مهاجرون تم إنقاذهم من قبل السلطات المالطية في 14 آذار/مارس 2020. أرشيف/رويترز
مهاجرون تم إنقاذهم من قبل السلطات المالطية في 14 آذار/مارس 2020. أرشيف/رويترز

أنقذت السلطات المالطية نحو 100 مهاجر كانوا مكدسين على متن زورق مطاطي، ويواجهون خطر الغرق. عملية الإنقاذ جاءت بعد سيل من الدعوات أطلقتها منظمات دولية وإنسانية لإنقاذ هؤلاء المهاجرين، الذين كان قد مضى على وجودهم في البحر منذ مغادرتهم ليبيا أكثر من ثلاثة أيام.

"نحو 95 شخصا على متن زورق مطاطي في المتوسط، يطوفون حاليا على غير هدى وهم على وشك الغرق، بعد هروبهم من ليبيا... نهيب بالدول والسفن التجارية تقديم يد العون لهم". بهذه التغريدة لفتت منظمة الهجرة الدولية صباح أمس الإثنين، النظر إلى الخطر الذي كان محدقا بهؤلاء المهاجرين في منطقة وسط المتوسط.

وأفادت المتحدثة باسم المنظمة صفاء مسيحلي لوكالة فرانس برس، أنّ المنظمة على علم بأنّ المهاجرين "كانوا في البحر لمدة 37 ساعة على الأقل قبل إرسالهم نداءات استغاثة".

وأضافت "أدى التأخير في عمليات الإنقاذ في الماضي إلى وفيات كان يمكن تجنبها، والتقاعس غير مبرر على الإطلاق".



القارب المطاطي كان مكدسا بالمهاجرين الفارين من الجحيم الليبي، تعطل محركه فأطلق ركابه نداء استغاثة مساء الأحد الماضي، ولكن النجدة لن تأتي قبل مدة. فبعد إطلاقهم الاستغاثة بنحو يوم ونصف، وبعد الضغط الذي مارسه ناشطون ومنظمات غير حكومية دولية وأممية، أرسلت السلطات المالطية فرق إنقاذ لمساعدتهم.



الحادثة عادت لتلقي الضوء على العشرات من الحوادث المماثلة التي حصلت في السابق، وعلى الأخطار التي تهدد سلامة وحياة المهاجرين في المتوسط، الناتجة عن سياسات تهدف لمنع المهاجرين من عبور المتوسط.

للمزيد>>> لمواجهة الهجرة غير الشرعية.. مالطا وليبيا ستقيمان مركزي "تنسيق"

وكان المهاجرون على متن الزورق قد تواصلوا مع منظمة "هاتف الإنقاذ"، المعنية برصد إحداثيات زوارق وقوارب المهاجرين في المتوسط وإبلاغ الجهات المختصة عنها، وقالت إنها أبلغت السلطات المعنية مباشرة، ولكن لم تصل أية دوريات إنقاذ بشكل مباشر.

وفي تغريدة نشرتها أمس الإثنين على تويتر، قالت المنظمة "هناك سفينة تجارية تراقب وضع الزورق، لكنها لم تقدم (للمهاجرين) أية مساعدة... إلى متى سيترك هؤلاء وسط المعاناة وخطر الغرق؟ كم من الوقت أمامهم؟".

لاحقا، نشرت منظمة الهجرة الدولية تغريدة على حسابها على تويترعن الموضوع نفسه.

وأرسلت القوات المسلحة المالطية قوارب مخصصة لإنقاذ هؤلاء المهاجرين، وجميعهم إريتريين، بعد ظهر أمس الإثنين، بعد مرور ساعات طويلة على بقائهم في البحر دون معرفة ما الذي سيحل بهم.



احتجاز سفن الإنقاذ

ويشهد المتوسط حاليا ندرة بسفن الإنقاذ الإنسانية التابعة لمنظمات غير حكومية، والتي كانت تساهم في إنقاذ الآلاف سنويا، خاصة بعد توقيع إيطاليا وليبيا مذكرة تفاهم في 2017، عُهد بموجبها لخفر السواحل الليبي القيام بمعظم عمليات الإنقاذ.

للمزيد>>> "أوشن فايكنغ" إلى الحجز مجددا.. "شوائب تقنية وتشغيلية تهدد سلامة ركابها"

 وكان خفر السواحل الإيطالي قد قرر حجز سفينة "أوشن فايكنغ" الأسبوع الماضي، بحجة وجود "شوائب تقنية وتشغيلية تهدد سلامة ركابها". كما حجزت السلطات الإيطالية في وقت سابق، سفينة "سي ووتش 3" التابعة لمنظمة ألمانية غير حكومية تحمل الاسم نفسه.

"أس أو أس ميديتيرانيه" غير الحكومية، المشغّلة لـ"أوشن فايكنغ"، اعتبرت أن هدف هذه الخطوة هو "عرقلة عملنا في إنقاذ الأرواح"، فضلا عن توجيه رسالة للمنظمات والسفن الأخرى لعدم القيام بهذا النوع من الأنشطة.

جائحة كورونا زادت الأمور تعقيدا

وجاءت جائحة كورونا لتزيد من تعقيد الأمور بالنسبة إلى المهاجرين، خاصة بعد إعلان كل من إيطاليا ومالطا عدم أهلية مرافئهما لاستقبال مهاجرين، بسبب المخاطر التي قد تهدد الصحة العامة.

ولطالما واجهت مالطا، الجزيرة المتوسطية، اتهامات ببطء تجاوبها مع نداءات الاستغاثة التي يطلقها المهاجرون المتواجدون ضمن منطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها. كما اتهمت جمعيات ومنظمات حقوقية أخيرا سلطات الجزيرة "بالتواطؤ" مع خفر السواحل الليبي، من خلال السماح لسفنه بدخول مياهها الإقليمية لإرجاع المهاجرين الواصلين إلى هناك.

للمزيد>>> مسؤول مالطي: "الحكومة أصدرت تعليمات بإرجاع قارب المهاجرين إلى ليبيا"

وحاول أكثر من 100 ألف مهاجر عبور البحر المتوسط عام 2019، لقي أكثر من 1200 منهم حتفهم، بحسب منظمة الهجرة الدولية.

وازدادت محاولات المهاجرين للعبور إلى الضفة الأوروبية مع حلول الصيف وتحسن الظروف المناخية، وارتفاع حدة المعارك في ليبيا، الغارقة في فوضى الاقتتال منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وازداد وضع المهاجرين سوءاً في البلاد منذ أن شنت القوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، هجوما على طرابلس، ومع ظهور فيروس كوفيد-19 

وارتفع عدد عمليات مغادرة المهاجرين الساحل الليبي بنسبة 300% تقريبا بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2020، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، بحسب الأمم المتحدة.

ويستغل المهربون الفوضى لتحويل ليبيا إلى طريق رئيسي للهجرة غير القانونية باتجاه أوروبا.

 

للمزيد