وصول مهاجرين إلى بورتو إمبيدوكلي في صقلية، 6 تموز/ يوليو 2020. أرشيف /ANSA
وصول مهاجرين إلى بورتو إمبيدوكلي في صقلية، 6 تموز/ يوليو 2020. أرشيف /ANSA

تفاقمت أزمة الهجرة في إيطاليا وأشعلت سجالات حادة بين مختلف الأطراف السياسية، خصوصا بعد الارتفاع الأخير في أعداد الوافدين إلى لامبيدوزا وصقلية. وتعقّد المشهد بعد إعلان هرب مئات المهاجرين التونسيين من منشأتين للحجر الصحي في صقلية. ويعد التونسيون الجزء الأكبر من الوافدين على سواحل البلد الأوروبي في الفترة الاخيرة، ما استدعى زيارة من وزيرة الداخلية الإيطالية إلى تونس لبحث ملف الهجرة.

هرب عشرات المهاجرين التونسيين من مركز للحجر الصحي في صقلية أمس الإثنين 27 تموز/يوليو، بعد يوم واحد من هرب 200 آخرين من منشأة أخرى مشابهة.

وكانت وحدة تابعة لجهاز الحماية المدنية قد وضعتهم في خيمة عند ميناء إمبيدوكلي غربي صقلية، حيث كان من المفترض إمضاؤهم لفترة الحجر الصحي، 14 يوما، قبل السماح لهم بالدخول إلى البلاد.

يذكر أن الخيمة تتسع لـ100 شخص كحد أدنى، إلا أن وسائل إعلام محلية ذكرت أنها كانت تستقبل أكثر من 500.

وأصدرت وزارة الداخلية الإيطالية، بدورها بيانا لاحقا أعلنت فيه العثورعلى معظم المهاجرين الهاربين، وقالت لا توجد حالات إصابة بالفيروس في صفوف من خضعوا للفحص الطبي.

وعلى حسابه على فيسبوك، قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو "من غير المقبول أن يخالف أي كان قواعد وشروط الحجر الصحي".

للمزيد>>> حاكم صقلية يطالب بقانون لمعاينة المهاجرين وحجرهم قبل دخولهم الجزيرة الإيطالية

وأضاف "مهاجرون أم لا، حتى لو كانوا مواطنين إيطاليين، سأقول الكلام نفسه، هذه قضية مرتبطة بالصحة العامة مباشرة، لم يختف الفيروس بعد".

وأورد دي مايو أن الشرطة تعقبت 125 مهاجرا من أصل 184 كانوا قد فروا الأحد الماضي من منشأة للحجر الصحي في كالتانيستا وسط صقلية.



وفي وقت سابق، ناشد إيدا كارمينا، عمدة بورتو إمبيدوكلي، الحكومة الإيطالية والمفوضية الأوروبية للتدخل بشأن الظروف غير الإنسانية التي يعيشها المهاجرون في مراكز الاستقبال ومراكز الحجر في صقلية. وعُرف كارمينا مسبقا بتصريحاته التي وصفت بالمناهضة للهجرة، حين اعتبر أن وجود المهاجرين على الجزيرة قد يضر بالقطاع السياحي.  

قضية الهجرة تشعل السجالات السياسية في إيطاليا

وكان الرئيس الإقليمي للمنطقة، نيللو موسوميتشي، قد قال في وقت سابق إن حوادث مشابهة حدثت في أماكن أخرى من صقلية.

وقال على صفحته على فيسبوك "أطالب باحترام صقلية. لا يمكن معاملتها وكأنها مستعمرة". مضيفا "لقد أظهرنا رغبتنا بالتعاون ونطالب المعاملة بالمثل، ولكننا نرى أن   هناك الكثير من الارتجال والسطحية، في إدارة ظاهرة الهجرة."



وزارة الداخلية الإيطالية أصدرت بيانا أعلنت فيه أن الوزيرة وعدت موسوميتشي بتخصيص سفينة تابعة للبحرية الإيطالية خلال الأيام القادمة، لتعمل كمنشأة للحجر الصحي للمهاجرين قبالة سواحل البلاد.



وأضاف البيان "تشكل موجات الوافدين غير المضبوطة مشاكل حقيقية بالأمن الصحي العام، ما سيؤثر في النهاية على المجتمعات المحلية".

