يخشى بعض اللاجئين من تداعيات كورونا على فرصهم في الحصول على تدريب مهني
يخشى بعض اللاجئين من تداعيات كورونا على فرصهم في الحصول على تدريب مهني

Ausbildung (التدريب والتأهيل المهني) كلمة ألمانية يعرفها أو على الأقل سمع بها كل مهاجر وصل إلى ألمانيا. إنها مفتاح أي عمل والطريق الأسهل لدخل ثابت. جائحة كورونا تركت بصماتها على ملف اللجوء، ولكن ماذا عن فرص التأهيل والتدريب المهني للاجئين؟

بعد رحلة لجوء شاقة بدأت من سوريا واستمرت أكثر من سنة، حط محمد الطباع رحاله أخيراً في العاصمة الألمانية برلين. في الواقع لم تكن رحلته نزهة، بل مشقة وظروف صعبة وسوء طالع: "إلى جانب كذب وخداع مهربي البشر واجهت موج بحر إيجه وعنف الشرطة على الحدود البوسنية-الكرواتية"، يصف الشاب ذي الـ 24 ربيعاً لـ"مهاجر نيوز" بعض ما عاناه.

ظن الشاب الذي وصل برلين نهاية عام 2018 أن الحياة فتحت معه صفحة جديدة. لكن الأمر لم يكن كذلك، حتى الآن على الأقل. فبعد حصوله على حق الحماية الثانوية باشر بدراسة اللغة الألمانية بجد ومثابرةآملاً في "الإمساك" بمفتاح البلد ومن ثم الشروع في تعلم المهنة التي طالما أراد أن يكونها: مضيف طيران.

منذ آذار/مارس الماضي توقفت بشكل مؤقت دورة تعليم اللغة التي يتبعها محمد، قبل أن تعود جزئياً وعن بُعد. اليوم يشعر محمد ببعض الخوف من أن تؤدي جائحة كورونا إلى تراجع حظوظه في الحصول على مقعد تدريب في أحد المعاهد المختصة  والتدريب العملي المرافق في أحد شركات الطيران.

تخوفات "مبالغ" فيها؟

كريم الواسطي، عضو مجلس شؤون اللاجئين في ولاية ساكسونيا السفلى، أكد من جانبه في تصريح لـ"مهاجر نيوز" أن تخوفات محمد "مبالغ" فيها، هذا بالرغم من تأكيده أن بعض دروس اللغة الألمانية "توقفت بشكل مؤقت".

الدكتور إبراهيم السيد من جمعية سلام لدعم اللاجئين في برلين قال في تصريح لـ "مهاجر نيوز" إن "برامج دعم وتأهيل اللاجئين أغلبها ممولة من الحكومة ويتم رصد ميزانياتها في بداية العام الذي ستنفذ فيه أو في نهاية العام الذي يسبقه. أغلب البرامج المقررة مستمرة ولكن بشكل مختلف". ويوضح أكثر الاختلاف الشكلي: "التدريب والتعليم عن بعد حل محل الحضور الشخصي وعلى أرض الواقع، ما خلق مشكلة لبعض اللاجئين الذين ليسوا على معرفة كافية باستخدام الشبكة العنكبوتية وثورة المعلومات والاتصالات".

من المعلوم أن تمويل بعض البرامج الهادفة لدمج اللاجئين في سوق العمل قد يكون لثلاث سنوات. وتأخذ البرامج عدة مسميات وأشكال، منها التدريب الكامل لسنتين أو ثلاث، وبعضها لتطوير مهارات معينة يستمر عدة أشهر.

مخاوف المهاجر محمد الطباع لمسها إبراهيم السيد، السوري-الألماني، لدى بعض المهاجرين، وتحديداً فيما يخص تمديد بعض مشاريع التدريب أو تخفيض اعتماداتها المالية.

شهدتألمانيافيالربعالثانيمن 2020 تراجعاًتاريخياًنسبته10,1بالمئةفيإجماليناتجهاالداخلينتيجةالقيودالتيفرضتبسببانتشارفيروسكوروناالمستجد. وهذا التراجع "التاريخي، حسب المكتب المركزي للإحصاء، أكبر بكثير من الانخفاض القياسي السابق الذي بلغ 4,7 بالمئة في الربع الثاني من 2009 في أوج الأزمة المالية.

