام ما زالتا تعملان في المدينة، قادرتان على توزيع نحو ألف وجبة يومية".

للمزيد>>> شمال فرنسا: مهاجرون يعيشون دون مأوى.. يشربون ويغتسلون من مياه بحيرة

وأضاف سودري خلال حديثه مع وكالة الأنباء الفرنسية "لدينا نظام للوصول إلى مناطق الاغتسال عبر حافلات خاصة، حيث يمكن لنحو 150 شخصا الاغتسال يوميا".

وشدد على أن محافظته مازالت تؤمن "الملاجئ مرتين أسبوعيا في مراكز استقبال... وتمكنا من الاهتمام بـ5,800 شخص منذ آب/أغسطس 2017".

وحول منع المهاجرين من التواجد في المنطقة الصناعية قال المحافظ "لقد كانت تلك المنطقة على وشك التحول إلى حزام بؤس دائم هناك".

"على الرغم من الواقع السيء، لم نلحظ أي تدهور بأوضاع المهاجرين"

ووفقا لمنظمة "لا في أكتيف" غير الحكومية المكلفة من قبل الحكومة الفرنسية للعمل مع المهاجرين في كاليه، "هناك موقع مناسب يقع على بعد كيلومترين من المنطقة الصناعية".

غييوم ألكساندر، المدير العام للمنظمة، قال لوكالة الأنباء الفرنسية، "لاحظنا انتقال المهاجرين من جهة إلى أخرى في المدينة... ومع أن تلك التحركات تؤثر على فعالية توزيع الطعام وترفع منسوب التوتر بين الإثنيات المختلفة، إلا أننا لم نلحظ تدهورا في الوضع".

دعوات لتغيير "منهجية" التعاطي بملف المهاجرين

ودعت المنظمات الموقعة على الرسالة وزير الداخلية إلى "تغيير المنهجية" في التعاطي مع هذه المسألة في كاليه، التي تحولت مع الوقت إلى نقطة تجمع دائمة للمهاجرين الراغبين بالوصول لسواحل المملكة المتحدة.

للمزيد>>> في كاليه شمال فرنسا.. 5 شكاوى ضد عنف الشرطة

وأضافت المنظمات في رسالتها "التجربة التي خضناها منذ 30 عاما أظهرت أن تعامل الشرطة بعنف مع المهاجرين خلال عمليات الإخلاء اليومية لا تؤمن حلولا تحفظ كرامة هؤلاء، ولا تفرض قانونا أو نظاما معينا، هي لا تضيف شيئا بتاتا، ما عدى زيادة عذابات المهاجرين".

وختمت "يجب اتخاذ مسار آخر، يضمن احترام حقوق المهاجرين والاستماع لهم والحوار معهم، بشكل يحترم كرامتهم".

 

للمزيد