مستشفى سيليو العسكري في روما
مستشفى سيليو العسكري في روما

نشرت منظمة حقوقية إيطالية تقريرا توضح فيه الانتهاكات الصادرة بحق اللاجئين في ايطاليا أثناء فترة الإغلاق والقيود الخاصة بكورونا. ويبين التقرير تزايد أعداد المحرومين من حرية الحركة بسبب الاجراءات الصحية، بالإضافة إلى تلقي المهاجرين معاملة قاسية من السلطات.

"يمكن تعريف أماكن الاحتجاز كمراكز للإقامة للأشخاص قبل إعادتهم إلى الوطن، حيث تصل فترات الاحتجاز لمدة 180 يوما. ولا يشترط أن يكون احتجاز المهاجرين في هذه الأماكن فقط، بل يمكن أيضا أن يتم الحجز في مراكز الشرطة أو حتى داخل غرف انتظار على الحدود أو وسائل النقل، كما حدث مؤخرا مع سفينة روباتينو وسفينة موبي زازا، حيث خضع المهاجرون لإجراءات العزل الصحي على متن السفينة لمدة أسبوعين في عرض البحر.

 يسلط التقرير الصادر عن التحالف الإيطالي للحريات والحقوق المدنية (CILD) والمؤلف من 38 صفحة الضوء على عدد الحالات التي تم فيها احتجاز المهاجرين، أثناء القيود المفروضة لوقف انتشار عدوى فيروس كورونا، ما حرم المهاجرين من حريتهم لأسابيع وأحيانا لعدة أشهر، الأمر الذي يخالف الدستور الإيطالي.

 حقوق أقل للمهاجرين؟

ويوضح التقرير أن المهاجر ولدى وصوله الأراضي الإيطالية، يتم حجزه في أماكن ضيقة، مكتظة وغير لائقة، وقد يصل عدد المحتجزين حتى 40 شخصا في سكن مشترك. وهو ما لايتوافق مع أدنى معايير السكن الصحي اللائق.

وقال التحالف الايطالي للحريات عبر التقرير إن العديد من الشروط التي يخضع لها المهاجرون في إيطاليا أصبحت أسوأ في فترة الإغلاقات والحجر الصحي الخاص بكورونا، حيث تم احتجاز العديد من المهاجرين لفترات طويلة وغير محددة، كما إنه تم إدخال مهاجرين جدد إلى مرافق الحجر الصحي الخاص بالمهاجرين، ما استوجب تكرار مدة الحجر البالغة 14 يوما أكثر من مرة للأشخاص القدامى، وهو ما يبين انتهاك الدستور الإيطالي في أربع نقاط هي الحق في الحصول على رعاية صحية لجميع المواطنين ومبدأ المساواة ومبدأ الحرية الشخصية ومبدأ الحق في معاملة إنسانية.

ويقول التقرير إن الزيادة في أعداد المهاجرين الوافدين في أبريل/نيسان ثم مايو/أيار ويونيو/حزيران زادت من أعداد الأشخاص في الحجر الصحي في مراكز الاستقبال، وعقدت أمور المهاجرين الموجودين لا سيما في لامبيدوسا، حيث دفعت القدرة الاستيعابية المحدودة لنزل اللاجئين هناك السلطات إلى البحث عن مرافق جديدة أو سفن من أجل استضافة الأعداد المتزايدة من المهاجرين القادمين.

ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد وصل، حتى 2 أغسطس/آب، ما مجموعه 14,051 شخصاً عن طريق البحر إلى إيطاليا منذ بداية العام. وقدم معظم الوافدين من تونس (أكثر من 40 في المائة)، يليهم حوالي 13 في المائة من المهاجرين من بنغلاديش، و2 في المائة من الجزائر، و1 في المائة من ساحل العاج.


