إبراهيم، مهاجر غيني وأحد المتدربين في ورشة جمعية رينيسانس. المصدر: تيفاني فيلون
إبراهيم، مهاجر غيني وأحد المتدربين في ورشة جمعية رينيسانس. المصدر: تيفاني فيلون

في ضاحية فيلجويف (Villejuif) الباريسية، أسست جمعية "رينيسانس" مساحة للعمل في تصميم الأزياء، تستقبل المهاجرين واللاجئين العاطلين من العمل بالإضافة إلى فرنسيين لديهم معرفة وشغف في تصميم الأزياء، تحت إشراف فريق من المحترفين في مجال الموضة. ومنذ شهر أيلول/سبتمبر، استقبلت الورشة عشرة أشخاص ليتعلمو تقنيات جديدة وأساليب صناعة ملبوسات راقية باستخدام أقمشة ثياب مهملة أو غير صالحة للاستعمال. وتهدف المؤسسة إلى جانب التعليم والابتكار، خلق إحساس بالاندماج لدى المتدربين، بالإضافة إلى رفع الوعي البيئي لاسيما في مجال الأزياء.

"حلمي هو تصميم فستان لزوجة زين الدين زيدان"، يقول إبراهيم الشغوف بكرة القدم والذي قدم إلى فرنسا منذ سنتين لغاية لا تزال نصب عينيه، وهي أن يمتهن تصميم الأزياء.

شأن إبراهيم كشأن العديد من رواد ورشة التدريب المهني التي أطلقتها جمعية "رينيسانس"، ممن يمتلكون شهادات ولم يكملوا تعليمهم، بالإضافة إلى المهاجرين واللاجئين، لكن للجميع خلفية ومعرفة في عالم الأزياء. 

فيليب غوليت عمل لمدة ثماني سنوات للمصمم العالمي جان بول غوتييه (Jean-Paul Gaultier)، وهوالمؤسس لجمعية رينيسانس عام 2019، بدعم مشترك من شركات خاصة كمجموعة "كيرينغ" (Kering group) و"سيغينز" (Seqens) و"أبس" (Apes)، ومؤسسات عامة كوزارة الثقافة ووكالة التحول البيئي (Agence de la transition écologique).

غوليت هو أحد المدربين في الجمعية، وعمل على نقل تقنياته المتعددة في مجال الأزياء إلى الشبان والشابات المتدربين.

إبراهيم، شاب ثلاثيني، ترك غينيا عام 2018 لأسباب سياسية، كان من بين الشبان الذين قدموا للتعلم على يد فيليب. اكتشف في التدريب مفهوم "إعادة تدوير الملابس"، الذي يقوم على صناعة ملبوسات جديدة بالاعتماد على أخرى مهملة أو غير صالحة، "أستطيع تنفيذ تجاربي الإبداعية هنا". مضيفاً أن لديه الفرصة لدمج مواد مختلفة بغية تنفيذ تصاميمه.



التزام اجتماعي وبيئي 

إعادة تدوير الملابس الذي يدخل ضمن مبدأ "صفر نفايات" هو ما يعتمده مؤسس الجمعية والمصمم فيليب غوليت. فعليه في الوقت ذاته أن يوفّق بين موضوع التدريب المهني الذي يؤمنه للمهاجرين واللاجئين العاطلين من العمل، ومبدأ الحفاظ على البيئة الذي تنتهجه غالبية الصناعات الفنية والمهنية الحديثة، وهنا يكمن التحدي بالنسبة إليه.

ويعتمد المتدربون في تجاربهم على ثياب تقدمها مجموعة مطارات باريس (ADP)، فيما تصل غالبية الثياب الخام التي يعملون على إعادة تدويرها أو استخدام قطع منهاعلى شكل تبرعات فردية، وهي ثياب مستعملة تحمل توقيع مصميين عالميين، مثل فندي (Fendi) وجان بول غوتييه (Jean-Paul Gaultier) وسونيا ريكيل (Sonia Rykiel). 

ولضمان سرعة اندماجهم والعمل ضمن مفهوم الحفاظ على البيئة، على المشاركين المقبولين في التدريب، معرفة أساليب الحياكة اليدوية واستخدام آلة الخياطة، وأن تكون لديهم روح العمل الجماعي بحسب غوليت، مؤكدا أن الجمعية لا تقدم دعما للشبان والشابات المشاركين فحسب، وإنما أيضاً تستفيد من خبراتهم والثقافات التي يمثلونها، "لدى المتدربين خبرة، لكن عليهم فهم كيفية العمل في عالم الأزياء الراقية في فرنسا لمعرفة استخدامها على نحو أفضل".

بالنسبة لإبراهيم صاحب الخبرة الطويلة في عالم الموضة، والذي بقي لأشهر في فرنسا من دون عمل، ساهم هذا التدريب في استعادته ثقته بنفسه "كان الأمر معقدا عندما وصلت، ولكن فيليب ساعدني وشرح لي بالتفصيل وبهدوء ما علي فعله".

 "بداية حياة جديدة "

على بعد أمتار من طاولة ابراهيم، تقف بيتيما. تقص الشيشانية ذات الـ39 عاما قطعا صغيرة من نسيج بنفسجي. تضحك قائلة إنها تغيرت مذ جاءت إلى التدريب المهني التابع للجمعية، "هذا التدريب فتح لي الباب على حياة جديدة، إن تصميم وصناعة ملابس بالاعتماد على أخرى قديمة أمر مهم جدا بالنسبة إلي".

تركت بيتيما بلادها إبان الحرب عام 2004، ولجأت إلى تشيكوسلوفيكا. وبعد تسع سنوات قررت الاتجاه نحو فرنسا للعثور على أقرباء فُقدوا في الحرب وعلمت بذهابهم إلى هناك.

قبل أن تصبح متدربة في الجمعية، عملت بيتيما كمدبرة منزل لمدة عام، لكن ما إن عرفت بأمر التدريب من خلال مركز العمل (Pôle Emploi) وجمعية إيمايوس (Emmaüs)، حتى سارعت إلى تسجيل اسمها، لأنها في الأساس "خياطة".

يشيد فيليب بأسلوب بيتيما ومهارتها، ويقول إنها محترفة جداً وتمارس مهنتها بدقة وهي من أفضل المتدربات.

وكانت باتيمات من بين المشاركات في عرض أزياء أقيم في معهد العالم العربي، قدمت فيه مجموعة قطع كان أصل إحداها مفرش مائدة، كالذي تعمل عليه حاليا، "حوّلت مفرش كهذا إلى فستان طويل من الدانتيل".




أزياء المسرح والزفاف

قارب التدريب على الانتهاء، وسيكون الختام مزاد علني تبيع فيه الجمعية الثياب التي أنتجها المشاركون في الورشة.

وبالنسبة إلى بعض المشاركين كبيتيما، فستكون جزءا من فريق مسرحية "قطة في الجيب" (Chat en poche)، للمخرجة مورييل ماييت هولتز (Muriel Mayette-Holtz)، التي ستعرض خلال كانون الأول/ديسمبر على خشبة المسرح الوطني في نيس الفرنسية، فيما ستوظف مصممة فساتين الزفاف سيليستينا أغوستينو (Celestina Agostino) خمسة أو ستة ممن خضعوا للتدريب المهني في الجمعية.


تستقبل الجمعية طلبات المشاركين الجدد على البريد الإلكتروني التالي:

 contact@renaissance-project.org 

 

للمزيد