مهاجرون في ميناء لامبيدوزا، 24 تموز\يوليو 2020. رويترز
مهاجرون في ميناء لامبيدوزا، 24 تموز\يوليو 2020. رويترز

ارتفعت أعداد المهاجرين الوافدين على جزيرة لامبيدوزا الإيطالية من ليبيا خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى أكثر من ألف مهاجر خلال ثلاثة أيام فقط. سلطات الجزيرة أعلنت أن الوضع بات "متشنجا للغاية"، داعية إلى إعلان حالة الطوارئ.

شهدت جزيرة لامبيدوزا الإيطالية نهاية الأسبوع الماضي، تدفقات ضخمة لمهاجرين وصلوا سواحلها من ليبيا.

المهاجرون الذين وصلوا الجزيرة الإيطالية على متن قوارب صغيرة، بلغ عددهم نحو الألف شخص. السلطات المحلية أفادت أن 300 وصلوا ليل الأربعاء الخميس فقط، ليتبعهم الباقون بشكل متواصل.

موجة الهجرة الحديثة هذه، رفعت مستوى التحديات بالنسبة لمركز الاستقبال على الجزيرة، المعد أصلا ليستقبل 100 مهاجر كحد أقصى، الأمر الذي دفع بسلطات الجزيرة للمطالبة بنقل 300 مهاجر فورا إلى صقلية.

سالفاتوري مارتيللو، عمدة لامبيدوزا، وصف الوضع على الجزيرة بـ"المتفجر"، خلال حديثه مع وسائل إعلام محلية عقب وصول 250 مهاجرا من ليبيا يوم السبت الماضي.

وقال العمدة "الوضع غاية في الخطورة، نعيش حالة طوارئ"، في إشارة إلى وصول أكثر من 1000 مهاجر إلى سواحل جزيرته خلال ثلاثة أيام فقط. وأضاف "إذا لم تعلن الحكومة حالة الطوارئ، سأعلنها بنفسي".



وأكد مارتيللو أن مركز الاستقبال لم يعد باستطاعته استيعاب المزيد من الأشخاص، "يبدو أنه من المستحيل وقف تلك التدفقات، فكلما قمنا بإرسال أشخاص إلى مراكز أخرى في مدن وجزر أخرى، نفاجأ بوصول المزيد من المهاجرين على شواطئنا".

العوامل الأمنية والاجتماعية تلعب دورا أساسيا بارتفاع أعداد المهاجرين

صفى مسيحلي، الناطقة باسم منظمة الهجرة الدولية، أكدت ارتفاع أعداد قوارب المهاجرين المغادرة من ليبيا بشكل ملحوظ منذ بداية 2020، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وشددت مسيحلي على أن "الأعداد مازالت أقل بكثير إذا ما قارناها بمثيلاتها لعامي 2015 و2016".

ولم تغفل الناطقة باسم المنظمة الأممية وقوف العوامل الأمنية والاجتماعية في ليبيا وراء رغبة المهاجرين بشدة مغادرة البلد الذي تمزقه الحروب منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، دون أن تكون هي العوامل الوحيدة المسؤولة عن تلك الظاهرة، "لا يمكن تحديد سبب مباشر مرتبط بارتفاع أعداد المغادرين، إذ هناك أيضا الارتفاع بأنشطة شبكات التهريب فضلا عن الأحوال الجوية الجيدة نسبيا التي تشجع على خوض مثل تلك الرحلات".



وختمت مسيحلي قائلة "لا شك أن إيطاليا من الدول الأولى المواجهة لأزمة الهجرة. لذا تكمن الحاجة لوجود آلية أوروبية أولا لتحديد منطقة بحث وإنقاذ معتمدة في المتوسط، إضافة إلى اعتماد آلية لإعادة توزيع المهاجرين بين دول القارة. وطبعا الحاجة الماسة والضرورية لتحديد موانئ آمنة لإنزال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم مباشرة ودون أي تأخير... الحاجة الآن لإظهار التضامن الأوروبي أكبر من أي وقت مضى".

"... رفعنا صوتنا واعتصمنا، ولكن ما من مجيب"

عثمان، مهاجر سوداني متواجد في ليبيا منذ نحو ثلاث سنوات، يتحضر حاليا لركوب أحد القوارب المتجهة إلى السواحل الأوروبية خلال الأيام القليلة الماضية، قال لمهاجر نيوز "عليهم (الأوربيون) توقع المزيد من هذه القوارب. الأوضاع هنا لا تحتمل، التدهور الأمني لا يمكن وصفه، فضلا عن ندرة فرص العمل. لا مكان لنا كمهاجرين هنا".

وتحدث الأستاذ الجامعي السابق حول التهديدات التي يواجهها المهاجرون، خاصة القادمين من دول جنوب الصحراء، حيث لا يمكنهم توقع متى يتم اعتقالهم أو اختطافهم أو حتى قتلهم، "بالقرب من مكان سكني، تأتي يوميا مجموعات من المسلحين، تطلق النار في الهواء وتحاول اقتحام منازل المهاجرين. يأخذون ما يريدون ويذهبوا، هل تتخيلون كم الرعب الذي نعيش فيه وعائلاتنا؟".

وختم عثمان قائلا "طالبنا مرارا بترحيلنا من هنا، وافقنا على الذهاب إلى النيجر. توجهنا مرارا لمفوضية اللاجئين طلبا للمساعدة، رفعنا صوتنا واعتصمنا، ولكن ما من مجيب. نحن منسيون هنا، وجاءت جائحة كورونا لتزيد من عزلتنا عن العالم... لا نريد شيئا سوى حياة آمنة وكريمة. على الأوروبيين تفهم ظروفنا وحاجتنا للمغادرة، وأننا لن نستسلم حتى نصل إلى شواطئهم".

إعادة تسليط الضوء على أزمة الهجرة في إيطاليا

وأعاد تدفق المهاجرين على جزيرة لامبيدوزا تسليط الضوء على أزمة الهجرة في البلاد، وكما أشعل الجدال من جديد بين الأطراف السياسية المختلفة حول جدوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيطالية حتى الآن.

فخلال زيارته إلى الجزيرة المتوسطية ومركز الاستقبال فيها الأربعاء الماضي، اتهم وزير الداخلية السابق زعيم حزب الرابطة المناهض للهجرة ماتيو سالفيني، حكومة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي بالتساهل مع الهجرة غير المشروعة.

وقال خلال تجمع لأنصاره على الجزيرة "أريد العودة إلى حكومة جدية لأتمكن من إغلاق الموانئ مجددا بوجه الجانحين، وأفتحها بوجه المواطنين الملتزمين بالقانون".

وأغلق سالفيني عندما كان وزيرا للداخلية في الحكومة الإيطالية السابقة التي انهارت قبل نحو عام، الموانئ الإيطالية في وجه سفن إنقاذ المهاجرين من البحر التابعة للمنظمات الإنسانية غير الحكومية.

ومن المتوقع أن تناقش وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورغيزي السلطات التونسية خلال زيارتها اليوم الإثنين خطة مشتركة لمنع المهاجرين من المغادرة باتجاه إيطاليا، في وقت خصصت فيه وزارة الخارجية منحا مالية لمنظمة الهجرة الدولية في تونس، للمساعدة في برنامج العودة الطوعية إلى بلادهم.

 

للمزيد