مهاجرون أفارقة على طول الطريق الوطني رقم 1 في الصحراء الجزائرية / ANSA
مهاجرون أفارقة على طول الطريق الوطني رقم 1 في الصحراء الجزائرية / ANSA

يواصل المهاجرون الأفارقة رحلات الموت في الصحراء الجزائرية الكبرى قادمين من مختلف الدول الافريقية، وذلك بعد أن تمكنوا من بلوغ أرض الجزائر بطريقة غير شرعية. مسيرة على الاقدام لمسافة 800 كلم، يتخللها 200 كلم هي الأخطر على الإطلاق.


تؤكد مصادر موثوقة أن المهاجرين يسلكون ما يسمى طريق الموت، وهو الطريق الوطني رقم 1 ويربط بين مدينة تمنراست الحدودية ودائرة عين صالح التابعة لها، والذي يمتد لمسافة 650 كلم. ويعبر المهاجرون هذا الطريق يوميا على شكل سلاسل بشرية ومجموعات متفرقة تسير على جوانب الطريق.


 ويبلغ إجمالي المسافة التي يقطعها هؤلاء المهاجرون 800 كلم ابتداء من أول نقطة يدخلون عبرها إلى الأرض الجزائرية. فالطبيعة قاحلة جدا لدرجة لا توصف، فلا شجر ولا ظل ولا مكان للاستراحة أو حط الرحال، وهو ما ينتج عنه سقوط ضحايا بشرية يصعب إحصاؤها جراء الموت اليومي الذي يلاحقهم بسبب الجوع والعطش.


وتبلغ درجة الحرارة في هذه الفترة 30 درجة مئوية وترتفع إلى حوالي 50 درجة في أيام الحر الشديد. وحسب شهود عيان، فإن هذا الطريق يسلكه الرضع والأطفال والنساء والشباب من جنسيات مختلفة من البلدان الأفريقية، ويمشون لأيام وشهور بحثا عن مصدر رزق في مناطق عمرانية يطمحون في الوصول إليها كلما تقدموا من الجنوب باتجاه مدن الشمال.


ممنوع التوقف أو نقل هؤلاء المهاجرين في وسائل النقل


وما يلفت النظر هناك هو أن هذا الطريق الوطني يحتوي على نقاط تفتيش وحواجز أمنية متنقلة تمتد على مسافة الطريق التي ترتادها سيارات الأمن بصفة دورية. ويمر المهاجرون الأفارقة أمام هذه النقاط وعلى مرأى منها، دون أن تتخذ القوى الأمنية أي إجراء ضدهم أو تساعدهم أو تهتم لإغاثتهم، بل إن التعليمات الأكثر خطورة هي أنه يحظر على المواطنين الاقتراب منهم أو نقلهم في المركبات أو الشاحنات أو أية وسيلة نقل، لأن ذلك ممنوع منعا باتا ويتعرض المخالف لهذه الأوامر لملاحقة قضائية وعقوبات.


ورغم تعاطف المواطنين معهم ورأفتهم بحالهم، إلا أن جل ما يستطيع فعله أصحاب المركبات هو إمدادههم بقارورات الماء أو الأكل إن توفر لديهم، دون التوقف أو التحدث إليهم. وتكمن المساعدة في رمي قارورات الماء وما توفر من الغذاء، عبر نوافذ السيارات فقط.


وأكد شاهد عيان أنه ساعدهم في إحدى المرات، ووزودهم بقارورات الماء رميا دون الاقتراب منهم تجنبا لتوسلاتهم لنقلهم، وخوفا من ملاحقة الشرطة الموجودة على هذا الطريق. ووفقا لشاهد العيان، فإن أما وطفليها البالغين من العمر حوالي ثلاث سنوات كانوا يعبرون الطريق المذكورة حفاة الأقدام بلا أحذية وأقدامهم تلتهب من حرارة الطريق وهم عاجزون عن التقدم، ما أثر كثيرا في نفوس المواطنين الذين طالبوا بالتدخل العاجل لحماية هؤلاء البشر ونقلهم إلى مناطق عمرانية ولو بدافع إنساني بدلا من تركهم يواجهون شبح الموت يوميا.


ويسرد الشاهد بالمناسبة قصة حدثت مع صاحب شاحنة حين توقف للحظات، فاستغل بعض المهاجرين الأفارقة توقفه، وصعدوا إلى الشاحنة دون علمه، وعند بلوغه إحدى نقاط التفتيش في مدخل مدينة عين صالح أوقفته الشرطة بتهمة نقل هؤلاء المهاجرين وأحيل إلى القضاء.


© ANSA/ مهاجر نيوز

 

للمزيد