ورغم الأرقام السابقة يتوقع خبراء بأنالاقتصادعلىطريقالتعافي. وفيمؤشرإلىبعضالاستقرار، بقيمعدلالبطالةعلىحالهفيتموز/ يوليوبالمقارنةمعحزيران/ يونيو، وهو6,4بالمئةبعدثلاثةأشهرمنالارتفاعبسببالأزمةالاقتصادية.
في عام 2020، تعولبرلينعلى أن يبقى الانكماشفي حدود 6,3 بالمئة. وتتوقعالحكومةالألمانيةاستئنافالنمواعتباراً منتشرينالأول/أكتوبروارتفاعاًنسبته5,2بالمئةاعتباراً من 2021، وكذلكعودةالإنتاجإلىمستوياتماقبلالأزمةفي 2022. لكن أيانتعاش سيكونمرتبطاً إلىحدكبيربتحسنالتجارةالعالميةالمرتبطةبدورهابتطورالوباء.

التدريب المهني يفتح الباب أمام اللاجئين لدخول سوق العمل الألماني
قطاع الخدمات والسياحة في عين الإعصار

يعمل معظم اللاجئين ويعدون أنفسهم للعمل في قطاع الخدمات وهو الأكثر تضرراً من جائحة كورونا. وقد تنامي إلى مسامع إبراهيم السيد أن فندقا كبيرا في برلين قد شطب بالفعل مقاعد تدريب بالعشرات بعضها كان مخصصاً للمهاجرين. وألحقت جائحة كوروناأضرراًكبيرةبقطاعيالسياحةوالطيران في ألمانيا. واضطرتأكبرشركتينوطنيتين "لوفتهانزا" و"تي يو آي" إلى الاستنجادبالدولةوأعلنتاعنإلغاءآلافالوظائف.

ويشير إبراهيم السيد إلى أنه "حتى قبل كورونا خرجت أصوات في برلين من يمين الوسط واليمين الشعبوي تطالب بتقليل الدعم المخصص للاجئين والكف عن منحهم معاملة خاصة". ويجزم أن ارتفاع معدلات البطالة في ظل كورونا وبعدها سيؤدي إلى تغيير سلم الأولويات عند إقرار ميزانيات السنوات القادمة لتركز أكثر على القطاع الصحي وتأهيل المواطنين الألمان الذين فقدوا عملهم بسبب كورونا ليكونوا قادرين على دخول سوق العمل من جديد، على حد تعبيره.

"إغداق" على اللاجئين؟

يخشى إبراهيم السيد من استغلال بعض الأحزاب المتنافسة في الانتخابات التشريعية العام القادم 2021 لأزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية بشكل يؤثر سلبياً على ملف اللجوء وعلى حساب المهاجرين، وذلك لكسب تعاطف وأصوات اليمين.

وقد أعلنتالوكالةالاتحادية للعمل قبل أيام أنعددالعاطلينفيألمانياارتفعخلالشهرتموز/يوليو الماضي ليصل إلى 2,9 مليون شخص. وأوضحتالوكالةأنهذاالعدديزيدعلىماتمتسجيلهفيحزيران/ يونيوالماضيبإجمالي57ألفشخص، ويزيدعلىماتمتسجيلهقبلعامبإجمالي 635 ألفشخص.

وقبل أيام نشرت وكالة الأنباء الألمانية نتائج دراسة حديثة تكشف أن الشباب هم الفئة الأكثر تضرراً من الناحية الاقتصادية من أزمة كورونا. والشباب هي الفئة العمرية الغالبة على من قدم إلى ألمانيا مهاجراً منذ موجة اللجوء الكبرى في عام 2015 وقبلها بسنين.

هناك من يتحدث عن كرم زائد وتخصيص مبالغ كبيرة نسبيا لدعم وتأهيل اللاجئين، لكن كريم الواسطي لا يتفق بالرأي مع من يقول إن هناك "إغداق" ألماني على اللاجئين، إذ أن "دعم اللاجئين يقوم على حسابات واقعية دقيقة"، حسب قوله ويأمل أن تستمر هذه السياسية لما فيه خير المجتمع الألماني ووافديه الجدد.

اللاجئ السوري محمد الطباع يأمل هو الآخر بأن يستعيد الاقتصاد الألماني عافيته بسرعة وتعود عجلة الإنتاج لسابق عهدها ومحركات الطائرات للدوران لتحمله على متنها وتحقيق حلمه في أن يصبح مضيف طيران.

خالد سلامة


 

للمزيد