وكان عدد من السكان المحليين قد أبدوا اعتراضاتهم على استقبال المزيد من المهاجرين، خاصة بعد ثبوت إصابة عدد من الوافدين الجدد بفيروس كورونا.

المزيد من الوافدين التونسيين

وتستمر السواحل الإيطالية باستقبال المئات من المهاجرين يوميا، خاصة في جزيرتي لامبيدوزا وصقلية، وسط مطالبة السلطات المحلية، الحكومة باعتماد سياسات أكثر فعالية، خصوصا في ظل أزمة جائحة كورونا.

واعترض الحرس الوطني التونسي السبت والأحد عدد من القوارب التي تحمل العشرات من المهاجرين المتّجهين إلى إيطاليا، وفق ما أوردت وسائل إعلام محلية.

للمزيد>>> ارتفاع ملحوظ بأعداد المهاجرين الوافدين إلى لامبيدوزا الإيطالية.. أكثر من ألف شخص خلال ثلاثة أيام

والأحد غرق قارب كان على متنه 16 شخصا قرب المهدية (شرق) تم إنقاذ 13 منهم، كما تم اعتراض قارب آخر قبالة سواحل جربة كان على متنه 12 شخصا تم إنقاذ 7 منهم.

ومنذ بداية العام وحتى 26 تموز/يوليو، وصل إلى إيطاليا أكثر من 11800 شخص بصورة غير نظامية، وفق المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، مقارنة بـ3500 للفترة نفسها من العام 2019. علما أن حصيلة العام 2020 تبقى أدنى بكثير من حصيلة عامي 2018 و2016 التي بلغت 120 ألفا و181 ألفا بالتتابع.

وبحسب المفوضية يشكل التونسيون نحو 45% من المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا في تموز/يوليو.

لامورغيزي إلى تونس لمناقشة ملف الهجرة

وزارت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورغيزي تونس الإثنين 27 تموز/يوليو، حيث بحثت مع الرئيس التونسي قيس سعيّد سبل مكافحة الهجرة غير النظامية، في وقت شكّل التونسيون النسبة الأكبر من المهاجرين غير النظاميين إلى إيطاليا في تموز/يوليو.

ونقل الموقع الإلكتروني للرئاسة التونسية عن الوزيرة الإيطالية قولها إن البحث تمركز في "تفاقم أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إيطاليا انطلاقا من تونس"، وأن الرئيس أبدى "تفهما" للهواجس الإيطالية.

وأبدت لامورغيزي، خلال محادثاتها، استعداد بلادها لمساعدة تونس في إيجاد طرق أكثر فاعلية "لمراقبة قوارب المهربين المغادرة للسواحل الأفريقية".

كما أعلنت الوزيرة عن استعداد إيطاليا دعم "جهود واستثمارات في تونس للمساعدة على النهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد".

وشددت لامورغيزي على أن ما أعلنته السلطات الإيطالية أخيرا، من تسوية لأوضاع المهاجرين، "ينحصر في من وصلوا إلى إيطاليا خلال الفترة الماضية".

"الهجرة قضية إنسانية... المسؤولية جماعية"

وتعد تونس من الدول القليلة جدا الموقعة على اتفاقية إعادة الترحيل مع إيطاليا، الأمر الذي يفتح المجال أمام إعادة إيطاليا من رفضت طلبات لجوئهم. وذكر بيان لوزارة الداخلية الإيطالية أن السلطات التونسية أكدت للامورغيزي "التزامها بعمليات الترحيل الأسبوعية التي تجريها إيطاليا".



من جهتها، أصدرت الرئاسة التونسية بيانا أعلنت فيه تأكيد الرئيس على أن "قضية الهجرة غير النظامية هي مسألة إنسانية أساسا، لذلك لا بد من معالجة أسبابها". مضيفا أن "الهجرة ليست الحل، بل إن الحل يكمن في تعاون مختلف الدول من أجل إيجاد حلول تضمن بقاء هؤلاء المهاجرين في بلدانهم، وهذه مسؤولية جماعية".

وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس بسبب الجائحة والإجراءات التي فرضتها السلطات لمكافحتها، من الإغلاق التام للبلاد إلى إغلاق الحدود. هذا الأمر أدى إلى ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل، السبب الرئيسي وراء اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بنظام بن علي في 2011.


 

للمزيد