شخص يرتدي كمامة عند بوابة مخيم مالاكاسا في اليونان. المصدر: رويترز
شخص يرتدي كمامة عند بوابة مخيم مالاكاسا في اليونان. المصدر: رويترز

مضت أشهر عدة ولا يزال سيباستيان عالقا في اليونان، ينتظر بفارغ الصبر نقله إلى فرنسا. فهناك عائلته، شريكته الفرنسية وطفلته التي أتمت شهرها الـ18. تأمّل خيرا بعد صدور قرار لم الشمل والموافقة على نقله إلى فرنسا، لكن جائحة كورونا والتدابير المتخذه للوقاية من الفيروس حالت دون ذهابه. يعيش سباستيان اليوم في منزل مهجور، بعيدا عن مخيمات المهاجرين المكتظة في اليونان ويعاني من نقص في المناعة. أمله برؤية عائلته والبقاء بقربهم ينطفئ شيئا فشيئا. تروي حكايته لمهاجر نيوز شريكته ووالدة طفلته.

اسمي ماري، أنا فرنسية وشريكي ووالد طفلتي ”سيباستيان“ عراقي، ونحن في علاقة منذ أربع سنوات، لكننا لسنا سويا، فهو حاليا عالق في اليونان ينتظر نقله إلى فرنسا ليلتئم شملنا أخيرا. في الأثناء يعاني شريكي من ظروف معيشية صعبة ومشاكل صحية ونقص في المناعة، وشوق لطفلته ذات الـ18 شهرا.

تعرفت إليه في تركيا، أردنا الزواج لكن شهادات وأوراقا طلبتها القنصلية العراقية منه بالإضافة إلى معاملة ستكلفنا مبالغ كبيرة علينا جلبها من بغداد، حالت دون إتمام تسجيل الزواج رسميا. بقينا سويا على الرغم من ذلك، وولدت طفلتنا في تركيا. رآها يوم مولدها، فقد كنا لا نزال سويا. لكن كثرة العراقيل واستحالة إتمام الزواج أو حتى الحصول على تأشيرة فرنسية، أمور دفعت سيباستيان للبحث عن طريقة يصل بها إلى أوروبا. اتفقنا على الالتقاء في اليونان لنكمل من هناك إلى فرنسا. وفي آب/أغسطس 2019، عبر نهر إيفروس الفاصل بين تركيا واليونان.

عند نقطة بالقرب من الحدود اليونانية التقينا وقررنا إتمام رحلتنا، وكانت وجهتنا مدينة أليكساندروبوليس اليونانية. صعدنا الحافلة في منطقة ديديموتيشو وبعد عشر دقائق من سيرها أوقفت الشرطة الحافلة وعلمت أن شريكي دخل على نحو غير شرعي، فأخذته الشرطة وذهبت معه وطفلتنا ذات الأشهر الستة آنذاك. نقلونا إلى نقطة أمنية مختصة بشؤون الهجرة، لم يعاملونا بشكل جيد ولم يكن المكان ملائما البتة. بقي سيباستيان هناك لمدة يومين قبل أن ينقلوه إلى مخيم للمهاجرين في أثينا لتسجيل بصماته. 

رصده المهربون وضربوه

لم يشأ طلب اللجوء في اليونان ولا البقاء في المخيم نظرا إلى حالته الصحية. لهذا حاول سيباستيان أن نلتقي في إيطاليا هذه المرة ولم يكن لديه من وسيلة سوى زورق صغير يركبه من لوغومينسيتا شمال غرب اليونان. همّ بالإبحار إلا أن المهربين رصدوه وأوقفوه وضربوه. أمضى أياما في المستشفى وعندما تحدث إلى الشرطة طلبوا منه ”البقاء هادئا“ ريثما اختفى المهربون. 

أخيرا، بعد مضي ثلاثة أشهر، عاد إلى مخيم المهاجرين في أثينا ووافق على التسجيل لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين على أنه طالب لجوء وأب لطفل أوروبي في فرنسا، وهو أمر يتيح إمكانية نقله إلى مكان إقامة أسرته، أي سينطبق عليه قانون "لم الشمل في فرنسا“ بحسب اتفاقية دبلن. كما تقدم بطلب للحصول على مساعدة مالية (البطاقة النقدية helpline cashcard) لكنه لم يستلم شيئا إلى الآن. ومنذ ذلك الوقت، أي منذ  10 أشهر، يعيش شريكي من دون أية مساعدة مقدمة من الحكومة اليونانية.

بعد أشهر من الإجراءات، وافقت فرنسا أخيرا على طلب لم شمل الأسرة في آذار/مارس الماضي. لكن بعد بضعة أيام، تم تعليق جميع عمليات النقل بسبب فيروس كورونا. نظرا لوضعه الصحي الهش، لم يتمكن شريكي من تحمل أي مخاطر، لذا لجأ إلى مكان بعيد عن المخيم لتجنب مخالطة أشخاص قد يكونوا مصابين بفيروس كورونا. لقد نجا منذ ذلك الحين، بفضل المنظمات غير الحكومية التي وفّرت له وجبات طعام وأدوات النظافة الشخصية، بينما يمضي أيامه في منزل مهجور.

وضع مبهم 

خلال فترة الحجر الصحي المفروضة في اليونان، تواصلت مع عدة جهات فرنسية ويونانية ليتم نقله إلى فرنسا، فقرار لم الشمل كان قد صدر قبل الحجر بقليل. ولكن لم أتلقّ أي إجابه حينها. بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي، تواصلت من جديد مع هيئات حكومية فرنسية ويونانية بالإضافة إلى محامين وجمعيات إنسانية ولم يصلني أي رد. 

لا يُعدّ سيباستيان طالب لجوء في اليونان ولا هو بطالب لجوء في فرنسا. هو عالق اليوم من دون أي سبب وأي صفة إدارية. سينتهي قرار وجوب نقله إلى فرنسا في غضون ستة أسابيع، هل سيمدد القرار بسبب إجراءات جائحة كورونا؟ هل سيلغى من الأساس ونعود إلى نقطة البداية؟ ليست لدينا أدنى فكرة وليس هنالك من مجيب.

هذا الوضح غير مفهوم وكأن ملفنا ضاع وسط كومة من الملفات الاخرى. أتساءل ما إذا كانت هناك عائلات مثلنا وما إذا كنا سنجتمع يوما ونعيش سويا، أنا وسيباستيان وطفلتنا.


تم تغيير الأسماء، حفاظا على خصوصية الأشخاص

 

للمزيد