فتاة أفغانية نازحة تملأ صفيحة مياه
فتاة أفغانية نازحة تملأ صفيحة مياه

في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة ينتشر في كثير من الأحيان العنف الجنسي ضد السكان لا سيما النساء والأطفال، الأمر الذي يسهم في النزوح الجماعي للسكان، بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة في تموز/ يوليو من العام الحالي.

غالبا ما تشهد مناطق الحروب انتشار العنف الجنسي، فما تأثير ذلك على سكان هذه المناطق وخاصة النساء والأطفال؟ التقى موقع مهاجر نيوز مع براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في شؤون العنف الجنسي في مناطق النزاع. 

 

مهاجر نيوز: هل تعتقدين أن الأرقام الواردة في تقرير الأمم المتحدة الحادي عشر حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاع تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، وذلك في ظل كتمان الضحية أو عائلتها موضوع الاعتداء الجنسي، حيث قد تمنع العادات والتقاليد والأعراف الثقافية أحيانان من التبليغ عن الاعتداء؟

براميلا باتن: عدم الإبلاغ عن الاعتداء الجنسي هو أمر قد نشهده في أي مكان في العالم، بيد أنه في مناطق معينة مثل أفغانستان، قد يصبح الموضوع أكثر تعقيدا، فبالإضافة إلى التفرقة الكبيرة في الأدوار الاجتماعية بين الجنسين هناك، فإن الخوف ووصمة العار تمنع الضحية من الإبلاغ عن الاعتاء الواقع بحقها. هناك أيضا معيقات أخرى عدم حرية الحركة لدى النساء، وعدم الاستقرار، والحرمان من العدالة، كلها عوامل تزيد من عمق هذه المشكلة.

في مناطق أخرى مثل اليمن والصومال ومالي والعراق وسوريا، تعتبر مسألة "الشرف" معيارًا اجتماعيًا ثقافيًا محوريًا في قضية الاغتصاب. اذ يصيب العار هناك بشكل أكبر الضحية التي تتعرض للاغتصاب وليس الجاني.

لكن في أفغانستان، غالبًا ما يجد الضحايا أنفسهم يتعرضون للمحاكمة بتهمة الزنا، ويُحرمون من الوصول إلى العدالة. عندما توصم الضحية داخل المجتمع بالعار مدى الحياة، تصبح المشكلة أكبر وأعمق. علاوة على ما سبق هناك ممارسات مجتمعية قد تؤدي إلى التساهل في الحصول على حق الضحية، مثل ربط موضوع الاغتصاب بزواج الجاني من الضحية.

نحاول في الأمم المتحدة توفير مركز استشاري لحماية المرأة، ومن اجل متابعة انتشار هذا الأمر عبر الأرقام الإحصائية، حيث عزز تواجدنا في سبعة مناطق تشهد نزاعات مسلحة على قدرة الأمم المتحدة على رصد هذه الظاهرة ومدى انتشارها ودراستها، لذلك اعتقد بناء على سؤالك أن الأرقام الواردة في التقرير السنوي لا تعكس النطاق الحقيقي لهذه الظاهرة، لكن التقرير الأممي يوضح في أحسن الأحوال مدى خطورة هذه الظاهرة ويسلط الضوء عليها بشكل أكبر.

Pramila Patten, Special Representative of the Secretary-General UN on Sexual Violence in Conflict | Photo: Private
براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في شؤون العنف الجنسي في مناطق النزاع


مهاجر نيوز: ما هو الإطار القانوني القائم على إدانة الجناة وتقديمهم للعدالة، لا سيما وأن هناك جناة قد يرتكبون هذه الأفعال لكن لهم ارتباطات حكومية في مناطق النزاع؟

براميلا باتن: توجد مجموعة كاملة من الآليات والإجراءات لتحقيق العدالة والمصالح المجتمعية، وتشمل هذه الإجراءات إيجاد محاكم جنائية وطنية ودولية، ولجان تقصي حقائق. يمكن أن تعزز هذه الآليات محاسبة متسببي الجرائم الخطيرة، كما أنها تسهم كذلك في تحقيق السلام المجتمعي.

هناك تدابير وطنية ودولية للمساءلة مع إدراج طائفة من جرائم العنف الجنسي في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وفي النظام الأساسي للمحاكم الجنائية الدولية المخصصة. هذه المحاكم الوطنية والدولية تتبع لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

صحيح أن العدالة في جرائم العنف الجنسي المتصلة بالنزاعات لا تزال بعيدة المنال. ولكن هناك أدلة متزايدة تثبت أنه يمكن، على الصعيد الوطني، معالجة الإفلات من العقاب على العنف الجنسي، في حال وجود إرادة وقدرة سياسية على ذلك.

 A family from Mali sitting under a tent at a refugee camp near Dori, Burkina Faso. PHOTO/ARCHIVE/EPA/HELMUT FOHRINGER



مهاجر نيوز: من الناحية العملية، هل يمكننا أن نخفض مستوى العنف الجنسي في مناطق النزاع؟ هل لديك اهداف مرتبطة بهذا الأمر؟

 

براميلا باتن: العنف الجنسي مشكلة خطيرة يمكن أن تكون له آثار دائمة وضارة على الضحايا وأسرهم وأصدقائهم ومجتمعاتهم. وأنا أعلم أن هذه الجريمة قديمة مثل تاريخ الحروب نفسها. ومع ذلك، فإنني مقتنعة اقتناعا عميقا بأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يمكن منعه، ولا يجب أخذه كمسلمة أو نتاجا حتميا للحرب.

وفي حين أن العديد من الاجراءات كانت لمساعدة ضحايا العنف الجنسي، من الضروري أيضا التأكيد على جانب الوقاية، أي كيف نمنع العنف الجنسي من الحدوث في المقام الأول. وهناك حاجة متزايدة لدعم هذا الأمر ونشره. إن منع العنف الجنسي يتطلب معالجة جميع العوامل مثل البيئة والمجتمع وطبيعة العلاقة المجتمعية للأفراد.

هناك أدلة متزايدة على ربط هذه العوامل ودراستها يفسر أسباب تفشي العنف الجنسي داخل المجتمع، فالقوانين والسياسات التي تميز بين الجنسين، والأعراف المجتمعية التي تتغاضى عن عذا العنف، كلها أمور تعزز علاقة القوة غير المتكافئة بين الجنسين في المجتمع.

لذلك فإن الالتزام والتعاون من قبل الجهات الفاعلة في المجتمع مثل المنظمات النسوية وقادة المجتمع والحركات الشبابية ورجال الدين ووسائل الاعلام يمكن أن تسهم كلها في مكافحة هذه الظاهرة ودحرها داخل المجتمع.

 عاصم سليم/ علاء جمعة 

 

 


 

للمزيد