مهاجرون وصلوا شواطئ لامبيدوزا، 24 تموز\يوليو 2020. رويترز
مهاجرون وصلوا شواطئ لامبيدوزا، 24 تموز\يوليو 2020. رويترز

أعداد المهاجرين الوافدين على جزيرة لامبيدوزا أدت إلى رفع نسبة التوتر السياسي والاجتماعي هناك. تيارات من اليمين المتطرف اتهمت الحكومة بالتقصير في إدارة ملف الهجرة، بينما حذر عمدة الجزيرة من تدهور الأوضاع نتيجة أعداد المهاجرين الكبيرة.

تتسارع وتيرة الأحداث والمواقف في إيطاليا، خاصة تلك المرتبطة بموضوعي مكافحة جائحة كورونا والمهاجرين الوافدين حديثا إلى البلاد. موضوعان شكلا مادة دسمة للتيارات اليمينية المتطرفة، التي غالبا ما جمعت بينهما، مثيرة المخاوف والشكوك من وصول المهاجرين الذين قد يكونون مصابين، بالإضافة إلى زعزعة الثقة بالإجراءات المتبعة من قبل حكومة يسار الوسط الحالية، المؤلفة من تحالف حركة خمس نجوم والحزب الديمقراطي، لجهة الحد من موجات الهجرة الجديدة وضبط حركة المهاجرين الوافدين.

تيارات وحركات يمينية متطرفة وصفت أداء السلطات في جزيرة لامبيدوزا، التي استخدمت كمثال على أداء الحكومة في سائر أنحاء البلاد، بـ"المتساهل"، في فترة تعتبر أكثر حساسية جراء تفشي فيروس كورونا المستجد.

في المقابل، نددت المنظمات الإنسانية غير الحكومية بتعامل الحكومة مع ملف الهجرة. واتهمت السلطات الإيطالية "بافتعال العقبات" أمام وصول المهاجرين إلى أراضيها.

للمزيد>>> ارتفاع ملحوظ بأعداد المهاجرين الوافدين إلى لامبيدوزا الإيطالية.. أكثر من ألف شخص خلال ثلاثة أيام

جورجيا ميلوني، الشخصية السياسية اليمينية الصاعدة وزعيمة حزب "أخوّة إيطاليا" (يمين متطرف)، وجهت انتقادات حادة للائتلاف الحكومي، واتهمته بفرض إجراءات العزل على الإيطاليين خلال الربيع وترك المهاجرين يتنقلون كما يحلو لهم.

وقالت ميلوني أمام البرلمان "تلاحقون الناس بوقاحة على الشواطئ عبر طائرات مسيّرة، والآن تسمحون لآلاف المهاجرين غير القانونيين بالدخول إلى إيطاليا (...) وانتهاك الحجر الصحي".

وهرب عشرات المهاجرين التونسيين من مركز للحجر الصحي في صقلية الإثنين 27 تموز/يوليو، بعد يوم واحد من هروب 200 آخرين من منشأة أخرى مشابهة.

وكانت وحدة تابعة لجهاز الحماية المدنية قد وضعتهم في خيمة عند ميناء إمبيدوكلي غربي صقلية، حيث كان من المفترض أن يمضوا فترة الحجر الصحي، قبل السماح لهم بالدخول إلى البلاد.

ولاحقا، أصدرت وزارة الداخلية الإيطالية بيانا أعلنت فيه العثور على معظم المهاجرين الهاربين، وقالت إنه لا توجد حالات إصابة بالفيروس في صفوف من خضعوا للفحص الطبي منهم.

"الوضع متفجر"

سالفاتوري مارتيللو، عمدة لامبيدوزا، وصف الوضع على جزيرته بـ"المتفجر"، خلال مناسبات عدة، قائلا "الوضع في غاية الخطورة، نعيش حالة طوارئ... إذا لم تعلن الحكومة حالة الطوارئ، سأعلنها بنفسي".

وأكد مارتيللو أن مركز الاستقبال لم يعد باستطاعته استيعاب المزيد من الأشخاص، "يبدو أنه من المستحيل وقف تلك التدفقات، فكلما قمنا بإرسال أشخاص إلى مراكز أخرى في مدن وجزر أخرى، نفاجأ بوصول المزيد من المهاجرين على شواطئنا".



وشهدت شواطئ لامبيدوزا، على مدى الأسابيع الماضية، ارتفاعا في أعداد المهاجرين الوافدين، خاصة من تونس، التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع معدلات البطالة فيها.

ووفقا لأرقام مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وصل إلى إيطاليا منذ بداية العام وحتى 26 تموز/يوليو أكثر من 11800 شخص بصورة غير نظامية، مقارنة بـ3500 للفترة نفسها من العام 2019، شكل التونسيون منهم ما نسبته 45%.

لكن إيطاليا لديها مشاكلها الخاصة إذ إن الأرقام التي نُشرت الجمعة تُظهر أنها تعاني ركودا اقتصاديا، ما يثير استياءً تجاه المهاجرين الذين يُعتبرون مهاجرين اقتصاديين.

سفن للحجر الصحي واستئناف عمليات الترحيل

وأكدت وزارة الداخلية الإيطالية أن الأزمة الاقتصادية في شمال إفريقيا الناجمة عن جائحة كوفيد-19 "أجّجت تدفقاً استثنائياً للمهاجرين الاقتصاديين"، فيما جعل الفيروس مسألة إدارة عمليات وصول المهاجرين اليومية الكثيرة أكثر تعقيداً.

وزيرة الداخلية لوتشيانا لامورغيزي، أكدت الأربعاء أن الجيش سيتولى حراسة مراكز إيواء المهاجرين على الجزيرة، كما سيتم إرسال سفينتين تتسع كل واحدة لـ600 راكب ستصبحان متوفرتين للمهاجرين الذين يخضعون للحجر.

وفي حديث مع صحيفة كورييري ديلا سييرا المحلية، قالت لامورغيزي إن "الحكومة تدرس إمكانية استخدام السفن لرفع نسبة عمليات الإعادة الأسبوعية إلى تونس"، في إشارة إلى اتفاق بين البلدين  ينص على إجراء 80 عملية ترحيل أسبوعيا.

 

للمزيد