 Tunisian migrants aboard a boat entering the port of Lampedusa  Photo ANSADesiderio

قارب تونسي محمل بالمهاجرين بقرب لامبيدوسا

نقاط حجز المهاجرين

ووفقاً للتقرير، فإن نقاط حجز المهاجرين موجودة في إيطاليا منذ عام 2015، كما أن مدة الإقامة بها تختلف من مكان لآخر وحسب الظروف، حيث تتراوح بين أيام قليلة إلى أكثر من شهرين، ونوه التقرير إلى أن هذه الأماكن غير مخصصة للإقامة الطويلة، وكانت هناك شكاوى عديدة من المنظمات غير الحكومية بشأن هذه الأماكن. ويقول التقرير إنه بسبب هذا الاكتظاظ هناك "لم يكن هناك ما يكفي من المرافق الصحية والقدرة الكافية على تنفيذ تدابير الوقاية من العدوى.

ولم يُسمح للمفوضية بزيارة هذه الأماكن، وتم توثيق تمديد الحجر الصحي الذي مدته 14 يوماً حتى 28 أبريل/نيسان لجميع المحتجزين، بغض النظر عن موعد وصولهم بعد دخول مهاجرين جدد.

ووفقاً لتقرير CILD، كان المحتجزون قد بدأوا في "الاحتجاج بحلول نهاية أبريل/نيسان. حيث أرسل أحد الهاجرين المحتجزين هناك "أن الوضع أصبح غير محتملا"، وتم نقل المحتجزين في أبريل الى مركز استقبال فى توسكانا بوسط إيطاليا يوم 5 مايو/أيار  وبعد يومين، دخل 108 مهاجرين آخرون إلى نقطة ساخنة في لامبيدوسا. وطوال شهر يونيو/حزيران، تم استخدام النقاط الساخنة كمرفق للفرز والفحص حيث تم استضافة الناس في انتظار التحويلات إلى مراكز الاستقبال الأخرى في جميع أنحاء إيطاليا.

بعد مغادرة النقطة الساخنة، كان مصير المهاجرين غير معروفا، ما دفع المنظمة الإيطالية الى التساؤل عما إذا كانت إمكانية طلب اللجوء قد عرضت على المهاجرين هناك أم لا.

سفن الحجر الصحي

كما تناول التقرير المهاجرين المحتجزين في توصيات البرامج المحلية حيث يجوز احتجاز شخص ما "لمدة تصل إلى 180 يوما أو حتى سنة في حالات استثنائية". وخلال حالة الطوارئ الصحية، قال مركز الرعاية الصحية المركزي إنه من الصعب عليهم تحديد عدد الأشخاص الذين تم نقلهم بالضبط بعد انتهاء فترة الحجر الصحي الخاصة بهم. وأشارت اللجنة إلى أنه في بعض توصيات وقعت "حوادث إصابات واعتداءات وحوادث إيذاء للذات ومحاولة انتحار واحدة على الأقل". من بين هذه الحالات محاولة فتى "رمي نفسه من فوق جدار ارتفاعه خمسة أمتار داخل المركز بعد أن قرر قاضي المحكمة تمديد احتجازه لمدة 30 يوماً أخرى، على الرغم من أن محاميه قدم الوثائق اللازمة لإثبات جذوره في إقليم سردينيا".

وفي المركز نفسه في سردينيا، زُعم أن شابا مغربياً "تعرض لسوء المعاملة بعد أن قرر عدم تناول الطعام عن طريق خياطة فمه". كما تم احتجاز بعض المحتجزين في ذلك المركز "لفترة أطول من فترة الاحتجاز القصوى وهي 180 يوماً".

وأخيراً، يشكك التقرير فيما إذا كان الاستخدام الأخير لسفن الحجر الصحي للمهاجرين قبالة الشاطئ هو في الأساس وسيلة لحجز الأشخاص دون رسوم لفترة أطول من اللازم. ويقول التقرير إن احتجاز الأشخاص في البحر الذين عانوا بالفعل لعدة أيام في البحر أمر غير إنساني وغير عادل. وفي الختام، دعت اللجنة إلى إجراء "مراجعة نقدية لسياسات الهجرة الحالية". كما انتقدت الميل إلى الاستعانة بمصادر خارجية، مما أدى في بعض الحالات إلى إعادة المهاجرين إلى ليبيا.

 إيما واليس/علاء جمعة 


 

للمزيد