مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche
مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche

قال وزير الهجرة البريطاني كريس فيلب، بعد لقائه مع عدد من المسؤولين الفرنسيين، إن الجهود لوقف الهجرة غير الشرعية عبر المانش لم تتوقف، "البلدان يعملان على تعزيز جهودهما لمنع المهاجرين من سلوك تلك الطريق عبر قوارب صغيرة".

زار وزير الهجرة البريطاني كريس فيلب فرنسا أمس الثلاثاء 11 آب/أغسطس، لبحث جهود وقف تدفق المهاجرين على شواطئ بلاده عبر بحر المانش.

والتقى الوزير البريطاني عددا من المسؤولين الفرنسيين، ناقش معهم تنامي هواجس حكومة بلاده من ارتفاع أعداد قوارب المهاجرين المنطلقة من فرنسا، مصرحا للصحافيين المواكبين لزيارته "السلطات الفرنسية تقوم بعمل هائل... لكن أعداد من يعبرون القناة (بحر المانش) غير مقبولة إطلاقا. غير مقبولة بالنسبة للحكومة الفرنسية وغير مقبولة بالنسبة لحكومة المملكة المتحدة".

وتابع "لذا من الواضح جدا أنه يجب بذل مزيد من الجهد".

وأورد فيلب أن البلدين في طور الإعداد لخطة شاملة "بهدف قطع هذه الطريق تماما... نحن ملتزمون اتّخاذ خطوات تجعل من هذه الطريق التي يستغلها مجرمون خطرون غير قابلة للاستخدام على الإطلاق، وهذا هدف تشاركنا إياه الحكومة الفرنسية".



وذكر أن بلاده، حتى الآن، ملتزمة بقانون أوروبي، يمنع إعادة أي مهاجر يتم اعتراض قاربه في المياه الإقليمية إلى فرنسا، مشددا على أن هذه القاعدة ستتغير الآن، خاصة مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال فيلب خلال حديثه مع الصحفيين "الأعداد الكبيرة للمهاجرين الذين يعبرون القناة غير مقبولة للحكومتين الفرنسية والبريطانية، لذا من الواضح أنه علينا القيام بالمزيد من أجل قطع تلك الطريق تماما، وهكذا لن يكون لدى المهاجرين الراغبين بالوصول إلى بريطانيا سببا للمجيء إلى فرنسا".

ولم يصدر أي بيان أو تعقيب من السلطات الفرنسية على لقاء فيلب، الذي كان يرافقه دان أوماهوني ضابط البحرية المعين حديثا على رأس وحدة بريطانية لوقف تدفقات قوارب المهاجرين عبر المانش، بمسؤولين من وزارة الداخلية.

ووصل أكثر من 650 مهاجرا إلى سواحل بريطانيا خلال آب/أغسطس، من ضمنهم 235 وصلوا بيوم واحد الأسبوع الماضي.

ارتفاع حاد بأعداد المهاجرين الذين يحاولون عبور المانش

مارين مونيارد، الناطقة باسم المحافظة البحرية وشمال فرنسا، قالت إن أعداد المهاجرين الذين يحاولون عبور المانش ارتفعت بشكل حاد ابتداء من العام الماضي، حيث تم إنقاذ أو اعتراض 2,700 مهاجر إما في البحر أو أثناء استعدادهم لركوب قوارب مخصصة للذهاب إلى بريطانيا، وهو رقم أعلى بأربع مرات مقارنة مع العام 2018.

وأضافت أن الرسم البياني لمحاولات عبور المانش استمر بالتصاعد خلال العام الحالي، مع إنقاذ أو اعتراض 4,192 مهاجرا، وضبط 342 قاربا، بحلول نهاية تموز/يوليو الماضي.

وسجلت السلطات البحرية الفرنسية وفاة أربعة مهاجرين العام الماضي أثناء محاولتهم عبور المانش، في حين لم يتم تسجيل أي حالة غرق خلال العام الحالي.

