أرشيف
أرشيف

انطلاقا من أهمية دور العمال المهاجرين خصوصا أثناء جائحة كوفيد 19 في أوروبا، وبعد "إهمال حكومي" لحقوق العمال المهاجرين وأوضاعهم المعيشية لاسيما في إسبانيا وإيطاليا، نشرت منظمة الهجرة وغرفة التجارة الدوليتان دليلا يوضح كيفية تعامل شركات القطاع الخاص مع العمال المهاجرين. وذلك لضمان حقوقهم وصحتهم أثناء أداء مهامهم والمساواة بينهم وبين العمال المحليين.

نشرت منظمة الهجرة الدولية دليلا جديدا، يشتمل على توصيات من منظمة الصحة العالمية ”WHO“ تتعلق بالصحة العامة للعمال المهاجرين وأساليب حمايتهم القصوى من فيروس كورونا (كوفيد 19)، أثناء أداء مهامهم في القطاعات المختلفة. 

خمسة أبواب تتضمن 11 نقطة أساسية

 يُستهل الدليل (المؤلف من خمس صفحات والمقتبس من آخر كانت قد نشرته المنظمة سابقا) بسؤال "لماذا يوجد دليل مفصل للعمال المهاجرين؟". 

تظهر الإجابة على السؤال واضحة ومقسمة إلى خمس أفكار، منها الجهد الذي يبذله العمال المهاجرون أثناء جائحة كورونا، واعتماد قطاعات اقتصادية متنوعة عليهم، والضغوضات التي تُفرض عليهم (التأخر في الدفع، وفقدان العمل، وإنجاز ساعات إضافية غير مدفوعة وظروف الحياة المتردية إلخ. جميعها نقاط وردت في صفحة منظمة التجارة العالمية). بالإضافة إلى تأثير تلك الضعوطات على المجتمع المضيف، فالعمال جزء منه وداعم أساسي له أثناء الأزمة.

ويسبق الأبواب الرئيسة للدليل ونقاط شرحه المفصلة، مجموعة قواعد عامة أهمها المساواة في معاملة العمال المهاجرين واحترام حقوقهم ووجوب اتخاذ إجراءات لحمايتهم من الجائحة.

يوجب الباب الأول ”الصحة الجسدية والنفسية“ من خلال أربع نقاط مفصلة، حصول العمال على الرعاية الصحية والتأمين الصحي، وتخفيف قلق ورهبة العمال من جائحة كوفيد19، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى الضمان الإجتماعي وتواصل أصحاب العمل مع العمال.




توضّح النقاط التفصيلية للباب الثاني، أهمية تأمين ظروف عمل وعيش مناسبة للعمال بالإضافة إلى وقف التفرقة والعنصرية التي تمارس ضدهم خصوصا في هذه الأوقات.

وتتمحورالأبواب الثلاثة الأخيرة حول الدعم الاقتصادي والمادي الذي يجب تقديمه إلى العمال المهاجرين ومعاملتهم بعدل ومساواة تخلو من التفرقة والاستغلال. ويزاد على ذلك تحسين إجراءات حمايتهم من كوفيد 19.

جهات عدة طالبت بتسوية أوضاع العمال المهاجرين 

قطاعات مختلفة شغلها العمال المهاجرون كانت أساسية أثناء فترة الحجر الصحي في أوروبا، خصوصا قطاعي الخدمة والزراعي. ومع ذلك لم تخصص جميع الحكومات الأوروبية قرارات تضمن احترام حقوق العمال المهاجرين وسلامتهم أثناء أداء مهامهم سواء في تلك الفترة أم الآن. إيطاليا ودول أوروبية أخرى تستعين بالمهاجرين لسد نقص العمالة في القطاع الزراعي |حقوق الصورة: Photo: ANSA/ QUOTIDIANO DEL SUD


"التقاعس الحكومي" قابله طاقة ورغبة في التغيير أطلقتها النقابات العمالية على سبيل المثال. ففي منتصف شهر حزيران/يونيو الماضي أطلق الاتحاد العمالي العام في فرنسا (CGT) نداء للحكومة والجهات الرسمية لتسوية أوضاع العمال المهاجرين، خصوصا العاملين في مجالات أثبتت ضرورتها في فترة الحجر الصحي، مثل خدمات التوصيل والنظافة العامة والخدمات المنزلية.


ودعا الاتحاد إلى المشاركة في مظاهرات نادت بدعم حقوق هذه الفئة من المهاجرين.

وفي إيطاليا تجمع، في بداية تموز/يوليو الماضي، مئات العمال الزراعيين المهاجرين في ساحة "بيازا سان جيوفاني" في روما، مطالبين أن تعترف الحكومة بحقوقهم وتحسن أجورهم. كما رصدت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الإيطالية غير الحكومية في تقرير خاص، استمرار استغلال المهاجرين العاملين في قطاع الزراعة في منطقة "بيانا دي جويا تاورو" جنوب إيطاليا، وأشارت إلى نقص في عمليات التفتيش وانتشار فيروس كوفيد 19.

ANSA / مجموعة  عمال زراعيين مهاجريين يقفون عند بقايا مسكن عامل مهاجر فقد حياته إثر حريق في إحدى مدن الصفيح في سان فرديناندو بمنطقة كالابريا جنوب إيطاليا. المصدر: أنسا / ماركو كوستانتينو.

إلى ذلك، انتقدت الأمم المتحدة مرارا أساليب الحكومات الأوروبية، خصوصا الإسبانية في معاملة العمال المهاجرين الزراعيين. وكان أوليفييه شوتر، المختص بملف حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حذر السلطات الإسبانية من تدهور أكبر في أوضاع العمال المهاجرين قائلا "على السلطات الإسبانية اتخاذ إجراءات فورية لتحسين الظروف المعيشية للعمال المهاجرين، قبل أن ينتهي الأمر بموتهم جميعا".

 وأعلنت الحكومة الإسبانية أخيرا، إرسال جنود إلى جنوب البلاد لإيجاد مكان مناسب لبناء مخيم للعمال المهاجرين الزراعيين، وهي خطوة جيدة لكنها تبقى غير كافية، وفق منظمات المجتمع المدني.


 

للمزيد