صورة من إسماعيل زيتوني/ رويترز /مهاجرون أفارقة في أحد مخيمات طرابلس في ليبيا
صورة من إسماعيل زيتوني/ رويترز /مهاجرون أفارقة في أحد مخيمات طرابلس في ليبيا

وقع ستون زعيما لقبائل الجنوب الليبي الجمعة اتفاقا لمراقبة الحدود الليبية الجنوبية، في محاولة للحد من تدفق المهاجرين نحو أوروبا.


وقع 60 زعيما قبليا من الجنوب الليبي اتفاقا للسلام بين القبائل، انخرطت بموجبه قبيلة التبو وقبيلة أولاد سليمان، وممثلين عن جماعات من الطوارق، في عمل منظم يقضي بمراقبة الحدود الجنوبية للصحراء في ليبيا التي يبلغ طولها 5000 كلم، وذلك للحد من عمل مهربي البشر عبر ليبيا إلى البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا.


وصرح وزير الداخلية الإيطالية ماركو مينيتي لصحيفة "لا ستامبا" أن مختلف الفرقاء المشاركين اتفقوا على محاربة عمليات تهريب البشر التي أضحت تشكل مجالا للربح السريع بشكل غير شرعي يستغله مهربو البشر. أما رئيس الحكومة الإيطالية فشرح الاتفاق بقوله "سيتمركز حرس الحدود على طول الحدود الجنوبية لمراقبتها، وهي تبلغ 5000 كلم"، ولم يحدد هوية القوى المسلحة المكلفة بتنفيذ هذا الأمر ولا قيمة الموازنة المخصصة لذلك.


تمويل القبائل يبعدها عن البحث عن مصادر بديلة للحصول على المال


لا يقنع هذا الاتفاق الصحافية روميانا أوغارتشينسكا المختصة في الشؤون الليبية، والتي تعتبر أن الاتفاق الموقع برعاية الحكومة الإيطالية يبدو قليل الحظوظ بالنجاح، بسبب الفارق بين ما هو مكتوب وحقيقة الأمر على أرض الواقع. لكن الصحافية التي شاركت في صياغة مشتركة لكتاب حول معمر القذافي، تعترف أن القبائل تستطيع فعلا الانضمام إلى عمليات الحفاظ على الأمن الحدودي لكن بشروط "هناك نقص في كل شيء في جنوب ليبيا، وإذا تعهد الإيطاليون بالاستثمار هناك، فإن ذلك يشجع على المشاركة في الخطة"، كما قالت.


وأضافت الصحافية أنه في المقابل "إذا لم تتوفر الأموال الموعودة للقبائل، فإن الأخيرة (القبائل)، سوف تبحث عن مصادر تمويل بديلة، وقد تشارك هي نفسها بالأنشطة التي نطلب منها محاربتها في الجنوب الليبي".


تفعيل الحدود الجنوبية في ليبيا يحصن الحدود الجنوبية لأوروبا


منذ إعادة افتتاح السفارة الإيطالية في طرابلس بعد غياب دام عامين عن البلاد، تنخرط إيطاليا أكثر فأكثر في إدارة شؤون الهجرة على السواحل الجنوبية للبحر المتوسط. ويقول آليساندرو باغانو دريتو، الكاتب في مدونة "بيتوين ليبيا أند إيتالي" أي بين ليبيا وإيطاليا، أن الاتفاق الموقع في روما يدخل في إطار عملية دعم حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج في طرابلس، أكثر مما يدخل في إطار محاولة روما تجفيف منابع الهجرة التي تعبر المتوسط انطلاقا من ليبيا. ويوافقه الرأي ماركو مينيتي وزير الداخلية الإيطالي الذي أعلن الجمعة "أن تفعيل الحدود الجنوبية في ليبيا يحصن الحدود الجنوبية لأوروبا".


ما هي حظوظ نجاح الاتفاق؟


لكن مشاركة روما في بلورة الاتفاق الأمني حول الحدود الجنوبية الليبية "يعرقل عمل الحكومة الليبية المعترف بها دوليا"، كما يقول محمد الجارح الباحث، ويحذر من هذا الاتفاق الذي يزيد من الزعزعة السياسية في ليبيا بسبب رعايته بعض الفرقاء المحليين على حساب الحكومة المركزية.


وتقول الصحافية روميانا أوغارتشينسكا في تحليلها للأوضاع بعد الاتفاق الموقع أن لا شيء يضمن حماية الحدود في جنوب ليبيا "نظرا لأهمية التهريب بمجمله وليس تهريب البشر فقط"، وتتساءل حول "من لديه القوة لقيادة هذه العمليات وتنفيذها".


أما فيما يتعلق باتفاق روما حول السلام في جنوب ليبيا، فتدعو الصحافية إلى عدم اعتباره حلا سحريا، مشيرة إلى أن "الأشخاص الذين يقبلون بالتعامل مع إيطاليا لتأمين الحدود الجنوبية، يعتبرون من الخائنين".


 

نص بالفرنسية: جوليا دومون


ترجمة         : جيل واكيم

 

للمزيد