صورة من الأرشيف للاجئين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر تركيا
صورة من الأرشيف للاجئين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر تركيا

أصدر تقرير داخلي للاتحاد الأوروبي انخفاضا واضحا في أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين عبر تركيا. بالمقابل، انقلبت ثقافة الترحيب التركية لتصبح الأبواب مغلقة في وجه الكثير من السوريين الذين هربوا من وبلات الحرب في بلدهم. تقريرعن معاناة عائلة تخشى مستقبلا قاتما لأطفالها في اسطنبول.

يسعى الكثير من المهاجرين إلى الوصول للفردوس الأوروبي عبر تركيا. لكن تقريرا صدر عن مفوضية الاتحاد الأوروبي أظهر انخفاضا واضحا في أعداد المهاجرين غير القانونيين من تركيا إلى اليونان. ووفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة "فيلت أم زونتاغ" أمس الأحد (09 آب/أغسطس)  وصل 10257 مهاجرا إلى الاتحاد الأوروبي، معظمهم إلى اليونان، مقابل 19812 مهاجرا تم تسجيلهم في نفس الفترة من العام الماضي 2019.

ووفقا للتقرير، فإن ألمانيا لم تعد الوجهة الأساسية لطالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي. ففي النصف الأول من هذا العام 2020 سجلت إسبانيا حوالي 45736 طلب لجوء، تليها ألمانيا 41158 طلب لجوء ومن ثم فرنسا 36817طلبا.




ثقافة الترحيب التركية انقلبت!

في نهاية شهر شباط/فبراير الماضي، وبسبب نزاعه مع الاتحاد الأوروبي أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتح الأبواب للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا. ليتدفق الكثير من اللاجئين على الحدود التركية اليونانية. علما أن اتفاقا بين تركيا والاتحاد الأوروبي، دخل حيز التنفيذ في مارس/آذار 2016،  يُلزم أنقرة بتأمين حدودها ضد الهجرة غير النظامية نحو الاتحاد الأوروبي.

ورغم إعلان أردوغان فتحه للحدود، إلا أن جائحة كورونا و القيود التي تم فرضها على السفر، كان  لها دورا كبيرا في تراجع عدد الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي. لتعمّق أزمة كورونا أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا. وخاصة أن ثقافة الترحيب باللاجئين السوريين والتي عرفت بها تركيا في بداية الأزمة قد تغيرت تماما. حسبما يؤكد تقرير نشره موقع "تاغس شاو" التابع للمحطة الألمانية الأولى.

خوف من الخروج 

"لعبت مرة بالدراجة لكن الجارة أخبرتني أنها ستضرنبي لو اصطدمت دراجتي بدراجة الأطفال الآخرين. وقالت إنه من الأفضل ألا أعود إلى هنا للعب". هذه ما قاله الطفل وسيم، الذي ينظر من نافذة بيته برفقة أخواته الأربعة إلى الأطفال الآخرين الذين يلعبون في أحد شوارع اسطنبول. فوسيم (10 سنوات) لم يعد يجرؤ على الخروج إلى الشارع بعد تهديد جارته التركية له حسبما أكد في حديث خاص لموقع "تاغس شاو".

منذ خمسة أشهر تعيش عائلة وسيم في هذه المنطقة، خلال هذه الفترة لم يتجرأ على الخروج للعب مع الأطفال الآخرين سوى مرتين. فإلى جانب كورونا يخشى وسيم وإخوته من التعامل السيء معه من قبل الأطفال الآخرين والجيران أيضا، حسبما يؤكد محمد والد وسيم "لقد فقدوا ثقتهم بأنفسهم. بدا ذلك قبل كورونا، وتطور الأمر أكثر بعد كورونا، فهم يشعرون بالخوف ويقولون إنهم لا يريدون الذهاب إلى الشارع للعب مع الأطفال الآخرين لوجود أطفال أتراك".

يقول محمد، إن حوالي 80 بالمئة من سكان الحي الذي يقطن فيه مع عائلته هم عنصريون في تعاملهم مع اللاجئين السوريين. وهو ما لا يستعبده أرزو كاراكانلار من منظمة مافي كالم الإغاثية وهي منظمة شريكة للجمعية الألمانية للتعاون الدولي " في عام 2015 كان المجتمع التركي على استعداد تام لقبول اللاجئين السوريين كضيوف. ولكن بعد عام، وبعد أن اتضح أن أغلب السوريين سيبقون هنا ولن يعودوا إلى بلادهم، تحولت ثقافة الترحيب إلى سخط يتزايد تجاههم".

"الأبواب مغلقة في وجهنا"

هذا ما جعل الكثير من السوريين يرغبون بمغادرة تركيا نحو أوروبا حسبما تؤكد أم مروان زوجة محمد التي تفضل العودة إلى سوريا " لو تحسن الوضع في سوريا ورحل الأسد فسأعود. لكن الأوضاع على حالها. وزوجي لا يريد العودة. ومن أوروبا ستتم إعادتنا لو فكرنا بالذهاب إلى هناك. كل الأبواب مغلقة في وجهنا".

وفقا للأرقام الرسمية لا يزال 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا. وغالبيتهم في ظروف سيئة جدا رغم أن بعضهم وجد عملا كحال محمد الذي يعمل، وبشكل غير منتظم،  في ورشة تصليح دراجات نارية. لكن كوورنا فاقمت أوضاع الكثير من اللاجئين حسبما يؤكد أرزو كاراكانلار من منظمة الإغاثة مافي كالم "يعمل أغلب اللاجئين كمصففي شعر أو في المطاعم والمقاهي، وهذه القطاعات تماما شهدت إغلاقا بسبب كورونا وكانت من آخر القطاعات التي أعيد فتحها ".

صحيح أن الاتحاد الأوروبي قام بتقديم مبالغ مالية لتركيا من أجل اللاجئين السوريين، لكن هذه المساعدات لم يستفد منها كل اللاجئين كحال عائلة محمد.




أطفال بانتظارهم مستقبل قاتم

ليس ذلك فحسب، بل إن العائلة السورية لا تحصل على رعاية طبية أيضا، وأطفالها لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة في اسطنبول، لأن العائلة قامت بتسجيل نفسها في البداية في مرسين قبل انتقالها إلى اسطنبول حسبما يؤكد محمد "لا أعتقد أن الأطفال سيتمكنون من الذهاب إلى المدرسة في هذا العام، حاولت تسجيلهم في المدارس لكن تم رفضهم".

يشار إلى أن العديد من الأطفال اللاجئين حرموا من التعلم عن بعد بسبب انتشار فيروس كورونا. فعدم إتقانه اللغة التركية فضلا عن عدم توفر الأجهزة اللازمة للمشاركة في التعليم عن البعد، كل ذلك يجعل أم مروان تشعر بالقلق على المستقبل القاتم الذي ينتظر أولادها في اسطنبول " بانتظار أطفالنا مستقبلا صعبا، وأسوأ مما نعيشه الآن".

توقعات تُخشى أن تكون مُحقة.

 

 


 

للمزيد