مركز عبور المهاجرين على الحدود الإيطالية الفرنسية. المصدر: RFI
مركز عبور المهاجرين على الحدود الإيطالية الفرنسية. المصدر: RFI

بموجب قرار محافظة الشرطة، تم تفكيك مخيم فينتيميليا للمهاجرين، الذي يديره الصليب الأحمر، يوم الاثنين الماضي 3 آب/أغسطس. المركز الذي بدأ أنشطته على الحدود الإيطالية الفرنسية عام 2016، كان يؤوي عشرات المهاجرين حتى موعد إغلاقه.

مخيم عبور رويا للمهاجرين في مدينة فينتيميليا الإيطالية، قرب الحدود الفرنسية، بات مجرد ذكرى. وبأمر من محافظة إمبيريا، أُغلق هذا المخيم الذي يديره الصليب الأحمر الإيطالي في 31 تموز/يوليو الماضي، بعد مرور حوالي 4 أعوام على إقامته في ذروة أزمة الهجرة. ونقل المهاجرون المقيمون فيه وعددهم 30 شخصا، إلى مراكز استقبال أخرى في المنطقة. ولم تمض سوى أيام قليلة، حتى بدأت يوم الاثنين 3 آب/أغسطس عملية تفكيك الغرف مسبقة الصنع التي استوعبت 300 شخص كحد أقصى.

يقول المستشار القانوني للمنظمتين غير الحكوميتين "كاريتاس" و"وي وورلد" جاكوبو كولومبا، متحدثا نيابة عن أعضاء جمعيات مساعدة المهاجرين المختلفة الموجودة هناك، "لقد حاولنا كل شيء لتجنب ذلك... حاولنا أن نناقش أمر المخيم مع عمدة فينتيميليا ومع المحافظة لجعلهم يفهمون أن المخيم يجب أن يظل مفتوحا. لكن لم تكن هناك جدوى".

في السابق، كانت مرافق المخيم مفتوحة للمهاجرين المتواجدين بالقرب من فينتيميليا، وهي محطة معروفة للقادمين من جنوب إيطاليا أوعبر طريق البلقان ويرغبون في الوصول إلى شمال أوروبا، كما رحب المركز ببمن أرادوا  تقديم طلب لجوء في إيطاليا.

السلطات الإيطالية المعنية التي لا تميل إلى التحدث علنا ​​في هذا الموضوع. وسلطت الضوء على أزمة فيروس كورونا لتبرير إغلاق المخيم، وفق ما ذكرت جمعيات مختلفة.

 ومنذ 18 نيسان/أبريل، تم إغلاق المباني أمام الوافدين الجدد بسبب الوضع الصحي.

"لقد عدنا إلى وضع 2016"

"أستطيع فهم أن الأزمة الصحية كانت تمثل تحديا وأعرف أيضا أن هذا الهيكل لم يكن منظما بشكل جيد من وجهة نظر قانونية، ولكن كان من الممكن إيجاد حلول. هذا الإغلاق غير منطقي"، يأسف جاكوبو كولومبا متهما المحافظة بأنها استخدمت الطوارئ الصحية كذريعة لإغلاق مركز لا يحظى بشعبية في منطقة ليغوريا مع اقتراب الانتخابات الإقليمية في أيلول/سبتمبر القادم.

إضافة إلى ذلك يرى مدير منظمة "كاريتاس فينتيميليا" ماوريتسيو مارمو أنه كان للمخيم دور إيجابي في دعم ومساعدة البلدية للمهاجرين غير الشرعيين وعدم تركهم في الشارع، موضحا " أن وجود أشخاص ينامون في الشوارع ليس أمرا رائعا... كان هذا المخيم أساسيا  في إدارة وضع لم يتوقف"، في إشارة إلى استمرار توافد المهاجرين إلى المنطقة.

في فينتيميليا، لا تندر رؤية مهاجرين يجدون ملجأ في المباني المهجورة، على ضفاف النهر الذي يعبر المدينة أو على الشواطئ، لقضاء الليل. وفقا للجمعيات، ما بين 100 و200 شخص يجدون أنفسهم بهذا الوضع كل يوم. يؤكد جاكوبو كولومبا "شهد تموز/ يوليو الماضي، وصول مهاجرين كان عددهم أكبر من الأعداد التي وصلت خلال الفترة نفسها من العامين الماضيين.. وكأننا عدنا إلى وضع يماثل عام 2016".

"تمر السنوات والوضع لا يتغير"

تتحدث الجمعيات عن ارتفاع نسبة الوافدين إلى المنطقة كما حصل عام 2016، إلا أن حركة التضامن، التي قادتها موجة من الناشطين حينها لم تعد موجودة الآن. تأسف الجمعيات المحلية لضعف التضامن أو حتى انخفاض التبرعات، "تمر السنوات ويستمر الوضع، لذلك يتعب الناس.. بدأنا نشعر ببعض اليأس"، يقول جاكوبو كولومبا بحزن.




في مواجهة إغلاق المخيم، تعاونت منظمات غير حكومية وتجمعات محلية مثل Kesha Niya و Caritas و We World و Diaconia Valdese و Progetto 20K لإيجاد حلول.

يوضح جاكوبو كولومبا، "لقد أنشأنا شبكة لتوفير سكن طارئ لبضعة أيام فقط، للعائلات التي تحاول عبور الحدود". ويتم إيواء المهاجرين المعنيين في كنيسة سان نيكولا، حيث وفر الكاهن المباني. وليلة الأحد الاثنين، تم إيواء عائلة من العراقيين مع طفلين هناك، قبل أن تغادر العائلة وتحاول الدخول إلى فرنسا. وأضاف "نبحث عن أشخاص آخرين لإيوائهم في المدينة".


 

للمزيد