صورة من الأرشيف لمهاجرين في المانش. المصدر: تويتر @premarmanche
صورة من الأرشيف لمهاجرين في المانش. المصدر: تويتر @premarmanche

مع ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين إلى السواحل البريطانية عبر المانش بشكل مضطرد، أعلنت لندن عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات الآيلة إلى وقف هذه الظاهرة، من ضمنها الاستعانة بالبحرية الملكية لمساعدة خفر السواحل، وتشكيل وحدة خاصة بمنع إبحار قوارب المهاجرين عبر القنال المائية الأكثر إشغالا في العالم.

صعّدت السلطات البريطانية من الإجراءات التي تنوي اتخاذها من أجل وقف تدفق قوارب المهاجرين على سواحلها من بحر المانش. وزيرة الصحة في الحكومة البريطانية أعلنت أن بلادها لن تقبل "باستمرار تدفق المهاجرين على سواحلها، سنتخذ إجراءات كفيلة بوقف هذه الظاهرة".

وفي هذا الإطار، عينت الحكومة ضابطا سابقا في البحرية الملكية، دان أوماهوني، على رأس وحدة لمكافحة الهجرة غير الشرعية عبر المانش. وزارة الداخلية البريطانية ذكرت أن هذه الوحدة "سيقع على عاتقها مسؤولية منع قوارب المهاجرين من الإبحار في المانش"، دون أن يتم التطرق لآلية عمل الضابط البحري السابق وكيف سيعمل على تحقيق الهدف المنشود من هذه الوحدة.



وأضاف بيان الداخلية البريطانية أن القوارب سيتم اعتراضها وإعادتها إلى فرنسا، وأن الضابط المسؤول عن هذه المهمة "سيتعاون من كثب مع الفرنسيين لرفد العمل المشترك الجاري ومناقشة اتخاذ إجراءات عاجلة وأكثر صرامة في فرنسا".

وحسب أرقام وزارة الداخلية، عبر نحو 500 مهاجر باتجاه المملكة المتحدة خلال ثلاثة أيام فقط، موضحة أنه في الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليو 2020، أرتفع عدد المهاجرين الذين تم توقيفهم قبيل محاولتهم عبور المانش أكثر من خمسة أضعاف، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

مباحثات فرنسية-بريطانية جديدة

ووصل إلى السواحل البريطانية خلال عطلة نهاية الأسبوع 216 مهاجرا، عبر المانش.

ووفقا للسلطات البحرية الإنكليزية، وصل 151 مهاجرا السبت الماضي على متن 15 قاربا إلى شاطئ مدينة كنت. وأعلن جهاز خفر السواحل أنه يتعامل مع عدد من الإنزالات على الشواطئ البريطانية، دون أن يوضح ما إذا كانت تلك الحالات مرتبطة برقم المهاجرين الواصلين الذي تم الإعلان عنه.



والأحد، وصلت مجموعة أخرى مكونة من 65 مهاجرا على متن عدد من القوارب.

ولم تصدر السلطات أي توضيح حول جنسيات هؤلاء المهاجرين.

وفي الإطار نفسه، كانت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل قد زارت فرنسا الشهر الماضي، حيث التقت بنظيرها الفرنسي جيرالد ديرمانان. واتفق الطرفان حينها على تشكيل وحدة أمنية مشتركة لمكافحة أنشطة شبكات تهريب المهاجرين. ومن المتوقع وصول وزير الهجرة البريطاني، كريس فيلبس، إلى باريس غدا الثلاثاء 11 آب/أغسطس، للتوسع في مناقشة الإجراءات الآيلة لوقف قوارب المهاجرين في المانش.

طائرة عسكرية تجوب أجواء المانش

طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بدأت بالتحليق في أجواء المانش ابتداء من اليوم الإثنين 10 آب/أغسطس للمساهمة بمراقبة حركة قوارب المهاجرين القادمة من فرنسا.

وزارة الدفاع البريطانية أعلنت أن الطائرة "أطلس ستعمل على دعم عمليات خفر السواحل في القنال (المانش)".



وكانت منظمات حقوقية وإنسانية انتقدت توجه الحكومة البريطانية "القاسي"، قائلة إنه يجب تأمين ممرات آمنة لطالبي اللجوء إلى الأراضي البريطانية.

فرنسا تطالب بريطانيا بمبلغ 33 مليون يورو لوقف قوارب المهاجرين

وكانت باتل قد طلبت بشكل رسمي من البحرية الملكية المساعدة في ضبط حركة الهجرة في المانش، خطوة انتقدها كثير من الناشطين في مجال الهجرة، معتبرينها خطرة وقد تواجه تحديات قانونية.

صحيفة "صنداي تلغراف" المحلية ذكرت أن الخطة تقضي بتشكيل دوريات من خفر السواحل والبحرية الملكية تعمل على إنقاذ المهاجرين في المانش وإعادتهم إلى فرنسا.

ولكن خطوة كهذه ستحتاج لموافقة السلطات الفرنسية. الصحيفة البريطانية ذكرت أن السلطات الفرنسية طالبت نظيرتها البريطانية بمبلغ يعادل 33 مليون يورو لتمويل الدوريات. الأمر الذي لم تأت على ذكره باريس، مؤكدة على أن خطة مشتركة مع لندن يتم إعدادها حاليا لمواجهة الوضع في المانش.

وحسب أرقام السلطات الفرنسية، تم اعتراض نحو 810 مهاجرين منذ بداية العام، أثناء محاولتهم عبور المانش باتجاه بريطانيا. في حين تؤكد السلطات الإنكليزية وصول أكثر من 4,100 مهاجر خلال العام الحالي إلى سواحلها.

البحرية الملكية تساهم بوقف تدفق قوارب المهاجرين

وفي إطار الإجراءات البريطانية لوقف قوارب المهاجرين الوافدة عبر المانش، قالت وزارة الدفاع إنها تلقت طلبا من وزارة الداخلية "لدعم دوريات خفر السواحل البريطاني" في المانش. مضيفة أنها تعمل "على تحديد الطريقة المثلى للمساعدة بهذا الخصوص".

وأثير جدال سياسي كبير في البلاد، خاصة في أوساط الحكومة المحافظة، عقب وصول 235 مهاجرا الخميس الماضي إلى سواحل البلاد عبر المانش، رقم اعتبره مراقبون قياسيا لمهاجرين يصلون سواحل البلاد في يوم واحد.

ولطالما استخدم المهاجرون الشواطئ الشمالية لفرنسا كنقطة انطلاق باتجاه السواحل البريطانية، إما عبر الشاحنات العابرة للنفق الأوروبي الواصل بين البلدين، أو عبر العبّارات العاملة على خط المانش بين مرافئ البلدين.

لكن مع مجيء جائحة كورونا، والإجراءات المرافقة لمكافحتها، لجأ المهاجرون إلى استخدام القوارب الصغيرة، التي غالبا ما يومنها لهم المهربون.

 

للمزيد