الهجرة الدولية: لتحسين قنوات الهجرة الآمنة

وحول ارتفاع محاولات المهاجرين للتوجه إلى المملكة المتحدة، قالت الناطقة باسم منظمة الهجرة الدولية في بريطانيا عبير سليمان لمهاجر نيوز "عوامل كثيرة مسؤولة عن ارتفاع عمليات العبور ومحاولات الوصول إلى المملكة المتحدة عبر القناة (المانش)... عمليا، القلق لا يكمن في ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين - التي يمكن التحكم فيها من خلال نهج شامل ومتوازن - بل في مخاطر عملية عبور القناة ومآسي المهاجرين الذين يخضعون لتلك التجربة، وهم في أغلبهم من الفئات الضعيفة وطالبي اللجوء والنساء والأطفال...".

وأوردت سليمان أنه يجب على الأطراف المعنية بالتعاون الحدودي أن تتخذ إجراءات متوازنة ومتناسبة، "يجب أن يكون إنقاذ الأرواح هو الشاغل الأكبر، وعلى جميع الدول الأوروبية احترام القانون البحري الدولي وحقوق الإنسان... وقد تؤدي القيود المفرطة على الحدود وإضفاء الطابع الأمني عليها إلى ​​عواقب غير مقصودة، مثل إنشاء طرق غير نظامية جديدة، تشكل خطرا على حياة المهاجرين وتؤمن المزيد من الأموال لشبكات المهربين".

وختمت سليمان "كما هو الحال في البحر الأبيض المتوسط​​، نعيد التأكيد على وجوب محاسبة مجموعات التهريب الإجرامية ومحاكمتها، بالتوازي مع اعتماد نهج شامل يتضمن تحسين قنوات الهجرة الآمنة والمنتظمة، فضلا عن توسيع مسارات أخرى كإعادة التوطين وآليات لم الشمل".

تصعيد الإجراءات البريطانية

من جهتها طلبت وزيرة الداخلية بريتي باتيل التي أجرت زيارة لخفر السواحل الاثنين في ميناء دوفر، من البحرية الملكية مساعدة شرطة حرس الحدود في منع المهاجرين من الوصول إلى الشواطئ البريطانية، كما قامت بتعيين ضابط سابق في البحرية الملكية على رأس وحدة مسؤولة عن جعل طريق العبور غير الشرعي من المانش "غير سالك".



وصباح الاثنين الماضي، أعلنت البحرية الملكية عن تسيير طائرة فوق المانش لدعم خفر السواحل، وفقا لبيان أصدرته وزارة الدفاع البريطانية.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إنها نشرت قوات إضافية للتصدي لتدفق المهاجرين. وفي تموز/يوليو، منعت عمليات عبور تساوي عشرة أضعاف ما سجل في تموز/يوليو 2019، وعثر على ما يعادل أربعة أضعاف إضافية من القوارب والمعدات في منطقة ديون (الكثبان) في كاليه، وهي منطقة صناعية سابقا.

للمزيد>>> إجراءات بريطانية إضافية لوقف تدفق قوارب المهاجرين عبر المانش

وأكدت الداخلية الفرنسية أنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على خطة للتصدي لعمليات العبور البحرية غير القانونية، أعدت بالتنسيق مع السلطات البريطانية، بهدف تعزيز وسائل المراقبة على السواحل وعند نقاط العبور الأساسية.

ووقع الطرفان عددا من الاتفاقيات لوقف تدفق المهاجرين من فرنسا إلى بريطانيا، آخرها كان نهاية الشهر الماضي، حين وقعت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل ونظيرها الفرنسي جيرالد ديرمانان، اتفاقا على تشكيل وحدة أمنية لمكافحة شبكات تهريب البشر. كما أن الشرطة البريطانية متواجدة أصلا في مركز التنسيق المشترك في كوكيل، على أطراف كاليه، إضافة إلى شرطة الحدود.

وشمل التنسيق المشترك بين البلدين تمويل بريطاني لوقف وصول المهاجرين المتواجدين في كاليه ودانكيرك إلى بريطانيا عبر النفق الأوروبي.

إلا أن نجاح المهاجرين باستخدام القوارب الصغيرة، ومن ضمنها تلك المطاطية، لعبور المانش غيّر المعادلة بأكملها ورفع من الضغط البريطاني على فرنسا.

 

للمزيد